منذ اللحظات الأولى التي انتشر فيها اسم الفيروس الجديد بدأت أخذ حذري، فجميع الأبحاث العلمية تقول إن الوباء “كوفيد ١٩” ينتقل بسهولة بين البلدان، وإن العديد من البشر نقلت إليهم العدوى عن طريق الاختلاط، لذلك قررت اتباع أشد طرق الوقاية، جلست في البيت لعدة أيام ولم أخرج أبدًا، وبعد أن نفذت المؤون لدي! قررت الخروج للتسوق بعد عدة أيام من الحجر الطوعي! لبست القفازات والكمامة ووضعت في جيبي المعقم، لم تسر الأمور كما كنت أتوقعها، فمعدل الإصابات ارتفع في كل يوم وخطر الإصابة بات كبيرًا! عندها فكرت، ماذا سأفعل لو أصبت، هل سأطرق الباب على الجيران، أم الافضل أن أقضي ساعاتي الأخيرة في المنزل وحيداً!
تذكرة ومحفظة وموبايل ومفاتيح.. وكمامة!
بدأت أتساءل: هل سيكون هنالك من ينقلني الى المستشفى أم لا؟ لسوء الحظ لم تنتهي الجولة الأولى من الوباء في فصل الصيف، وأخذ الوضع يسوء تدريجيا، حتى بدت علامات الكمامة واضحة على وجهي في بعض الأحيان، وبدت الكمامة ترافقني في كل مكان! في مهمتي اليومية قبيل الخروج من المنزل، كنت ابحث في جيبي عن المحفظة والمفتاح وتذكرة المواصلات.. هذه الأيام أضيف إلى ذلك الكمامة، فقد أصبحت من الأساسيات عند خروجي إلى العمل أوالتسوق وفي كل مكان، حالي حال الجميع!
الخوف من العدوى
الحرص لتجنب العدوى يعود إلى عدة اعتبارات، منها الأخبار القادمة من المصابين وأهاليهم، بأن المصاب يفقد القدرة على الحركة في بعض الأحيان، وسعاله يكون جافا ومؤلما جدًا! الحمد لله حتى الآن مازال الحظ يحالفني ولم أصب بالعدوى، لكن الفيروس بدأ جولته الثانية، وبدأت هنا تعود الأفكار السابقة، ماذا لو أصبت؟ كيف سيكون تعامل الجيران معي، من سيسعفني؟ أم سيكون حال لسانهم يقول قولة جحا: (عليي من نفسي)!
العائلة العربية وتعاملها مع كورونا!
بعد زيارة لإحدى القريبات يوم الجمعة، عادت أم سليم وابنتها للمنزل.. ساعات ورن هاتفهم، لتصاب الأم بصدمة كبيرة، إحدى المعزومات ثبتت اصابتها بكورونا، وقد كانت جالسة بجانب ابنتها! وما إن جاء يوم الاثنين حتى ذهبن لأقرب مختبر لإجراء فحص الفيروس! أخذت أعراض الإصابة تظهر على الفتاة التي يبلغ عمرها ١٥ عاما، وفي اليوم الثاني ظهرت النتائج، وكانت الفتاة مصابة والأم سليمة! شلت الحركة في المنزل وبدأ صوت سعال الفتاة يرتفع حتى أنه كاد أن يختفي صوتها بعد السعال، أعدت الأم غرفة الفتاة ليكون بمثابة الحجر الصحي، وفرضت على العائلة ثلاث أمور (الكمامة، النظافة، عدم دخول غرفة الفتاة) اجتازت العائلة هذه المحنة وتماثلت الفتاة للشفاء ولم يصب أي أحد بالعدوى..
العائلة الألمانية وتعاملها مع كورونا!
عدد كبير من الألمان يظهر خوفه الشديد من الوباء، وقلة قليلة لا تعقد أنه يستحق كل هذه الاجراءات الصارمة، أصيب الابن الأكبر لعائلة أحد الاصدقاء الألمان، الشاب يبلغ من العمر ٢٠ عامًا، تعرض للعدوى عندما كان عائدا من رحلته التي قضاها في ايطاليا، لم تكن الأمور واضحه للعائلة وما الذي يجب فعله، إلا أن الدولة وضعت جميع العائدين بالحجر الصحي لمدة ١٤ يوما، وتم إجراء الفحوصات لهم بانتظام! والدة الشاب قالت إن الأخبار لم تكن واضحة بالنسبة لهم: “ما نعرفه أنه مصاب وفي الحجر الصحي، ويتصل بنا يوميا! لكن صوته وسعاله أخبرنا بكل شيء” وأضافت: “بعد تجاوز الفترة المحددة للحجر، أجرى الاختبار مجددا، ليتضح أنه تعافى وسمح له بمغادرة المكان بعد ثلاثة أسابيع تقريبا”.. وختمت بالقول: “لم يتغير شيء طيلة فترة الحجر إلا صوته الذي بدى في بعض الأحيان متعبًا جدا، أما الآن فهو بخير وكأنه لم يصب من الأساس”.
