Foto :Milad Atfeh
16. يونيو 2022

مهرجان (فنون) السادس في بريمن موسيقى وحكايا وفنون سورية!

في قاعة بلدية بريمن المحافظة على عراقتها، بدأ مهرجان فنون يوم الأربعاء الماضي بعزف موسيقيّ جميل مزج بين المشرق والمغرب على أنغام عزف العود والتشيللو. صوت الآلتين معاً وجمال القاعة الساحر وتواجد الجمهور الذي بدا متنوّعاً، أعطى المعنى الحقيقي للمهرجان الذي تقيمه جمعية ثقافة المنفى السوري للمرة السادسة في مدينة بريمن.
المهرجان بحسب منظميه منصّة تسمح للسوريين بتقديم ثقافتهم وهويتهم للمهتمين من الألمان، بهدف التواصل ودمج اللاجئين والمهاجرين في الحياة الثقافية من خلال المعارض والأمسيات الأدبية والموسيقية وفعالياته المتنوعة.

استقبال برعاية رسميّة

بدأت ياسمينا حريتاني رئيسة الجمعية ومديرة المهرجان كلمتها باللغة العربية، لأنها اعتبرت أن مهرجان (فنون) مناسبةٌ تخصّ السوريين، وطلبت منهم السماح لها بأن تكمل حديثها باللغة الألمانية احتراماً للضيوف الذين لا يتحدثون اللغة العربية، ومنهم رئيس بلدية بريمن الدكتور أندرياس بوفينشولت. الذي تحدّث بدوره عن أهمية المهرجان وعن أهميّة الثقافة والحضارة السورية العريقة التي تعرّضت للعنف والإقصاء. وعن دور المهرجان بإحياء الثقافة السورية والحفاظ عليها، كما وضّح معنى فنون باللغة الألمانية ودور الجمعية المهم في دعم الفنانين السوريين.

ياسمين حريتاني مديرة المهرجان


في حين أكّدت حريتاني لأمل هامبورغ أن هدف المهرجان هو جمع السوريين عبر الثقافة وخارج نطاق السياسة بطريقة جميلة لتكون استراحة من كل الموضوعات الصعبة والمأساوية. فالثقافة السورية من أهم الثقافات في العالم. وهدف المهرجان أيضاً بحسب حريتاني أن يرى المجتمع الألماني الثقافة الحقيقية والغنية، لتكون رسالة للألمان: “ليروا ثقافتنا ويستمتعوا معنا كسوريين ولا يروننا كلاجئين فقط بل كسوريين قادمين من بلد فيه تراث حضاري وثقافي كبير“.

بين العود والتشيللو

حرصت حريتاني على التعريف بضيوف الحفل الذين كان لكلّ منهم لمسته الفنية الخاصة، فأثيل حمدان؛ الذي عمل كعميد للمعهد العالي للموسيقى في سوريا، كان قد حصل على شهادة الماجستير بعد إيفاده إلى كونسرفتوار أوديسافي أوكرانيا. قدّم حمدان عدّة مقطوعات موسيقية، أبدت مدى حرفيته، وحبّه للموسيقى. وأكّد حمدان لأمل هامبورغ أن المهرجان ملتقى جيد لتعريف الجانب الألماني بأطياف من ثقافة القادمين الجدد ومعارفهم وعاداتهم وتقاليدهم الحقيقية، وليس كما يقدمها الإعلام الجاهز في أوروبا وأمريكا والبعيد كل البعد عن حقيقتنا“. واعتبر حمدان أن فرصة مشاهدة الموسيقيين أثناء عزفهم الموسيقى الشرقية أو الغربية تولّد انطباعاً أكثر جدية، وتدفعهم إلى معرفة حقيقتهم وبذلك لا يبقون مثاراً للاهتمام فقط كقادمين من مناطق مجهولة. بالإضافة إلى أن كثيراً من العرب والسوريين لا يعرفون الفن الحقيقي لبلدهم إلا من خلال الأغاني والمسلسلات.

المايسترو أثيل حمدان وعازف العود شادي المغربي


أمّا شادي المغربي الذي يعيش في بريمن، وكان أحد طلّاب حمدان في المعهد العالي للموسيقى بدمشق، فهو يعمل بنشاط مع الجمعية ويقوم بتدريب الشباب على العزف، ويكمل دراسة الماجستير في الموسيقا هنا في ألمانيا.
يعتقد المغربي أن كل شيء يقدمه الإنسان من فنون يترك أثراً وانطباعاً قريباً من الأحاسيس والمشاعر، دون الحاجة إلى فهمها، ويقول في تصريحه لأمل هامبورغ: ” من الجيد أن ترجع الفعاليات الموسيقية والنشاطات بعد فترة الانقطاع الطويلة بسبب كورونا، فهي فرصة لتعريف الجمهور الألماني بثقافتنا وموسيقانا، فمهرجان فنون يعرّف بالجالية السورية وما أنجزه السوريون هنا سواء من خلال الدراسة أوالعمل والصعوبات التي تواجههم، وما يمكن أن يقدموه للمجتمع.

الحكواتي الموديرن

قدّم الفنان بسام داود حكايته وحكاية السوريين، وكعادته استطاع جذب الحضور بأسلوبه المحبّب، فذكّرنا وعرّف الجمهور الألماني بما حدث في سوريا، يقول داود وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق : “الحكواتي هو محاولة للحفاظ على التراث من خلال تقديم القصص الحياتية (الموديرن) التي تخصّ السوريين وليس من خلال تقديم القصص المتحفية، فإذا أبقينا التراث ضمن قالبه القديم سيموت بعد فترة لكن عندما نقرّبه من الناس سيبقى، وهذا ما يدفعني إلى التواجد ضمن الفعاليات والمهرجانات لأكون قريبا من الناس وأقدّم قصصاً تمسّهم ويشعرون بها؛ حتى يبقى هذا الفن حيّ“.

الفنان بسام داود بالزي التقليدي للحكواتي


وعن طريقته في انتقاء القصص التي يحكيها ذكر داود 
في كل أمسية أنتقي قصة تلائم نوع النشاط، قد لا أكون موفقاً في بعضها، ولكنّي أظن أنني أحسنت الاختيار هذه المرة فما قدّمته لاقى قبولاً من الناس وتفاعلوا معه بشكل جميل
وأشار  داود أن المكان الذي هو قاعة بلدية بريمن الجميلة والمهيبة والحضور الألماني بالإضافة إلى الجمهور السوري والعربي كان ملائما لقصّة السيرة الذاتية التي رواها، حيث حكى في جزء منها عن تراث الحكواتي السوري للتعريف به، لكنّه في الوقت نفسه حكى قصتّه الذاتية وقصّة السوريين التي عاشوها وما حدث معهم خلال السنوات الماضية في سوريا.
حكاية داود كانت باللغة العربية، فيما سردها بيرند غراول باللغة الألمانية، وهذا أثار تفاعل الجمهور الألماني أيضاً، وحين سألتُ داوود عن فكرة ترجمة حكاياته، قال إن المشكلة مرتبطة بالتكلفة والميزانية، فحتى الآن لم يجد منحاً خاصة بالترجمة ويتمنّى أن تُتاح له الفرصة في المستقبل.

حكايات ونشاطات المهرجان مازالت مستمرّة ويمكن معرفة البرنامج عبر الرابط التالي:

https://2u.pw/9QHob

بقلم : هيفاء عطفة

s