Photo: Amal Berlin
16. يناير 2024

حظر حزب البديل.. سلاح ذو حدّين!

منذ الكشف عن الخطة السرية لليمين المتطرف، بعد طرحها في اجتماع ضم شخصيات بارزة داخل الطيف اليميني المتطرف في ألمانيا. بدأت تعلو أصوات المطالبين بحظر حزب البديل من أجل ألمانيا AfD، وخاصة بعد ورود أسماء من المنتسبين إليه ضمن المجتمعين في الفندق الريفي ببوتسدام. وعليه هناك أسئلة تبحث عن إجابات، لا تشغلني وحدي، بل تشغل الكثيرين من العاملين في الصحافة والسياسة. بداية هل يجب حظر الحزب؟ هل حظره يتعارض مع الحقوق الأساسية المتمثلة بالتعبير عن الرأي؟ ما مصير أنصاره في حال الحظر؟

احظروا حزب البديل الآن!

يوم الأحد خرج الآلاف في برلين ومدن أخرى، مطالبين بحظر حزب AfD. فما رشح عن الخطة السرية، من ترحيل اللاجئين والألمان من أصول مهاجرة، أثار غضب الجميع. وهو حقاً مثير للاشمئزاز، ففي 2023، وبلد مثل ألمانيا، عانى ما عاناه من تصنيف البشر بحسب عرقهم وأصلهم، يخرج إلينا اليمينيون المتطرفون، بمصطلح “Remigrations”. الذي يعرّف الأشخاص عرقياً طبقاً لأصلهم. وهو ما يتطابق بحسب موقع تاغسشاو الإخباري، مع مفهوم الشعب، الذي صنفته المحكمة الدستورية الاتحادية بالفعل على أنه غير دستوري في إجراءات حظر الحزب الوطني الديمقراطي. وفي ذلك الوقت، قالت المحكمة في كارلسروه عن هذا المفهوم بأنه “مفهوم سياسي يهدف إلى الاستبعاد الصارم لجميع الأعراق من غير الألمان” فهو بذلك ينتهك الكرامة الإنسانية. وكذلك الطرد الجماعي للأشخاص الذين يحملون الجنسية الألمانية، ولجميع من يحق لهم البقاء في ألمانيا، كما ورد في الخطة السرية، ينتهك حقوق الإنسان!

لكن ما علاقة AfD؟

علاقة هذا الحزب المصنف في 3 ولايات على أنه يميني متطرف، أنه ضمن المجتمعين في فندق بوتسدام، حضر أعضاء من هذا الحزب. كما أن مصطلح “Remigrations” ورد في البرنامج الانتخابي للانتخابات الأوروبية لهذا العام. وكذلك في برنامجه الانتخابي لعام 2021. وحظي المصطلح بتصفيق حار حين طُرح بالمؤتمر الأخير للحزب الذي عُقد صيف العام الماضي.

ناهيك عمّا هو أدهى وأمر، الكلام الذي غرّد به رينيه شبرنغر، عضو البوندستاغ عن الحزب، في اليوم الذي كُشفت فيه الخطة السرية، على موقع X، إذ كتب المتحدث بسياسة العمل والسياسة الاجتماعية باسم مجموعة الحزب في البوندستاغ: “سنعيد الأجانب إلى بلدانهم مليون مرة، هذه ليست خطة سرّية، هذا وعد، من أجل المزيد من الأمان، والمزيد من العدالة، وحفاظاً على هويتنا، ومن أجل ألمانيا”! فبالله عليكم كيف يجلس مثل هذا الشخص تحت قبة البوندستاغ، وفي مكان يمثل جميع أطياف وأعراق الشعب الألماني.

ماذا سنفعل بأنصار الحزب؟

لكن بالمقابل، هناك أصوات ترى في حظر حزب AfD تصرف غير مجدي، بل سيكون في صالح الحزب، ويحوّله إلى ضحية، في نظر أنصاره. ومن مؤيدي هذا الطرح، رئيس حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتز المثير للجدل.

كما أن هناك مخاوف كبيرة تترتب على قرار المحكمة الدستورية الاتحادية، سواء كان بحظر الحزب او عدم حظره. هذه المخاوف مصدرها مصير أنصار البديل. إذ حصل الحزب في استطلاعات الرأي الأخيرة، ومنذ أشهر على أكثر من 20% من الأصوات. وفي الولايات الشرقية حصل على نسب تجاوزت 30% من الأصوات. وهذه النسبة ليست بالقليلة في عالم السياسة، خاصة في حالة مثل حالة حزب البديل، كونه معروف بمطالباته العنصرية واليمينية المتطرفة.

ففي حال قررت المحكمة عدم حظر الحزب، سيزيد ذلك وفقاً لكثيرين من شعبية الحزب، وسيعطي غطاء قانوني لآرائه. التي تنتهك حقوق الإنسان. وفي حال قررت المحكمة حظره سيدخل الحزب في دور الضحية. وسيكون مصير أنصاره مجهولاً. فإما سيرفضون المشاركة في الانتخابات، وهم نسبة ليست قليلة كما ذكرنا. أو ستجذبهم حركات يمينية متطرفة أخرى. وسيكونون عامل ضغط وقنبلة موقوتة داخل المجتمع الألماني!

سلاح ذو حدين

لذا فإن حظر حزب البديل، بات يُشكل سلاح ذو حدين. وأزمة سياسية في بلد لا تنقصه الأزمات. سواء الاقتصادية أو السياسية. وعلى الأحزاب التقليدية المعتدلة، أن تكثف جهودها، لاستقطاب حاضنة الحزب. التي ليست بالضرورة متوافقة مع آرائه اليمينية المتطرفة، بل قد يكون اختيارها له، بسبب سوء أداء الحكومة الاتحادية والأحزاب المشكلة لها. وعدم وفاء هذه الأحزاب بالوعود الانتخابية التي قطعتها على نفسها في الانتخابات السابقة.

وكمثال صارخ على ذلك حزب الخضر، الذي زادت في عهده صادرات الأسلحة، وذهبت وعوده بشأن البيئة أدراج الرياح، ولم يتبقَ منها سوى القليل. ناهيك عن وعوده بشأن سياسة اللجوء، التي أخلف بها، مما تسبب باستقالة أعضاء مهاجرين منه، بسبب شعورهم بالخذلان.