محامية أفغانية مرشحة لانتخابات مجلس البلدية في هامبورغ Foto: Eman Helal
3. نوفمبر 2024

محامية أفغانية مرشحة لانتخابات مجلس البلدية في هامبورغ

مهرية أشوفتاه كانت طفلة صغيرة عندما هربت مع عائلتها من أفغانستان. عاشت بداية حياتها في مركز إيواء للاجئين في هامبورغ. الشابة ذات الـ 36 عاماً مرشحة الآن عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي (SPD) لانتخابات مجلس بلدية هامبورغ لعام 2025 ضمن القائمة بالمركز 44.

سينتخب سكان هامبورغ في الثاني من شهر مارس/ آذار العام القادم أعضاء مجلس البلدية الجدد. خلال الانتخابات الأخيرة للمجلس عام 2020 شارك 63% من سكان هامبورغ ممن لهم الحق في الانتخاب. تقول مهرية: على الرغم من أن لدينا الكثير من المهاجرين إلا أنهم غير ممثلين بشكل جيد. ونرى ذلك واضحاً من خلال المناصب الحكومية والسياسة. فكم عدد أعضاء البرلمان الذين لديهم أصول مهاجرة؟ أو كم عدد الأشخاص في الحكومة ذوي الأصول المهاجرة؟إليكم لمحة عن حياة المرشحة، التحديات والصعاب التي واجهتها وقصة نجاحها العملية.

طفولة صعبة مليئة بالتحديات

عام 1989 هربت عائلة مهرية من كابول بسبب الحرب. كان والدها أمان أشوفتاه يعمل مهندس طيران في أفغانستان ومحاضر بالجامعة ، لكنه في ألمانيا كان مٌجبراً على البدء من الصفر. لم يكن يستطع تحدث اللغة ولديه زوجة وطفلة ليعولهما، كما لم يكن يحق له الالتحاق بدورة تعلم اللغة الألمانية. فقد عمل والدها في غسل الصحون والبستنة وسائق سيارة أجرة وأعمال أخرى. أي وظيفة متاحة عمل بها. وبعد أربع سنوات من الشغل الجاد بدأ عمله الخاص كمشغل لخدمة سيارات الأجرة. حتى أنه استطاع بعد ثماني سنوات أن يبني منزلاً لعائلته في هامبورغ. اليوم يعمل والدها مترجم فوري مُحلف ومترجم معتمد لخمس لغات أجنبية. كان والدها يهتم بتعليمها هي واخوتها وحثهم على العمل بجد. مهرية أصبحت محامية وأخوها متخصص بتكنولوجيا المعلومات التجارية ويعمل في شركة طيران ألمانية دولية، أما أختها الصغرى فهي عالمة أحياء.

تقول مهرية: في طفولتي كنت بكثير من الأحيان (الآخر) الذي لا يتحدث اللغة الألمانية. وكنت أرتدي الملابس القديمة لأبناء عمومتي الأكبر سناً ونادراً ما كنت أحضر وجبة طعام للمدرسة. لم يكن لدينا الكثير من المال وغالباً لم تتم دعوتي لحفلات أعياد الميلاد. كانت في صغرها تقوم بتوزيع الصحف مع والدتها وفي الأغلب كان أخوها الصغير معهم بعربة الأطفال. في بعض الأحيان كانت ترغب بالعودة إلى المنزل حيث كانت تعيش مع عائلتها في مركز إيواء اللاجئين لأنها كانت تشعر بالبرد أو الجوع أو متعبة، لكنهم كانوا بحاجة إلى المال لذلك قاتلوا للحصول عليه.

Eman -AmalHamburg-News (12)

حلم الطفولة تحقق

كانت مهرية تحلم في طفولتها أن تصبح محامية مثل جدها وعمتها. وبالفعل استطاعت أن تحقق حلمها حيث درسة المحاماة في كلية الحقوق بجامعة هامبورغ. تتذكر عندما كانت طفلة صغيرة تجلس مع جدها، لفت انتباهها صورة بالأبيض والأسود مُعلقة على حائط شقته، لسيدة ترتدي رداء المحاماة الأسود. فسألت جدها عن قصة السيدة وأخبرها بفخر أنها عمتها والتي كانت تعمل محامية في أفغانستان وتحاضر في كلية الحقوق. فوعدت جدها أن تصبح محامية وتدرس في الجامعة.

خلال جلسة دائرة الكراسي سألت مدرسة الفصل عما فعلوا خلال عطلة نهاية الأسبوع، فأجابت مهرية أنها تعرف الآن ماذا تريد أن تصبح في المستقبل وأنها ستكون محامية. أخبرتها معلمتها أنها لا تتحدث اللغة الألمانية بشكل جيد بما يكفي لدراسة القانون وأنها يجب أن تختار شيئاً آخر. في عطلة الأسبوع التالية سألها جدها كيف تسير الأمور بالمدرسة فأخبرته بما حدث باكية وقالت إنها يجب أن تصبح شيئآً آخر عدنما تكبر. أمسكها جدها بين ذراعيه وأخذها إلى استديو تصوير بالقرب من منزله. التقط صورة لها ثم عاد للمنزل وعلقها بجانب صورة عمتها وقال إنه سينتظر حتى يحصل على صورة لها بالرداء الأسود. توفي جدها قبل أن تصبح محامية ، لكنها دفنت صورة لها مرتدية ثوب المحاماة الأسود بجانب شاهدة قبره.

النجاح في حياتها العملية

تعمل مهرية حالياً محامية في شركة Deloitte Legal. كما تعمل محاضرة في كلية الحقوق بجامعة هاميورغ ، وتدرس بانتظام في معهد الكفاءات عبر الثقافية (ITK) بأكاديمية شرطة هامبورغ. عملت لمدة عامين مستشاراً للجمعية الألمانية للتعاون الدولي، حيث كانت مسؤولة عن الموظفين المحليين السابقين من أفغانستان. كذلك هي عضو مؤسس في مشروع عيادة قانون اللاجئين في هامبورغ”، والذي تم تأسيسه عام 2015 وينظم دورات تعليمية للاجئين لتعريفهم بحقوقهم المدنية. مهرية أيضاً سفيرة للمبادرة التعليمية الوطنية (German Dream).

الخلفيات المهاجرة والعنصرية

تقول مهرية إن حوادث العنصرية ضد المسلمين لا تؤخذ على محمل الجد ويظهر ذلك في التغطية الإعلامية. فعلى سبيل المثال إذا قام رجل مسلم مهاجر بضرب زوجته فهناك عشرة تقارير صحفية حول هذا الموضوع! ولكن إذا وقع حادث عنصري ضد زوجته فلن يهتم أحد! بينما إذا ارتكب شخص مهاجر جريمة فستتحدث عنها وسائل الإعلام للأبد. ويعتقد الجميع دائماً أن جميع الأجانب هكذا. فسيقال للأسف نفسي الشيء على الرجال من الأتراك والعرب والإيرانيين والأفعان. وتضيف مهرية: إذا نظرت إلى الإحصائيات، على سبيل المثال عدد الأشخاص الذين قاموا بحوادث طعن بالسكاكين في برلين. فستجد أن 70% منهم ألمان! لكن لا أحد يتحدث عن ذلك. وإذا حاول أحد الأجانب منع وقوع جريمة ما، فلا تتحدث وسائل الإعلام عن ذلك. فدائماً ما تؤخذ السلبيات فقط عن المهاجرين ويتم استغلالها ونشرها للاستفادة منها.

Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.