Foto: Jalal Hussaini
25. أكتوبر 2022

بالصور.. الحديقة الإبداعية في Wilhelmsburg واحة آمنة

حديقة صغيرة مسيّجة علّقت على بابها بعض اللافتات واللوحات. يصعب الوصول إليها عبر خرائط الجوال. لكن ما إن يصل الزائر إلى المكان حتى تشدّه تلك البقعة بطريقها المرصوف بحجارة متلاصقة تقود نحو بوابة الحديقة. تلك الحديقة التي يشعر من يدخلها أنه وصل إلى قرية ريفيّة. ويكفي أن ينظر الزائر حوله لينسى فكرة وجوده في إحدى أحياء مدينة هامبورغ وتحديداً منطقة Wilhelmsburg.

تنظيم الحدث

لم نقصد المكان محض صدفة، بل كانت الزيارة مرتّبة. من خلال التعاون بين منظمّة Tatkräftig e.V. وموقعنا “أمل هامبورغ” وبدعم كريم من مؤسسة Kürber-Stiftung. دعونا عبر صفحتنا إلى المشاركة بالعمل التطوّعي في يوم مفتوح يهدف إلى المساعدة في ترتيب الحديقة. وكانت الاستجابة كبيرة، حيث شاركت مجموعة من قرّاء اللغتين الفارسية والعربية لموقع أمل هامبورغ بالحدث المعلن عنه. كما حضرت Johanna Eisenhardt من مؤسسة Kürber Stiftung وعلّقت قائلة: “نحن سعداء جدّاً لأن الكثير تابعوا دعوة أمل هامبورغ وشاركوا اليوم. إنه لأمر رائع أن يجتمع الناس من مجتمعات ناطقة بالعربية والفارسية بالإضافة إلى الألمانية لخلق شيء جميل معاً”

الحديقة الإبداعية

ليست حديقة عادية فحسب، فقد حوّلتها كاثرين ميلان إلى واحة طبيعية آمنة للأطفال. حيث تبدو بصمتهم واضحة هناك. فالمكان الذي تتوزّع فيه مساكب النعنع وإكليل الجبل وعبّاد الشمس، فيه ركن خاص لما صنعته أيدي الأطفال. تراصّت على رفوفه مجسّمات لبيوت ملوّنة عرفنا فيما بعد أنها عبارة عن تجسيد لـ Wilhelmsburg. يعجّ المكان أيضاً بكلّ ما يمتّ للريف بصلة. حيث يرى الزائر أرانب وبضع دجاجات وديك كما تبدو خلايا النحل واضحة فوق إحدى المقصورات الثلاث. لتؤكّد على أن الهدف لا يتوقّف عند الناحية الإبداعية فقط، بل يتعدّاه إلى الدعوة لحياة صحّية أيضاً.

قائمة المهام

تجمّعنا حول كاثرين التي وزّعت المهام على الجميع، وكان المطلوب هو أن نعيد ترميم أجزاء من الحديقة والملعب الرملي بالإضافة إلى تنظيف مساكب المزروعات وإعادة تأهيلها. كما قمنا مع بعض الأطفال بتحضير وجبة الغداء. تقول إحدى الأطفال: “نحن نقضي وقتاً ممتعاً هنا، نلعب مع الحيوانات ونرسم” وتحدّث والدها عن مدى تعلّق الأطفال بالمكان وعن النشاطات المتنوّعة التي يقومون بها مع كاثرين منذ ثلاث سنوات. أما نغم إحدى الأطفال المشاركين والتي حضرت لأول مرة فقد بدت سعيدة بالمشاركة: “اليوم جميل ومسلٍ أيضاً وأرغب حتماً بالعودة مرّة أخرى، هنا يمكن التعرّف على أطفال جدد والمشاركة بالعمل فقد قمت بالتنظيف وتقطيع الخضار وبنزهة مع الكلب ونحضّر قالباً من الحلوى ويبدو لذيذاً”.

التنوّع.. سِمة المكان

ما جعل اليوم مميّزاً هو ذلك التناغم الذي طغى على الجو رغم وجود جنسيات مختلفة. لكن الرغبة بالعمل الطوعيّ وتفرّد المكان منحا الجو ألفة وهدوءاً وترك ذلك انطباعات إيجابية. فأفنان حسين القادمة من اليمن وجدت التجربة جميلة: “هذه أول مرة لي مع العمل التطوّعي، تعرّفت على أناس من جنسيات مختلفة وتعلّمت أن الإنسانية تجمعنا رغم اختلاف منابتنا”. كما استمتع محمّد المغربي (سوريا) بتجربته الأولى رغم أنها كانت شاقّة نظراً لآلام الظهر التي يعاني منها: “شكراً لكم على هذه الدعوة، فهي فرصة للاستفادة من الوقت والشعور بأنني أقوم بعمل مهم، فالعمل التطوّعي يمنحنا فرصة التواصل باللغة الألمانية والقدرة على فهم الطريقة التي يفكّر بها الناس هنا وهو أمر مهمّ لنستطيع الاندماج”. ويجد محمّد البديري الذي وصل حديثاً إلى ألمانيا قادماً من العراق أن العمل التطوّعي مهمّ جدّاً: “يخرجنا من وحدتنا ويمنحنا فرصة التعرّف على الآخرين وتقديم المساعدة لمن يحتاجها”.

مشروع كاثرين ميلان

في عام 2007 أسست الفنانة كاثرين ميلان مشروع City Model Wilhelmsburg Growing Together ومنذ ذلك الحين يقوم أطفال وشباب الحي ومجموعات الأطفال من المدارس ومتطوعون من الحي وخارجه بنشاطات عديدة تتعلّق بالبستنة والتصميم. ويمكن للأطفال المشاركة في البناء ضمن ورشة عمل مفتوحة واللعب في الحديقة في عطلات نهاية الأسبوع. في جو عائلي يطبخون معاً في المساء ويخبزون الخبز على النار. والأهم من ذلك أن كاثرين تمنح الأطفال أكبر قدر ممكن من الحرية الإبداعية وتنقل إليهم في نفس الوقت المهارات الاجتماعية والاستخدام الاقتصادي للموارد والوعي البيئي والتغذية الصحية.

Foto: Jalal Hussaini

s