العنف الأُسري ودور (بيت النساء) بحماية السيدات في ألمانيا Image by Alfred Grupstra from Pixabay
7. مارس 2022

العنف الأُسري ودور (بيت النساء) بحماية السيدات في ألمانيا

“ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب”.. هذا المثل العربي الشائع يصور العنف بين شركاء الحياة كسلوك يجب على الضحية الاستمتاع به! وبقدر تعارضه مع الطبيعة الإنسانية السوية، إلا أن الضحية التي يجب أن تستمتع بـ “أكل الزبيب” هنا، هي المرأة وليس الرجل. ولهذا تكرست ثقافة الخضوع للعنف الزوجي بالمجتمعات العربية، وينحصر البحث عن حلول لقضايا العنف الأسري في إطار العائلة، إذ تغادر الزوجة المعنفة منزل زوجها إلى منزل والدها غالبًا، دون وجود اطار واضح لهذه القضايا على مستوى المؤسسات الرسمية.

بيت النساء لمن لا سند لها

من المؤكد أن العنف الزوجي ليس حكرًا على ثقافة معينة، وأنه قد يحدث في أرقى الدول والمجمعات، ومع أن أغلب النساء العربيات يتمتعن بحياة مستقرة، لكن هذا لا يمنع حقيقة تعرض البعض منهن للعنف الزوجي، وهذه المادة تتعامل فقط مع هذا البعض. في هذه الحالة، يتبادر سؤال منطقي: إلى أين تذهب المرأة العربية المقيمة في ألمانيا بعيدا عن أسرتها ومجتمعها الأصلي، إذا تعرضت للعنف الزوجي؟ أول إجابة ممكنة لهذا السؤال هي: (بيت النساء).

لجأت (ع.م) إلى بيت النساء، مستفيدة من الثقافة المجتمعية التي حصلت عليها ابنتها في المدرسة الألمانية، حيث لم تكن تعلم بوجود هكذا بيت للنساء، وقد باءت محاولاتها وضع حد لقسوة زوجها معها بالفشل، ونفدت قدرتها على تحمل المزيد من العنف، بعد أن قدمت من سوريا إلى المانيا بحثا عن بيئة آمنة لها ولأطفالهما بعيدا عن جحيم الحرب. حيث تحملت لفترة طويلة خيانة زوجها لها، وإنفاقه المعونة المالية لأسرته على رغباته الخاصة وحرمان أسرته منها، لأنها تودع بحسابه البنكي، وكانت تجهل حقها القانوني بحساب مستقل للمعونة الخاصة بها.

حرية اتخاذ القرار

تجرعت (ع.م) المرارة من زوجها، خوفا من وصمة العار الاجتماعي، التي قد تلصق بها إن لجأت إلى بيت النساء، الذي -رغم امتلاكها شجاعة اللجوء إليه بعد صبر طويل- لكنها غادرته بعد فترة وجيزة وعادت إلى زوجها وأطفالها حرصا على الحياة قربهم، لأن بيت النساء لا يستقبل من هم دون الـ18 منهم.

لم تكن مغادرة (ع.م) بيت النساء استثناء، فأكثر من 80% من نزيلات البيت يقررن العودة إلى بيوتهن بنهاية المطاف، حسب السيدة (ك. ن) المسؤولة في البيت، مبررة ذلك بأن البيت لا يمارس أي ضغوط على نزيلاته حول اتخاذ قراراتهن الخاصة، فهن جميعا فوق سن الـ 18، ولهن حرية الاختيار عن وعي، ويكتفي البيت عبر أخصائيين مؤهلين، بتقديم النصائح والاستشارات، وتوضيح السلبيات والإيجابيات الناتجة عن أي قرار يتخذنه، ومنحهن الوقت الكافي لاتخاذ قراراتهن بناء على ذلك، سواء كان الحصول على الاستقلالية أو العودة لأسرهن.

كوادر متخصصة لمساعدة النساء

إلا أنهن بعد خروجهن من بيت النساء، يصبحن أكثر وعيا بحقوقهن، ومعرفة بكيفية حمايتها مستقبلاً، وقد يعدن إليه مرة أخرى، كما حدث مع (ع.م)، فقد جربت العودة لزوجها لمعرفة مدى تغيره معها، لكنه استمر بنفس المعاملة، فعادت لبيت النساء ولا تزال هناك، وقد وفر لها فرصة لدراسة اللغة، وألحق طفلتها بالحضانة، وهو وضع يساعدها على حياة كريمة بعيدا عن زوجها.

بالمقابل، تفضل البعض البقاء في بيت النساء على الذهاب لبيت مستقل، خوفا من اعتداء زوجها عليها دون حماية، كما أن أغلبهن يفضلن الذهاب لبيت النساء عن طريق منظمة، أو الذهاب للشرطة خوفا من أي وصمة عار. يقدم بيت النساء كامل الرعاية والدعم النفسي والقانوني للمعنفات، بواسطة كادر نسائي متخصص في علم الاجتماع، وعلم النفس، ويعمل على تدبير الإجراءات الإدارية والمالية، ومتابعة الأطفال بالمدارس، ويقدم خدمات مختلفة للمعنفات، أبرزها توفير منزل مستقل للمرأة وأطفالها، حتى تستطيع العيش باستقرار، كما يحرص على الاهتمام بالأطفال ومعرفة رغباتهم الحياتية.

المرأة العربية والقيود الاجتماعية

إلا أن كل هذه الامتيازات تفشل أحيانا في جذب المرأة العربية المعنفة المقيمة في ألمانيا، فبينما تلجأ المرأة الغربية لبيت النساء عن معرفة بحقوقها، وآليات حمايتها، ودون قيود الوصمة الاجتماعية، تحمل المرأة الشرقية/ العربية، معها أعباء القيد الاجتماعي، وبفعل جهلها بحقوقها، وآليات حمايتها، والامتيازات الحقوقية للمجتمع الألماني، تلجأ إلى الخضوع والصبر عند تعرضها للعنف الزوجي! لكن بيت النساء يقدم ما يمكن من الحلول المثلى لمن تلجأ إليه، حتى توفير النفقات المالية عند الحاجة.

(الرموز المستخدمة اختصارا للأسماء في هذه المادة، لا تعكس الأسماء الحقيقية لأصحابها)

  • تقرير: سماح الشغدري
    شاعرة وصحفية من اليمن
  • Image by Alfred Grupstra from Pixabay
Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.