Foto: Privat
2. يوليو 2022

حلا التونسية.. مهندسة الحرف ورسامة الابداع والجمال

كنحلة تتنقل بين الزهور والتلال تنقلت حلا.. بين البلدان والمدن، وعشقت الفنون والابداع منذ الطفولة، وتركت عليها بصمات واضحة وأثراً طيباً حيثما حلت. من تونس مسقط رأسها، بدأت مواهبها في الكتابة والرسم، وتشرّبت ثقافات متنوعة جعلتها تؤمن بالاختلاف وتقبل الأخر، ووسعت مداركها ورؤيتها للحياة.

العمل أونلاين!

أحبت حلا الكتابة وبدأت حياتها الإبداعية بها، لكن موهبة الرسم تملكتها، ولامست شغفها، فرسمت الكثير من المناظر والوجوه بريشه الفنان الحالم، وكان تخصص الهندسة المعمارية والتصاميم الداخلية الأقرب إلى فن الرسم، فمزجت بين الدراسة الأكاديمية والجانب الإبداعي في تصميماتها للبيوت والشركات والمكاتب. وعلى الرغم من تنقلاتها بين تونس وليبيا التي جعلت من الصعب عليها أن تؤسس مكتب عمل، إلا أنها استطاعت بذكائها العلمي وإبداعها خلق بيئة عمل وجذب الزبائن عبر الإنترنت، والعمل أونلاين.

الريشة الطائرة!

عملت حلا قبل سفرها إلى ألمانيا مع والدها في جمعية خاصة برياضة الريشة الطائرة، التي كانت مغيبة (في تونس)، للتعريف بقواعدها وأصبحت لعبة معترف بها، فتحولت الجمعية من خلال التنسيق والتشبيك مع الحكومة التونسية إلى (الجامعة التونسية للريشة الطائرة). وتعتبر رياضة الريشة الطائرة من الألعاب الشهيرة في الدول الأسيوية، وتتميز بأنها تناسب كل الأعمار والفئات لأنها لا تتطلب قوة جسدية وأصبحت تونس تشارك في العديد من الأولمبياد والمحافل الرياضية.

نافذة جديدة

في 2019، وصلت حلا إلى ألمانيا لتعيش تجربة جديدة يحدوها إصرارها على النجاح، وإلى جانب لغتها العربية والفرنسية والتركية، تمكنت من إتقان اللغة الألمانية، لتتمكن من الاندماج في المجتمع الجديد، وحجز مكان فيه. واستطاعت أن توجد لنفسها نافذة من أجل خلق مساحة للتعلم وإشباع الشغف الإبداعي وخلق مساحة اجتماعية معقولة في بلد جديد ومختلف كلياً من نواحٍ كثيرة، فالتحقت بورشات عمل للكتابة وبنظام الضيف المستمع في جامعة هامبورغ، وحضور محاضرات تعمق وعيها بالتعريفات الكونية والإنسانية بعيداً عن الأطر الضيقة.

روح اللغة

اجتازت حلا الكثير من العوائق اللغوية وقامت بتعديل شهادتها الأكاديمية في مجال الهندسة والتصميم المعماري الداخلي ليسهل عليها مستقبلاً أن تفتح مكتبها الخاص وتسعى حالياً لدراسة اللغة المتخصصة بالعمل حتى تجمع بين المفيد والممتع أي بين الجانب الإبداعي والأكاديمي العملي، كما تقول.

حلا ترى أن اللغة ليست فقط جسر عبور لكي تستطيع أن تسهل أمور حياتها الاجتماعية والعملية في ألمانيا، وإنما روح وشعور فهي تقارن بين أفكارها المكتوبة باللغة العربية والألمانية وترى إلى أي مدى اختلفت الفكرة والشعور. تقول حلا: “تعرفت على نفسي وأفكاري من خلال اللغة الألمانية وعندما أكتب بها يصبح الشعور صورة وأكتشف جزءاً آخر من شخصيتي وطريقة تفكيري”.

جمعية الخط العربي

لا يتوقف طموح حلا عند حد معين، حيث تعمل حالياً على تأسيس جمعية “ويكأن” لتعليم (الخط العربي) كامتداد لمشروع تخرجها الذي جمع بين (الحرف العربي) والرسم والتصميم الذي نفّذته (كمشروع تخرج عنوانه) بيت الشعر بتونس.

ويتلخّص المشروع في خلق فضاءات داخلية تتناسب مع الأروقة المخصصة لها، وعمل تصاميم هندسية متنوعة لزوايا الشعر والرسم والأمسيات، والموسيقى، ومقهى ثقافي ومسرح وغيرها.(يجمع في بنيته الهيكلية بين الوظيفة والحرف كوحدة إبداعية جمالية للتكوين). ترى حلا أن اللغة تستخدم كشكل وشعور، وتريد أن تعزز جمعيتها الغوص في جماليات الحرف واستشعاره من خلال الرسم والتصميم باستهداف العرب الذي وُلدوا في ألمانيا وليس لديهم تواصل باللغة العربية، من خلال نحت الحرف أو رسمه، علاوة على عمل ورشات عمل لتعلم الرسم والنحت للأحرف من الجانب الإبداعي والتكنولوجي.

كراسي من تصميم حلا

  • إعداد: سماح الشغدري
    شاعرة وصحفية من اليمن
s