Foto: Amal Berlin
19. مارس 2023

12 سنة ولسا بدنا حرية!

تأتي الذكرى الـ12 للثورة السورية، وسط تغيرات سياسية كبيرة تطرأ على الساحتين العربية والعالمية. منها على سبيل المثال لا الحصر، محاولات الدكتاتور السوري لإعادة نفسه وتدوير نظامه والتأكيد على أنه الممثل الأوحد للشعب السوري، يساعده في ذلك محاولات بعض الدول العربية كعُمان، والإمارات العربية المتحدة، وبعض التصريحات الخجولة التي تصدر من هنا وهناك، لتطبيع العلاقات معه. وكذلك فشل المعارضة السورية بتوحيد نفسها، وتشكيل هيكلية سياسية، تكون قادرة على تلبية طموحات وأمنيات الشعب السوري الحر، التي قالها صارحةً وعبّر عنها في بداية الثورة السورية وهي حرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية للجميع.

مكاسب الثورة

لقد بدأ الأمر بمطالبات بإصلاحات جذرية في النظام، لكن الدكتاتور وجيشه العقائدي واجه هذه المطالبات بالرصاص والغاز المسيل للدموع والاعتقال، وقطعان الشبيحة، العبيد، والمستفيدين من النظام. ليرتفع سقف المطالب، ويصل لإسقاط النظام الذي يجثم على صدور السوريين منذ سبعينيات القرن الماضي. وبات شعار المظاهرات من درعا جنوباً حيث سقط أوّل ضحايا لهذا الدكتاتور إلى إدلب والقامشلي شمالاً “الشعب يريد إسقاط النظام”. وباتت المشاعر واحدة، يسقط ضحايا في الرقة، فتتضامن معها درعا، يسقط ضحايا في درعا، تتضامن معها جسر الشغور، يُعتقل الناس في حمص، تطالب الغوطة بالإفراج عنهم. تخرج مظاهرة في عامودا، تحييها مظاهرة من بابا عمرو. ولا ننسى كفرنبل، التي أوصلت رسائل الشعب السوري كلّه إلى جميع أنحاء العالم، بقلم وكرتونة وقطعة قماش.

لكل ثورة ضحايا

لكن ذلك لم يرُق للدكتاتور، فقصف المدن، والأسواق، ودمّر المدارس والمستشفيات، ولم تنجُ منه حتى المقابر. لم يترك سلاحاً إلا واستخدمه ضد الشعب، من البراميل المتفجرة، والهاون، وسلاح الجو، والكيماوي. ولم يكتفِّ بذلك، ففي المعتقلات، أهان كل شيء، أهان الكرامة الإنسانية، وقتل، وعذب، وقطّع، واغتصب. وجوّع. ناهيك عن حصار المدن، كمضايا والزبداني وحمص، التي دفعت ثمناً لا يقل عمّا دفعته كل المدن السورية الثائرة. تلا ذلك كله عمليات تهجير قسري، واقتلاع للأهالي الثائرين من بيوتهم. ولجوء الملايين،وهربهم بعائلاتهم من بطش الدكتاتور وقذائفه.

العدالة هي الحل

للأسف لا شيء يدل على اقتراب نهاية محنتنا نحن السوريين، وسط انشغال العالم الآن، بالدب الروسي وحربه العدوانية على أوكرانيا. لكن العالم لم يدرِّ أنه لو تحرك للقضاء على نظام الأسد، الذي تلقى دعماً كبيراً من روسيا، ومجرم الكرملين، ومن إيران ونظام الملالي الذي يتسبب بمآسي كبيرة في عدة دول في الشرق الأوسط، لما تجرأ الدب الروسي، على تجاوز أمتار في أوكرانيا.

الآن مطالبنا تتلخص بتحقيق العدالة، العدالة التي تضمن لجميع السوريين العيش بكرامة وحرية، وأن يختاروا من يحكمهم عبر صناديق اقتراع، ويعيدوا بناء سوريا، التي باتت تتذيل كل القوائم بجميع المجالات. إلا في مجالات قمع الحريّات والفساد والفقر وسوء التعليم فهي الأولى دائماً. لقد “خربها وقعد على تلتها” كما يقول المثل العامّي. وبات هو الناجي الوحيد، مع أنه المتهم الأول بكل ما يحدث في سوريا.

12 عاماً والبارحة قلناها في برلين وفي باريس وفي كل دول العالم حتى في بعض المدن والقرى السورية “الثورة حق والحق لا يموت” “ولسا بدنا حريّة..