Foto: Privat
20. يونيو 2021

أرفض توصيفي بكلمة لاجئ

ارتبط اسمي في السنوات الأخيرة بكلمة لاجئ، ومنذ سبعة أعوام بتُ أعرف بأنني اللاجئ في ألمانيا! قبل وصولي إلى هنا لم أكن أتخيل أن أوصف بهذه الكلمة، فللكلمة في وجداني ومخيلتي الكثير، ويعود سبب رفضي لها ربما إلى كوني لم أغادر سوريا من قبل يوماً واحداً، والسبب الثاني تواجد العديد من الجنسيات العربية وغير العربية في سوريا، الذين حملوا هذه الصفة ورفضوها فيما بينهم.

قبل أن تندلع الثورة في سوريا، كانت البلاد تحتضن العديد من أبناء الجنسيات العربية الأخرى، كفلسطين ولبنان والعراق، جميعهم حملوا مسبقاً كلمة لاجئ، وبالوقت نفسه، كانوا يرفضون هذه التسمية، ويتألمون لسماعها! بعد أن اندلعت الثورة، غادرت سوريا، واتجهت للعمل في دولة مجاورة لسوريا، هذه الدولة استضافت آلاف السوريين، في بادئ الأمر أطلقوا عليهم تسمية الضيوف، بعد عدة أشهر، بدأ توصيف السوريين في هذه الدولة يتغير من ضيوف إلى لاجئين، لأبدأ بشكل شبه يومي أثبت أنني لست لاجئ فأنا أعمل وأعيش من عملي، بل أنني أدفع لأعيش ما لا يدفعه أصحاب الأرض.

عملت فيما بعد بدول الخليج التي تعتبر بلادًا غنية، كنت أشاهد رفض أبناء بلدي توصيف كلمة لاجئ، فهم هناك يعملون ويعيشون من دخلهم، وهذا الشيء الطبيعي بتلك البلاد، فمن لا يعمل لا يستطيع أن يعيش في هذه الدول الثرية فاحشة الغلاء، ولم أتقبل أنا أيضا هذا التوصيف “لاجئ”، فماذا تعني كلمة لاجئ لي أنا شخصيا، وما هو المعنى الحقيقي الذي يرفضه الجميع؟ كلمة لاجئ أتت من كلمة لجأ (أي هرب) وفي العرف “العربي القديم” اللاجئ ينال حق الإيواء حتى لو أفنيّ الجميع بالدفاع عنه ومن أجله!

بينما ماذا تعني كلمة لاجئ بشكل عام؟ اللاجئ هو الشخص الذي هرب من بلده، تاركًا وراءه بيته وذكرياته، وهو بعد قصة اللجوء أيضا لا يملك حتى الحلم بمستقبله، فللاجئ واجبات حددتها الدول المستضيفة وعليه أن يحترمها، ليبقى حاملا هذه الصفة التي يكرهها، حتى لو عومل كإنسان من الدرجة العاشرة! فهو مجبر على قبول الكثير من الأشياء التي ما كان ليقبلها لو أنه يعيش في بلده التي أجبر على مغادرتها مكرهاً!

لماذا يرفض الجميع كلمة لاجئ!

نظرا لارتباط هذه الكلمة بمن غادر وطنه وأجبر على عدم العودة إليه، تلقى هذه الكلمة رفضا قاطعاً من قبل الجميع، حتى أنا، في أيامي الأولى التي عشتها بألمانيا، رفضت أن أوصف بلاجئ.

وبعد مرور ما يزيد عن ست سنوات لي في ألمانيا، بت أتقبل فكرة أن أُعرف بـ”لاجئ”، حتى دخولي إلى جامعة هامبورغ، ودراستي بجانب الألمان، لم تحمني من عدم توصيفي بهذه الكلمة، ومع ذلك ونظرا لتكرار استخدام هذه الكلمة بشكل شبه اليومي في حياتي! بدت كما لو أنها النشيد الصباحي الذي أُطرب لسماعة! فما عاد يرافقني الهاجس من وقع هذه الكلمة، وصرت  كما لو أنني تأقلمت معها، حتى لو تُرك فراغ قبل اسمي الأول لاخترت أن يوضع كلمة لاجئ! فلا وجود هذه الكلمة ينقصني، ولا عدم وجودها يضيف شيء لشخصيتي التي بدت واضحة برفض هذه الصفة، سواء كان معناها سلبيًا أو إيجابيًا!