Photo: Boris Roessler/dpa
29. مايو 2024

كيف تفكر الأحزاب الألمانية بسياسة الهجرة واللجوء الأوربية؟

تتخذ الأحزاب الألمانية مواقف مختلفة بشأن سياسة اللاجئين والهجرة. ففي حين يصرّ البعض أكثر على ضرورة التعامل بإنسانية، وبأن أوروبا تتحمل مسؤولية باعتبارها مساحة آمنة وفيها احترام لحقوق الإنسان، فإن البعض الآخر يريد الحد من الهجرة إلى أوروبا بشكل واضح. كما تختلف الآراء بشكل كبير حول مسألة ما إذا كان ينبغي لطالبي اللجوء أن يخضعوا لإجراءات اللجوء خارج حدود الاتحاد الأوروبي أم لا. وحين يتعلق الأمر بمسألة هجرة العمال المهرة، تعتبرها غالبية الأحزاب خطوة إيجابية. والاستثناء هنا هو حزب البديل من أجل ألمانيا AfD، إذ يدعو الحزب للحد من الهجرة. ويرى أن المهاجرين المسلمين يشكلون خطراً على أوروبا، بغض النظر عما إذا كانوا يأتون كلاجئين أو كعمال مهرة!

ما هو برنامج CDU وCSU المتعلق بالهجرة واللجوء؟

تدعم أحزاب الاتحاد المسيحي فيما يخص سياسة اللجوء والهجرة، من ناحية الهجرة القانونية للعمالة الماهرة، وتلتزم بالواجب الإنساني لمساعدة الأشخاص المضطهدين. ومن ناحية أخرى، تدعو إلى وقف الهجرة غير النظامية، لذلك تقف أحزاب الاتحاد المسيحي وراء ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد لعام 2023.

بما يتعلق بهجرة العمالة الماهرة، تسعى أحزاب الاتحاد المسيحي لتسهيل الإجراءات ومعالجتها بشكل رقمي بالكامل. وإصدار تأشيرات العمل بسرعة عند استيفاء جميع المتطلبات. وفي إطار مكافحة الهجرة غير النظامية، ترى هذه الأحزاب ضرورة مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بشكل أفضل وحمايتها حتى لو ببناء أسوار على الحدود. كما ترى أنه من الضروري أن تصبح وكالة حماية الحدود الأوروبية فرونتكس شرطة حدود وخفر سواحل بسلطات سيادية و 30 ألف من حراس الحدود. حتى يعمل نظام حماية الحدود الخارجية بشكل فعّال، كما يجب أن تكون عمليات مراقبة الحدود الداخلية ممكنة.

وتقف أحزاب الاتحاد المسيحي إلى جانب مقترح نقل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة آمنة لمعالجة طلباتهم، وتوزيع حصة سنوية من المحتاجين للحماية بين الدول الأوروبية. كما تؤكد على ضرورة توحيد مبالغ المساعدات الاجتماعية بين دول الاتحاد مكافحة أسباب اللجوء من خلال دعم دول اللاجئين الأم والدول التي يعبرون منها. كما ترحب هذه الأحزاب باتفاقيات الشراكة مثل الاتفاق مع تونس ولبنان. وتسعى لتجديد اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع تركيا.

الخضر مع سياسة هجرة ولجوء أكثر إنسانية

يطالب حزب الخضر ببرنامجه الانتخابي بزيادة المساعدات الإنسانية في مناطق الأزمات وإقرار سياسة لجوء أوروبية عادلة ومنظمة. ويعارض تقليص حقوق اللاجئين، ويدعو لتوزيع عادل لطالبي الحماية على دول الاتحاد الأوروبي، وتعزيز الإطار القانوني بهذا الشأن. ويقترح الحزب المعروف بمواقفه المناصرة للاجئين، العمل على تنسيق عمليات إنقاذ بحرية، لمنع تجريم منظمات الإغاثة، ووقف عمليات الإعادة القسرية غير القانونية. ويشدد الحزب على ضرورة إنشاء طرق هجرة آمنة وقانونية، من خلال توسيع برامج إعادة التوطين بالتعاون مع الأمم المتحدة، مطالبين بمنح تأشيرات إنسانية ودعم لم شمل الأسر. ولإدماج اللاجئين بسوق العمل الذي بحاجة ماسة للأيدي العاملة، يدعو حزب الخضر إلى تسهيل الاعتراف بالمؤهلات التعليمية من الدول الثالثة، وتحسين ثقافة الترحيب الأوروبية لجذب العمال المهرة!

حزب المستشار شولتز يدعو لسياسة لجوء أوروبية تضامنية

يدعو الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD لسياسة لجوء أوروبية تضامنية تلتزم من خلالها جميع دول الاتحاد بالتزاماتها الأوروبية والدولية. مع حماية خاصة للفئات الضعيفة واستثناءها من إجراءات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. ويؤيد SPD إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء، ويعارض تسريع إجراءات اللجوء في حال أدت إلى تقييد الحماية القانونية أو الحق الفردي في اللجوء.

