Photo by Daria Volkova on Unsplash
6. يناير 2022

لماذا يحتفل الكوكب بمعظم “مواليد” سوريا؟

لو كان بإمكانكم اختيار يوم ميلادكم فأي يوم ستختارون؟ دائماً ما كانت تراودني هذه الفكرة! أعتقد أن فصول الربيع أو الصيف هي أنسب الفصول للاحتفال بعيد الميلاد. خصوصاً بعد القدوم إلى ألمانيا! حتى فصل الخريف قد يكون جيداً. مساكين هم من أعيادهم في الشتاء مثلي، وبالأخص في الكوانين (ديسمبر ويناير).

يوم غير استراتيجي

في آواخر ديسمبر، ما بين عيد الميلاد ورأس السنة، في الثامن والعشرين من ديسمبر على وجه الخصوص، وبعد آذان المغرب كما أخبرتني والدتي، أخذت نفسي الأول من هذه الحياة وأول صفعة على المؤخرة! بعد 30 صفعة أخرى، انتهى بي المطاف ليبدأ عقدي الرابع في برلين. لم يكن عيد ميلادي بالحدث المميز جداً، كغيري من مواليد ديسمبر، سواء أثناء إقامتي في دمشق أو في دبي. ولكن في أوروبا على العموم وبرلين بشكل خاص، الثامن والعشرين من ديسمبر هو يوم غير استراتيجي البتة. معظم الأصدقاء يغادرون برلين لقضاء عطلة الميلاد مع عوائلهم. وعند العودة، يختفي عيد ميلادي تحت ظل رأس السنة. عدا عن كل ذلك، وفي السنتين الآخيرتين، لا يحلو لأمواج كورونا أن تعلو إلا في الشتاء، محملة بالقواعد اللئيمة والتباعد! ولكن لحسن الحظ، هناك حالة -خاصة- للسوريين من مواليد ديسمبر/ كانون الأول، وتشرين الأول، والثاني وحتى أيلول!

احتفاء عالمي!

على الرغم من أني ولدت في الثامن والعشرين من ديسمبر، إلا أنه تم تسجيل تاريخ ميلادي بشكل رسمي في الأول من يناير. في السنوات الأخيرة، تحسنت علاقتي بعيد ميلادي. كيف لا وأنا يتم الاحتفاء بي على مدار أسبوع كامل؟ قد يبدو تاريخ نشر هذه المقالة متأخراً، ولكن في الحقيقة، ما زالت تصلني التهاني والتبريكات في عيد ميلادي لغاية هذه اللحظة! في الثامن والعشرين، احتفل مع الأصدقاء والعائلة، أصدقاء أتشارك مع بعضهم نفس الفترة غير الاستراتيجية لأعياد الميلاد! مع نهاية العام واحتفالات رأس السنة، أقنعت نفسي أن كل المفرقعات والألعاب النارية التي يطلقها الناس في برلين وألمانيا وأنحاء العالم، احتفال بعيد ميلادي الرسمي! لدرجة أصبحت أشعر بالذنب من أن كل التلوث والضوضاء والأذى الذي قد تحدثه المفرقعات هو بسببي. وأخيراً، ومع انتهاء العطلة والعودة إلى العمل، تبدأ المعايدات الرسمية بالوصول، من زملاء الجامعة وإدارتها، من زملاء العمل، من شركة التأمين والبنك وغوغل وغيرهم ممن اضطررت أن أعطيهم معلوماتي الرسمية!

لماذا الأول من كانون الثاني؟

إن كان لديكم العديد من الأصدقاء السوريين، فربما لاحظتم إشعارات عيد الميلاد على فيسبوك تظهر عشرات أعياد الميلاد في الأول من يناير. سمعت أن إيران وأفغانستان تشاركاننا هذه الظاهرة الاستثنائية، ولكن لا أعرف إن كان ذلك لذات الأسباب. في سوريا، يرتبط تأخر تسجيل مواليد الأطفال بأسباب تتعلق بقوانين المدارس. فوزارة التربية في سورية ترفض تسجيل التلاميذ في المدرسة إذا لم يكملوا الست أعوام قبل بداية السنة. ولذلك، يقوم العديد من السوريين بتأخير تسجيل ميلاد الأطفال بشكل رسمي، ليستطيعوا الدخول إلى المدرسة في سن أبكر. كما أن هناك حصة كبيرة من مواليد الأول من يناير تعود لكبار السن، وذلك لأن كل من لا يعلم تاريخ الولادة بشكل دقيق، تم تسجيلهم بشكل تلقائي في الأول من يناير، عوضاً عن تسجيل تاريخ الميلاد: الثلجة الكبرى، سنة النكسة، كسوف الشمس، وغيرها من الأحداث!

جمال الحياة بتنوع تجاربها

لايهم متى ولدتم وأين ولدتم (إلا إن كنتم من محظوظي الصيف). ولكن ما يهم حقاً هون أن تقضوا يومكم مع من تحبونهم ويحبونكم. عسى أن تكون السنة الجديدة  مليئة بمشاعر الفرح وخالية من الحزن، ربما بعض الخوف والطمئنينة، فترات من الإرتباك يلحقه بعض الإستقرار. الكثير الكثير من النشاط والقليل من الملل. فترات من الكسل ومراحل من الإنتاجية. الشعور بالجهل، لتحقيق المزيد من التعلم والمعرفة. بعض الفشل وبعض النجاح. لأن جمال الحياة وقيمتها يكمن بتنوع تجاربها! وكل عام وأنتم بخير..

s