Foto: Jamil Jalla
5. فبراير 2024

الخوف من الهجمات العنصرية وتغير المناخ السياسي في ألمانيا!

إلى أي مدى يجب علينا الخوف من الهجمات العنصرية وتغير المناخ السياسي في ألمانيا؟

في الصباح الباكر بعد أن أخذت ابني الصغير إلى الروضة، ذهبت إلى الجامعة التي تبعد 10 دقائق تقريباً سيراً على الأقدام عن الروضة لإعداد الرسالة الجامعية. في أحد الأزقة، عندما كنت أعبر الشارع، فزعت فجأة من صوت بوق السيارة العالي. انطلق صوت البوق طويلاً، وكأن السائق كان يحاول أن يقول شيئاً ما، وليس تحذيراً.

عبرت الشارع الصغير بسرعة ونظرت خلفي. رأيت أن السيارة ما تزال بعيدة عني. وأثناء مروره أمامي، رأيت السائق العجوز يشير بإصبعه الوسطى نحوي. لقد كان أيضاً يهمس بشيء لم يكن علي الاهتمام به. فوجهه الغاضب يوحي بما يقوله.

وفي نفس الوقت شعرت بشعور امتزج فيه الغضب والمرارة مع رغبة بالضحك. وصلت سيارة الرجل إلى نهاية الزقاق، ولأنها كانت متجهة إلى الشارع الرئيسي، كان عليها أن تتوقف للسيارات في ذلك الشارع.

دون وعي توجهت نحو السيارة. لم أكن أعرف ما كنت مقدماً عليه… فأنا لست شخصاً عنيفاً على الإطلاق. أردت فقط أن أسأله لماذا فعل ذلك. ووسط التفكير فيما أريد أن أفعله، أصبحت خطواتي أسرع وتحولت تدريجياً إلى الجري. في الوقت نفسه، شعرت أنه رآني من المرآة الجانبية، وعندما رآني أركض، حاول أن ينسحب بشكل أسرع إلى الشارع الرئيسي. وكنت على بعد خطوات قليلة من الوصول إليه، لكنّ الرجل العجوز اتجه إلى الشارع الآخر وهرب مني بسرعة عالية… فكرة أنه ربما كان خائفاً من ركضي هدّأتني قليلاً.

الفرق بين العنصرية في هامبورغ وبرلين

بالطبع، لم تكن هذه تجربتي الأولى مع العنصرية في هامبورغ. منذ فترة كنت أنتظر في السيارة مع أطفالي عندما شتمتني امرأة عجوز وأظهرت لي إصبعها الوسطى. بطبيعة الحال حدث لي هذان الأمران في نفس الوقت الذي اكتسب فيه حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف المزيد من القوة. فأنا أعيش في هامبورغ منذ حوالي 7 سنوات ولم أواجه حالة مماثلة. ربما لهذا السبب أحببت هامبورغ أكثر من برلين.

كنا قد عشنا في برلين لمدة ثلاث سنوات قبل هامبورغ. وهناك واجهنا نفس الموقف بين الحين والآخر. حتى أن أمن متجر Lidl في كوبنيك (برلين الشرقية) طردني وزوجتي من المتجر بتهمة السرقة. بالطبع، لم يفتشنا ولم يطلب منا إظهار حقائبنا. كان يكفي أن يقول إننا سرقنا. في ذلك الوقت، وعلى عكس هامبورغ، كان معظم الحراس للمتاجر من الألمان، وقد حدث هذا مع تدفق المهاجرين في عام 2015. وعندما انتقلنا من برلين الشرقية إلى وسط المدينة تغير الوضع كثيراً.