ويشدد الحزب فيما يخص حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، على الامتثال للوائح الإنسانية، منتقداً عمليات الإعادة القسرية. ويدعو لدعم المدن والدول المستعدة لاستقبال اللاجئين مالياً من خلال صندوق أوروبي للاندماج والتنمية. ويرفض التصنيفات الشاملة للدول الآمنة، بل يجب مراجعة الوضع الأمني فيها بانتظام. ويسعى لتحسين الأوضاع في الدول الأم للاجئين والمهاجرين عبر تدابير تنموية. ويرى الحزب أن عمليات الإنقاذ البحري التزام دولي لا يجب تجريمه. ويعارض السياسات اليمينية الشعبوية.

البديل من أجل ألمانيا: الإسلام غير متوافق مع القيم الديمقراطية!

يقف حزب البديل من أجل ألمانيا AfD مع فكرة استعادة البرلمانات الوطنية (المحلية) السيطرة على سياسات اللجوء والهجرة. وإخراج النظام الأوروبي المشترك للجوء من معاهدة الاتحاد الأوروبي. كما يطالب الحزب اليميني المتطرف بتنظيم صارم للهجرة وحماية مشددة للحدود الخارجية. وإصلاح شامل لاتفاقية شينغن. بالإضافة إلى ذلك يطالب باتخاذ إجراءات ضد المنظمات غير الحكومية المشاركة في عمليات الإنقاذ البحري، وتنفيذ حملات إعلامية حول مخاطر الهجرة.

ويدعو الحزب إلى تعزيز التعاون بين الدول وتبادل المعلومات لمكافحة الإرهاب، ويدعم برامج “إعادة اللاجئين” بدلاً من إعادة التوطين. ويدعو إلى نظام هجرة مؤهلة على غرار النموذج الياباني. ويرى أن الإسلام غير متوافق مع القيم الديمقراطية الأوروبية، ويسعى لحظر بعض الرموز الدينية.

اليسار مع نظام استقبال إنساني

يرفض حزب اليسار فكرة “حصن أوروبا” ويدعو لتحويل فرونتكس إلى مهمة إنقاذ أوروبية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان على الحدود. ويدعم الحزب مبادرات الإنقاذ البحري غير الحكومية ويدعو لمراقبة عمليات الإعادة القسرية. ويطالب بطرق آمنة وإلغاء شرط التأشيرة لطالبي الحماية، مع التركيز على منح اللجوء لأسباب اقتصادية أو بسبب التغير المناخي. ويقترح حزب اليسار نظام استقبال إنساني، رافضاً نقل إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة وكذلك نظام دبلن. ويقف الحزب إلى جانب دعم الدول المستعدة لاستقبال اللاجئين، وضمان لم شمل الأسر، رافضاً الترحيل. ويطالب اليسار بتسهيل دخول اللاجئين إلى سوق العمل، من خلال الاعتراف بمؤهلاتهم، وتوفير دورات لغة لهم. رافضاً تجريم الأشخاص الذين لا يحملون وثائق.

الديمقراطي الحر مع حماية فعّالة لحدود أوروبا

يركّز الديمقراطيون الأحرار في سياسات اللجوء والهجرة على ضرورة وجود حماية فعّالة لحدود الاتحاد الأوروبي لمنع الهجرة غير الشرعية. مطالبون بتعزيز وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس”. ويسعى الحزب أيضاً لتنفيذ عمليات الإنقاذ البحر من خلالها. وتوجيه ودعم الهجرة الشرعية. ويسعى الحزب أيضاً لتحسين شروط الهجرة للكفاءات. ويؤيد الحزب إجراءات أوروبية موحدة لمنع الهجرة الثانوية داخل الاتحاد، وإقامة مراكز لجوء أوروبية على الحدود لتسهيل إجراءات اللجوء. بالإضافة إلى ذلك، يريد الحزب لتنفيذ ميثاق الهجرة للأمم المتحدة وإنشاء مناطق حماية إنسانية، وفحص طلبات اللجوء في الدول الثالثة لتخفيف الضغط على قدرات استيعاب الاتحاد الأوروبي.

تحالف سارة فاغنكنيشت يدعو لإعادة تشكيل شامل لسياسات الهجرة واللجوء

يدعو تحالف سارة فاغنكنيشت (BSW) إعادة تشكيل شامل لسياسات الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي، مطالباً بالعودة إلى إجراءات اللجوء القائمة على دولة القانون عند الحدود الخارجية وفي الدول الثالثة، لمنع ترك الوصول إلى الاتحاد الأوروبي بأيدي شبكات التهريب الإجرامية. كما يريد التحالف مكافحة أسباب الهجرة واللجوء من خلال إعادة توجيه سياسات الاتحاد الخارجية والاقتصادية والتجارية والتنموية لتحسين الوضع في دول الجنوب العالمي.

ويدعو التحالف إلى التعاون الدبلوماسي المكثف بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية لحل النزاعات، ووقف تصدير الأسلحة إلى مناطق الأزمات. ويعارض التحالف برامج تجنيد الكفاءات المهنية المدربة جيداً من دول الجنوب العالمي لتفادي :”هجرة العقول”، مؤكداً على ضرورة التصدي لنقص الكفاءات في الاتحاد من خلال تحسين شروط التعليم والأجور. بالإضافة إلى ذلك، يرغب التحالف للتعاون الدولي في تأهيل وتدريب الأشخاص من البلدان الفقيرة لتوفير فرص حقيقية لهم. ويطالب الحزب بمكافحة جادة لشبكات التهريب من خلال التعاون المكثف بين دول الاتحاد والدول الثالثة. وينادي بدعم مالي أكبر للمنظمات الإنسانية مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.