خلف هجوم Magdeburg ستة قتلى و300 مصاب، وماتزال هناك أسئلة عديدة لم يجب أحد عليها بعد. فهل كان من الممكن تجنب الاعتداء؟ تبحث لجنة الداخلية في البرلمان الألماني عن إجابات لتلك الأسئلة. حيث تمكنت السلطات في ست ولايات فيدرالية على الأقل من التعامل مع المهاجم السعودي طالب عبدالمحسن. كان هناك 14 تحقيقاً ضده ووفقاً لتقرير سرّي صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الألماني (BKA) كان هناك 105 ملفات ذات صلة بالمتهم منفذ الهجوم منذ عام 2013. لكن لم يكن هناك تنظيم في تبادل المعلومات بين الجهات المختلفة. وأبلغت السلطات البريطانية والكويتية والسعودية عن المتهم للسلطات الألمانية على المستوى الدولي بسبب سلوكه، ومع ذلك لم يحدث شيء. يعيش في المدينة 40 ألف مهاجر، ومنذ الهجوم أصبحت المدينة بمثابة جحيم للكثير منهم.
ماذا حدث خلال شهر منذ وقوع الهجوم ؟
لقد مر شهر منذ أن نفذ طالب عبد المحسن الهجوم على سوق عيد الميلاد في Magdeburg. حيث قاد سيارة بي إم دبليو مستأجرة وسط الحشد. وكان الرجل طالب لجوء معترف به وعمل طبيباً نفسياً في إحدى مستشفيات المدينة. منذ الهجوم كان هناك جدل حول ما إذا كان بإمكان السلطات تجنب وقوع الهجوم. أعلن الرجل عدة مرات على الإنترنت قبل ارتكاب الجريمة أنه سيفعل شيئاً وينتقم وربما يموت. فتحت لجنة الشؤون الداخلية للبوندستاغ أمس نقاشاً حول هجوم Magdeburg . وقد سبق ذلك تقرير أعده المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) شمل تسلسلاً زمنياً لأعمال المتهم. الورقة مكونة من 16 صفحة وتناولت بالتفصيل خلفية مرتكب الجريمة وإخفاقات السلطات.
المتهم تورط في 105 حوادث منذ عام 2013
يوثق التقرير 105 حوادث تورط فيها المتهم في ست ولايات اتحادية على الأقل. ففي وقت مبكر من عام 2013 وجه عبدالمحسن تهديدات إرهابية ( مثل الهجوم على المارثون في مدينة بوسطن الأمريكية )، وذلك بسبب نزاع حول ترخيصه لممارسة الطب في مدينة روستوك. ثم كرر التهديد لاحقاً ضد القضاة والمدعين العامين. وفي عام 2015 هدد بإطلاق النار على القضاة في المستشارية وكانت هناك تحقيقات جنائية بخصوص ذلك لكنها توقفت. في عام 2017 قدم بنك Sparkasse في مدينة Magdeburg تقرير عن معاملات مشبوهة إلى مكتب حماية الدستور حيث أراد المتهم تحويل 200 ألف يورو من السعودية إلى ألمانيا. وفي عام 2020 اتهم منظمة مساعدة اللاجئين في كولن بالتجسس عليه لصالح المخابرات السعودية. وفي فبراير 2023 كتب إلى وزارة الداخلية الاتحادية أنه اتصل بالمستشارية وسألهم “هل يتعين أن يُقتل 20 شخصاً في شوارع برلين لتحقيق العدالة؟”
أصبحت Magdeburg بمثابة جحيم للمهاجرين منذ الهجوم
منذ الهجوم على سوق عيد الميلاد تزايدت الهجمات العنصرية على الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة في Magdeburg . وفي حوار أجرته صحيفة Spiegel مع بعض المقيمين في المدينة. يقول إبراهيم ب أنه جاء إلى ألمانيا ليصبح دي جي مشهوراً لكنه الآن مشهور بسبب تعرضه للضرب. تعرض الشاب للضرب ليلة رأس السنة عندما كان ينتظر مع صديقه عند إحدى محطات الباص حيث اقتربت منه امرأة وألقت سيجارة عليه. وانضم إليها خمسة رجال آخرين حيث بصق عليه أحدهم وضربه. دافع الشاب عن نفسه ولكن بعد ذلك قفزت المرأة على ظهره وخدشت وجهه بأظافرها. سقط إبراهيم وضربه أحدهم على مؤخرة رأسه بعصاه مطاطية وتسببت في دخوله إلى المستشفى بسبب ارتجاج في المخ. ولا يوجد شهود عيان حتى الآن وما تزال الشرطة تحقق في الاعتداء. بينما يتجنب الطالب سعيد سعيد البالغ من العمر 24 عاماً ركوب الـ U Bahn بعد الساعة الخامسة مساءً. وتساءل الشاب “لماذا لم تتخذ المدينة موقفاً واضحاً ضد الهجمات العنصرية التي يتعرض لها السكان من أصول مهاجرة حتى الآن”.
