Photo: Joern Neumann- EPD
21. أبريل 2020

البحر من خلفهم والحدود من أمامهم وكورونا يتجول بين خيامهم!

نشرت صفحة منظمة الإنقاذ See watch على فيسبوك مقطع فيديو، يظهر اورسلا فون دير لاين رئيسة مفوضية الاتحاد الأوربي، وهي تغسل يديها، بالماء والصابون، وتطبق الطريقة المثلى لغسل اليدين، الواجب تطبيقها في زمن كورونا! وفي الطرف الآخر من الصورة لاجئون يحاولون غسل يديهم عبثا، في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس اليونانية، عند مورد الماء الذي لا يوجد فيه ماء أصلاً! وفي نهاية الفيديو يظهر أحدهم يقول “كيف لي أن أغسل يدي لمدة 20 دقيقة، والماء غير موجود أساسا” هذا المقطع الذي لم يتجاوز 48 ثانية، هو جزء صغير من معاناة الأشخاص المتواجدين في مخيم موريا، الذين يتجاوز عددهم العشرين ألفا، في مكان مخصص لاستيعاب 3 آلاف شخص!

وجّه اللاجئون هناك منذ أيام نداء لفراو فون دير لاين ورؤساء دول الاتحاد الأوربي تحت عنوان “دون أوربا، لن نبقى على قيد الحياة” في إشارة منهم، إلى الخطر المحدق بهم جراء وصول فيروس كورونا إلى المخيم، مشبهينه بالإعدام الذي يتربص بكبار السن والمرضى والضعفاء منهم.
الفيروس الذي أعجز دولا بأكملها، ووصل حتى للقصورالملكية، فكيف الحال مع خيام لا تحمي من حر الصيف ولا قر الشتاء، وسط ظروف معيشية قاسية ونقص بالماء وأدوات التعقيم ليس بسبب حمى شراء هامستر التي اجتاحت الأسواق في ألمانيا، بل لأنها ليست موجودة أصلا!

فكيف لهؤلاء الـ 24 الف شخص ان يحافظوا على مسافة الامان التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية لمنع انتشار فيروس كورونا، أو كيف لهم أن يبقوا في بيوتهم التي لا يمتلكونها أصلاً! أم كيف لهم أن يستخدموا المعقمات والمطهرات في مخيم أقل ما يقال عنه أنه لا يصلح لإقامة البشر نتيجة انتشار النفايات وسط ظروف معيشية قاسية!؟

الأمر الذي لا يقتصر على مخيم موريا للاجئين وحسب، بل ينطبق أيضاً على مخيمات اللاجئين على الحدود السورية التركية، وكذلك مخيماتهم داخل سوريا، وفي لبنان والأردن.. حتى الذين يعيشون خارج هذه المخيمات هناك، بات الجوع والفقر يتهدد حياتهم، خاصة في ظل الإجراءات التي اعتمدتها هذه الدول كحظر التجول، وإيقاف جميع الأعمال. هل سيكون لهؤلاء مكان في تفكيرنا وتفكير سياسيي أوربا؟ خاصة أنهم خارج حسابات الدول التي استقبلتهم، وهم أساساً خارج حسابات الوطن الذي يحملون جنسيته!

فيروس كورونا جعلنا كلنا في حرب وجها لوجه مع عدو مجهول لا يرى بالعين المجردة، جعلنا جميعا نتضامن ونتساعد لوقف انتشاره، فهل سيأتي يوما نتحد جميعا ونتضامن لنوقف الحروب ويعود اللاجئون إلى ديارهم، هل سنتضامن جميعا لنغلق مخيمات اللاجئين، ونؤمن لهم حياة كريمة، يحصلون فيها على أبسط حقوقهم الإنسانية؟

نعم استقبال 47 طفلاً من مخيم موريا في ألمانيا خطوة جيدة، لكن علينا وعلى أوربا أن تتحمل مسؤولياتها تجاه البقية، فمن حق هؤلاء ككل البشر جميعا أن يشعروا بالأمان، لا إغلاق الأبواب والحدود في وجههم، وهم الذين قطعوا المسافات الطويلة للوصول إلى ضفة الأمان الأوربية! هؤلاء ليسوا فيروسات لتغلق بوجههم الحدود والمطارات، هؤلاء بشر ظلموا في بلادهم وجاؤوا ينشدون الأمان والحياة الكريمة، وبعد أن وصل كورونا إلى المخيم يجب أن يكونوا على جدول أعمال الجميع، وأن لا يتركوا وحدهم.. البحر من خلفهم، والحدود المغلقة من أمامهم، وشبح كورونا يتجول بين خيامهم!

s