يعتزم الجيش الألماني تنفيذ خطة واسعة لإعادة الهيكلة والتسليح بهدف أن يصبح “أقوى جيش تقليدي في أوروبا” خلال العقد المقبل، وفق ما أعلن وزير الدفاع بوريس بيستوريوس. وبحسب الاستراتيجية، تُعد روسيا “أكبر تهديد مباشر” في المستقبل المنظور، مع تحذيرات من استعدادها لمواجهة عسكرية محتملة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال المفتش العام كارستن بروير: “لم يكن الوضع بهذه الخطورة من قبل”، مشددًا على ضرورة الجاهزية الفورية لما يُعرف بـ“القتال الليلي” (fight tonight).

زيادة القوات إلى 460 ألف عنصر

تتضمن الخطة رفع قوام الجيش الألماني إلى نحو 460 ألف عنصر بحلول عام 2035، بينهم 260 ألف جندي نشط و200 ألف من قوات الاحتياط. وعلى المدى القريب، تستهدف الحكومة زيادة عدد الجنود إلى 204 آلاف بحلول عام 2029، مقارنة بنحو 185 ألفًا حاليًا، إلى جانب تعزيز الاحتياط ليصل إلى نحو 140 ألف عنصر. وتشير الخطط إلى إمكانية قبول أعداد تفوق الوظائف المتاحة مؤقتًا لضمان استقرار التجنيد، في ظل ارتفاع الطلب على الالتحاق بالقوات المسلحة.

تفوق تكنولوجي ودروس الحرب في أوكرانيا

تركز الاستراتيجية على تطوير القدرات العسكرية، بما يشمل الطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع الجوي، والأسلحة بعيدة المدى عالية الدقة، استنادًا إلى دروس الحرب في أوكرانيا. كما تسعى ألمانيا إلى إنشاء مراكز ابتكار عسكري وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والأنظمة المؤتمتة، في إطار الاستعداد لحروب حديثة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.

تعزيز دور الاحتياط وتغييرات مرتقبة

يمثل الاحتياط عنصرًا محوريًا في الخطة، حيث يُنتظر أن يلعب دورًا أكبر في دعم العمليات الدفاعية، وحماية البنية التحتية، وتعزيز موقع ألمانيا كمركز لوجستي لحلف الناتو. وتدرس الحكومة إدخال تعديلات قانونية قد تحدّ من مبدأ الطوعية في خدمة الاحتياط، على أن تُعرض مسودة القانون خلال الأشهر المقبلة.

إصلاحات إدارية لتسريع الجاهزية

تشمل الخطة تنفيذ 153 إجراءً لتقليل البيروقراطية وتسريع اتخاذ القرار داخل الجيش الألماني، مع التركيز على تحسين الكفاءة التشغيلية. وأكد بيستوريوس أن “البيروقراطية المفرطة” لا تزال تعيق الأداء، مشيرًا إلى ضرورة تحديث الهياكل الإدارية.

حرب شاملة تتجاوز الجبهة العسكرية

تستند الاستراتيجية إلى تصور لحروب مستقبلية “غير محدودة”، قد تمتد لتشمل الاقتصاد والمجتمع والبنية التحتية، ما يتطلب جاهزية شاملة على مختلف المستويات. وتهدف هذه الرؤية إلى تعزيز قدرة الردع والاستجابة السريعة لأي تهديد محتمل.

فيديو