Foto: Eman Helal
18. مايو 2022

كيف يغير العمل التطوعي حياة الأشخاص والمجتمع؟

عندما انتقلت أميرة مصطفى، مصممة الجرافيك ذات الـ ٣٢ عاماً من القاهرة إلي هامبورغ عام 2019 لمرافقة زوجها الذي يعمل مهندس في ألمانيا منذ عدة سنوات، لم تكن على يقين إن كانت ستجد بسهولة فرصة عمل، أو كيف ستوجد لنفسها حياة بهذا المجتمع الجديد!

التطوع كفرصة للتعلم وكسب الأصدقاء

أميرة مصطفى

بدأت مصطفى فور انتقالها دراسة اللغة الألمانية، والتي رأتها بداية مهمة حتى لا تضطر للاعتماد على زوجها، وخطوة مهمة لفهم المجتمع. لكنها شعرت أن دورة اللغة ليست كافية، وسعت للبحث عن طرق أخرى لممارسة اللغة. أميرة كانت تشارك بأعمال تطوعية في مصر منذ سنوات وقبل انتقالها إلى ألمانيا، فرغبت بالعودة مرة أخرى لممارسة العمل التطوعي، والذي كان فرصة جيدة لممارسة اللغة وتوسيع دائرة معارفها.

من العمل التطوعي إلى وظيفة ثابتة!

بعد عدة أشهر على وصولها هامبورغ، سجلت أميرة مصطفى بمؤسسة Mitmacher كمتطوعة، ووضعها الفريق على تواصل مع مؤسسة Über den Tellerrand وشاركت هناك بعدة أنشطة مختلفة. لكن بعد فترة كانت المؤسسة نفسها بحاجة إلى مسؤول عن وسائل التواصل الاجتماعي ومصمم جرافيك، فبدأت مصطفى ببعض الأعمال التطوعية معهم، كما قدمت المساعدة بترجمة أوراق رسمية للمتعاونين مع المؤسسة.

عام 2021 حصلت مصطفى على وظيفة تقوم من خلالها بتنسيق المقابلات بين الأشخاص الذين يرغبون بالعمل التطوعي والمؤسسات المتاح لديها أنشطة وتبحث عن متطوعين. تدرس مصطفى حاليًا السنة التحضيرية للتقديم على الماجستير، وبجانب عملها فى مؤسسة Mitmacher ما زالت تمارس بعض الأعمال التطوعية بوقت فراغها. فهي تراها علاجاً شخصياً، حيث تشعر بالسعادة والإنجاز عندما تقوم بمساعدة الأخرين، سواء كانوا عرب أو ألمان.

الوساطة والدعم!

تساعد المؤسسة اللاجئين والمهاجرين بالعثور على أعمال تطوعية، لتمكينهم ومنحهم المزيد من الفرص للمشاركة بالمجتمع. تربط المتطوعين بالمنظمات الاجتماعية التي تركز على إمكاناتهم الفردية واهتماماتهم لضمان تجربة إيجابية لكلى الطرفين. وصل عدد المتطوعين الذين ساعدتهم المؤسسة لأكثر من ٣٠٠ شخص. العام الماضي كان الأكثر إقبالا، حيث زادت رغبة الناس بالمشاركة بالأعمال التطوعية بعد فترات إغلاق كورونا الطويلة. أكثر الجنسيات التي تطلع للدعم والمشورة كانت من سوريا، أفغانستان وإيران، بينما تتراوح المرحلة العمرية للمقبلين على العمل التطوعي بين 20 إلى 40 عاماً، لكن ما زال هناك أشخاص من مراحل عمرية متقدمة يرغبون أيَا بالتطوع. حصلت المؤسسة عام 2020/21 على جائزة startsocial Bundesauswahl كمنظمة صغيرة لها تأثير إيجابي بالمجتمع مع اللاجئين.

العمل التطوعي – تشبيك

في حي Kirchdorf Süd توفر مؤسسة Sozialkontor gGmbH الدعم النفسي لذوي الاحتياجات الخاصة، وتقدم أنشطة مختلفة لخدمة الحي،. ففي صيف 2020 بدأ مشروع يستهدف تشجير الحي، حيث توجد مساحات كثيرة ليست خضراء أو مستفاد منها. كان الهدف من المشروع إشراك السكان بشكل تفاعلي، وخلق فرصة للتعرف على ثقافة الأخر.

المتطوعون يلتقون أسبوعياً للاعتناء بالخضراوات وتعلم زراعة نباتات جديدة، كما يعدون الطعام معاً من تلك الخضروات التي زرعوها. وتوفر المؤسسة أيضاً مجموعات لتعلم اللغة الألمانية.

الشطرنج والزراعة!

علي الجوهر (26 سنة) من العراق، بدأ العمل التطوعي بالمؤسسة منذ 5 أشهر ويهوى الطبخ. أتم الجوهر دورة اللغة الألمانية، ويريد البدء بتدريب مهني. يهوى لعبة الشطرنج أيضاً، لذلك سيبدأ عملاً تطوعياً بإحدى المدارس كمساعد مدرب شطرنج خلال الأنشطة الترفيهية للطلاب. أما أفرام شمعون (55 سنة) من القامشلي السورية، عمل ميكانيكي لمدة ٤٠ عاماً قبل مجيئه إلى ألمانيا منذ ثلاث سنوات. يأتي للعمل التطوعي بالمؤسسة ثلاث مرات أسبوعياً، يعتني خلالها بالنباتات والخضراوات.

حديث العدسة

previous arrow
next arrow
Slider

 

  • إعداد وتصوير: إيمان هلال – Eman Helal
s