ضرب امرأة ذات شعر أسود وسط الحشد

لقد اكتشفت أن أصدقائي تعرضوا لأحداث مماثلة أظهرت مدى تغير الوضع بالنسبة لهم. يقول دوستم أحمد (اسم مستعار) إنه تعرض لحوادث مماثلة مرتين خلال أسبوع واحد في وسط مدينة هامبورغ ولأول مرة في هامبورغ:

“في حوالي الساعة 11:00 مساءً، عندما كنت عائداً إلى المنزل، أوقفني شابان ألمانيان وتوجّها إلينا بألفاظ بذيئة”. ويقول إنه حاول المغادرة بسرعة لتجنب أي حادث، لكن ضربه أحدهما فجأة بكرة الثلج على ظهره.

“كنت خائفاً جداً من أن يهاجموني، فتوجهت نحو المنزل دون أن أبدي أي رد فعل وبخطوات أسرع”. وقال أحمد كذلك إنه بعد بضعة أيام رأى رجلاً يركل امرأة ذات شعر أسود في محطة للحافلات، فسقطت على الأرض. “من الواضح أن المرأة كانت من إحدى الدول الأوروبية كإيطاليا مثلاً. استدارت بغضب وقالت شيئا للرجل. فلكمها على وجهها وسط حشد من الناس. وشيئاً فشيئاً تطوّر الأمر وتوجه شابان نحو الرجل وتشاجرا معه. لقد كانت المرأة مصدومة للغاية”. سألتها إذا كانوا قد اتصلوا بالشرطة فقالت لا. قلت لنفسي في ذلك اليوم: “بالطبع.. من الممكن أنهم لم يسلموه للشرطة”.

فكرت في تلك المرأة طوال اليوم وحاولت أن أتخيلها بشعرها الأسود. وكيف أن حدثاً بسيطاً يمكن أن يغيّر حياتها ونظرتها للمجتمع الذي تعيش فيه. ربما قبل هذه الحادثة، كانت تسير في الشارع، وآخر ما يتبادر إلى ذهنها هو مثل هذا الهجوم. أما الآن فيتعين عليها غالباً أن تنظر بعين الشك إلى كل الناس في الشارع كل يوم. فهل هذه الأحداث هي التي تغير نظرتنا تجاه جزء كبير من الناس؟

هجوم من اليمين المتطرف كل 24 دقيقة

ووفقاً لتقرير وزارة الداخلية الألمانية، فقد سجّلت 121 هجوماً على مساكن طالبي اللجوء في جميع أنحاء ألمانيا العام الماضي (2022)، وهو ما يظهر زيادة بنسبة 73% مقارنة بعام 2021 (70 هجوماً). وقد نفذ معظم هذه الهجمات أشخاص يمينيون ونازيون جدد. وكان هدف هذه الهجمات في الغالب من طالبي اللجوء المسلمين. وفي عام 2022، وقع أيضاً 732 هجوماً عنصرياً ضد الأشخاص والممتلكات العامة في ألمانيا. ومن بين هذه الحالات الـ 732، كانت 54 منها عبارة عن هجمات على مساجد وأماكن عبادة إسلامية. وبشكل عام ارتفع عدد الهجمات العنصرية في ألمانيا في عام 2022. وقد أثار هذا مخاوف بشأن صعود العنصرية وكراهية الأجانب في البلاد.

ووفقاً لتقرير الحكومة الفيدرالية الألمانية، يسجّل حوالي 22 ألف هجوم لليمين المتطرف كل عام. ويرتكب متطرّف يميني جريمة واحدة كل 24 دقيقة. ويظهر هذا التقرير أيضاً أنه في عام 2022، وصل عدد المنتمين إلى الجماعات اليمينية والنازية الجديدة في ألمانيا إلى حوالي 32 ألف شخص. اتخذت الحكومة الألمانية تدابير لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب، لكن هذه التدابير لم تكن كافية، ويستمر عدد الهجمات العنصرية في الارتفاع ولا يبلّغ العديد منهم عن الهجمات العنصرية.

هل واجهت العنصرية؟

اكتب لنا على صفحات التواصل الاجتماعي عن تجاربك ومدى تأثير هذه الأحداث على حياتك اليومية؟

 المقال مترجم من اللغة الفارسية لـ  Jalal Hussaini