تقرير منظمة العفو الدولية وألمانيا… هل تتقدم المصالح على حقوق الإنسان؟ Foto: Kay Nietfeld/dpa
22. أبريل 2026

تقرير منظمة العفو الدولية وألمانيا… هل تتقدم المصالح على حقوق الإنسان؟

توجّه منظمة Amnesty International انتقادات حادة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتقيّم المنظمة عامه الأول في ولايته الثانية بأنه كان كارثياً، بسبب الهجمات الممنهجة على القضاء ووسائل الإعلام والأقليات، وذلك وفق تقريرها السنوي. لكنها ترى أيضاً أن الحكومة الألمانية تتحمّل جزءاً من المسؤولية.
وأوضحت المنظمة أن حكومة الجمهوريين في البيت الأبيض تعمل كـ“مسرّع” لأزمة عالمية في حقوق الإنسان. وتزداد هذه الأزمة بسبب الممارسات السلطوية للحكومات حول العالم، إذ “تستخدم القوة العسكرية بلا قيود، وتقمع الاحتجاجات السلمية، وتتجاهل سيادة القانون، وتنتهك بشكل منهجي حقوق الفئات الضعيفة”.

اتهامات بسياسة الاسترضاء

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في ألمانيا، Julia Duchrow، خلال عرض التقرير في برلين، إن المسؤولية تقع أيضاً على “الحكومات التي تمارس سياسة الاسترضاء بدلاً من مواجهة هذه التطورات بسياسات بديلة”. وأضافت أن “معظم دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة الحكومة الألمانية”، تندرج ضمن هذه الفئة.
يُقصد بسياسة الاسترضاء النهج الذي اتبعه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق Neville Chamberlain في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما حاول تجنّب الحرب عبر الموافقة على ضمّ منطقة السوديت التابعة لتشيكوسلوفاكيا إلى ألمانيا النازية.

الاقتصاد والأمن قبل حقوق الإنسان؟

وانتقدت دوخرو أن الحكومة الألمانية تضع في سياستها الخارجية المصالح الاقتصادية والأمنية فوق القانون الدولي وحقوق الإنسان. واعتبرت أن ذلك يضعف منظومة الحقوق والقواعد الدولية التي أُنشئت بعد الحرب العالمية الثانية، مضيفة: “يتم تقويض هذه المؤسسات والقانون الدولي”.
ومن بين الأمثلة التي ذكرتها: الهجمات المخالفة للقانون الدولي على فنزويلا وإيران، ودعم الحكومة الإسرائيلية، والصمت تجاه قمع الصين للإيغور، إضافة إلى التعاون مع حكومات معادية لحقوق الإنسان في ملف الهجرة.

هجمات على سيادة القانون والديمقراطية

وأشار التقرير الخاص بالولايات المتحدة إلى أن ترامب اتخذ فور توليه منصبه عدداً غير مسبوق من الإجراءات التي “قوّضت سيادة القانون، وأظهرت ميلاً إلى الحكم التعسفي، واتسمت بطابع سلطوي”. وشملت هذه الإجراءات هجمات على القضاء والإعلام والمعارضين السياسيين، في حين تم العفو عن أنصار مدانين للحكومة. كما تم انتقاد التعامل مع المهاجرين والأقليات وحقوقهم. ومن بين النقاط التي أثارت انتقادات واسعة: مداهمات وكالة الهجرة الأميركية ICE، حيث تم احتجاز أعداد كبيرة من الأشخاص، واحتُجز آلاف منهم في مرافق مكتظة وتحت ظروف غير إنسانية.

عنف الشرطة وتقييد حرية التعبير في ألمانيا

وفيما يتعلق بألمانيا، انتقدت المنظمة استخدام ما وصفته بـ“القوة غير المتناسبة” ضد مشاركين سلميين في مظاهرات مؤيدة لفلسطين. كما أعربت عن قلقها من القيود المفروضة على حرية التعبير، مثل حظر ترديد شعارات باللغة العربية أو العبرية بشكل عام. واعتبرت أن حظر شعار “From the River to the Sea” يمثل “تجريماً جماعياً”. وأضاف التقرير أن ألمانيا انتهكت مبدأ عدم الإعادة القسرية عبر ترحيل 83 شخصاً إلى أفغانستان وشخص واحد إلى سوريا.

تصريحات تمييزية تزيد المخاوف

واتهمت المنظمة بعض ممثلي الدولة الألمانية بإطلاق تصريحات تمييزية تُشعر الأقليات بعدم الأمان، ما يزيد من مخاوف جرائم الكراهية. ووفقاً للأرقام، فقد تضاعف عدد الجرائم ذات الخلفيات العنصرية أو المعادية للسامية أو للمسلمين، وكذلك تلك الموجهة ضد مجتمع LGBTQ+ والأقليات الأخرى، مقارنة بما قبل جائحة كورونا. كما انتقدت المنظمة تعريض تحقيق أهداف المناخ للخطر.

انتقادات حادة لإسرائيل وإيران

ولا تزال إسرائيل محوراً رئيسياً لانتقادات المنظمة، حيث تصف عملياتها العسكرية في قطاع غزة بأنها “إبادة جماعية”، وهو اتهام يُنظر فيه حالياً أمام International Court of Justice في لاهاي، وترفضه العديد من الدول الغربية، بما فيها ألمانيا. كما تتهم المنظمة إسرائيل بفرض نظام فصل عنصري، بما في ذلك عمليات تهجير قسري في الضفة الغربية. وقد وُصفت هذه الانتقادات في السابق بأنها معادية للسامية، وهو ما ترفضه المنظمة. وفي المقابل، انتقدت المنظمة أيضاً انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، مشيرة إلى تسجيل أعلى عدد من الإعدامات منذ عام 1989، إضافة إلى القمع العنيف للمتظاهرين وانتهاك القانون الدولي الإنساني عبر هجمات صاروخية على أهداف مدنية في إسرائيل.

المصدر:
https://www.migazin.de

Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.