© epd-bild / Steffen Schellhorn
08/03/2020

المرأة في يومها العالمي.. ماكينة نضال لا تتوقف!

من التهميش والاقصاء والقمع، إلى يوم عالمي يحتفي به الجميع بنضالات النساء اللوائي انتزعن حقوقهن ورسمن خارطة العالم وغيرن وجهته، هذه هي مسيرة واحدة من أهم الحركات الحقوقية في العالم. وعلى الرغم من أن المرأة في معظم أنحاء العالم لم تحصل على كافة حقوقها، خاصة في العالم الثالث! إلا أن هناك أصوات تمكنت من تكريس الحقوق التي نراها اليوم، ليس فقط على مستوى بنات جنسهن، بل والانتصار على التعامل اللاإنساني بشكل عام.

كعادتها لا تستخدم المرأة العنف في فرض أحقيتها بالمساواة إذ دائما ما تجد أدواتها الضاغطة والمؤثرة بشكل سلمي، فمن شوارع نيويورك التي شهدت تظاهرات الألاف النساء على ظروف العمل اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها عام 1856، والتي لفتت بها انتباه السياسيين ودفعت بالمسؤولين لطرح مطالبهن على جدول الأعمال للمناقشة، إلى مسيرة أخرى انطلقت من نيويورك عام 1908 مكونة من 15 ألف امرأة طالبن فيها بساعات عمل أقل وراتب أفضل، وطالبن فيها أيضا بحق التصويت.

ومن المؤتمر الثاني للمرأة في كوبهاغن بالدنمارك 1910 الذي مثل انعقاده منعطفا هاما في تاريخ الحركة النسوية، ففي المؤتمر اقترحت السيدة كلارا زينكن رئيسة مكتب النساء في الحزب الديمقراطي الاجتماعي في ألمانيا، فكرة تحديد يوم عالمي للمرأة، ليكون تكريم رمزي للمرأة من خلاله يتم مواصلة الضغط على الجهات المختصة لتلبية مطالبهن، إلى الأحد الأخير من شباط عام 1917 الذي قمن فيه النساء الروسيات بإضراب (الخبز والسلام) ردا على موت اكثر من مليون جندي روسي خلال الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي أجبر القيصر على التنازل عن عرشة بعد أربعة أيام من اضرابهن.

استمرت الحركة النضالية لنساء العالم، وفي العام 1997 تم طرح موضوع “المرأة على طاولة السلام”، ليأتي عام 1999، الذي تبنت فيه الأمم المتحدة موضوع “عالم خالٍ من العنف ضد المرأة”، لقد شهد العالم تغييرا ملحوظا وتحولا واضحا في المواقف حول أفكار كل من النساء والمجتمع عن المساواة والعدالة، ولا شك ان النساء من خلال مراحل نضالاتهن المختلفة نجحن في اكتساب بعض الحقوق القانونية، غير ان هذا غير كاف ولا يصل الى مستوى تطلعاتهن بالمقارنة مع ما يحصل عليه الرجال في الحياة السياسية والمجالات الأخرى، كما ان ملف قضايا العنف ضد المرأة لا يزال مليء بالانتهاكات.

إن اهم محطات التغيير العالمية كانت بأصوات نسائية غيرت خارطة العالم وتوجهاته وقوانينه، فحين نسرد تلك القصص النضالية لا نستطيع تجاهل السيدة التي اطلقت اول صرخة في وجه التمييز العنصري ليس في الولايات المتحدة الامريكية فحسب بل وفي العالم اجمع والى الابد، انها روزا باركس الامريكية التي لولاها لما راينا مواطنين ببشرة داكنة يشغلون أهم المناصب السيادية في أمريكا التي كانت تحكمها القوانين العنصرية حتى العام 1955، وكان أحد هذه القوانين ينص على عدم جلوس “السود” في المقاعد الأمامية بالمواصلات العامة، ولأن روزا باركس شعرت بالظلم من القوانين العنصرية قررت في ذات العام رفض هذا الظلم ودفعت تذكرة مقعد امامي في الباص، وحين صعد مجموعة من البيض واراد سائق الحافلة ان تنهض من المقعد رفضت وبقوة، الأمر الذي دفع السائق لاستدعاء الشرطة وعمل محضر بتهمة انتهاك القوانين، ما أحرج الرجال السود فخرجوا لمناصرتها وتمت مقاطعة كل وسائل المواصلات العامة تضامنا مع باركس التي كانت حينها لا تزال تخضع لتحقيق، ومن المصادفة العجيبة أن يختار “السود” مارثن لورث كينج منظم لتلك التظاهرة، والذي تحول بعدها الى اشهر زعماء الحقوق المدنية في تاريخ العالم.

واخيرا لا يجب أن نغيب تاريخ النضال النسوي في الوطن العربي والذي شهد هو الآخر صراع من أجل البقاء في مجتمع ذكوري يوظف النصوص الدينية لصالح الرجل ليصبح هو المسيطر والمتحكم بمصير المرأة. إن طريق نضال المرأة العربية من اجل انتزاع حقوقها لا يختلف عن سابقاتها لذلك بدأت الحركة النسوية العربية قوية وموحدة تتبنى قضايا مصيرية في تلبية التحديات التي من شانها أن تعالج الآثار الاجتماعية والإنسانية التي مرت عبر التاريخ بمراحل من التمييز، حيث برزت مناضلات في مختلف بلدان الوطن العربي من اليمن ومصر والجزائر والعراق وسوريا وفلسطين وغيرها من البلدان العربية، ممن خضن غمار الكفاح الوطنى والحقوقي واستطعن مع مرور الوقت ان يكون لهن حضور رغم الاقصاء السياسي والمجتمعي المتعمد لهن.

وقد برزت المرأة العربية إلى جانب الرجل في حركات التحرير الوطني وقدمت تضحيات كبيرة، كما شكلت المرأة منظمات نسائية ومجتمعية لتبني قضاياهن غير مباليات في الغالب بالتقاليد السائدة، الأمر الذي مكن النساء في بعض البلدان من انتزاع حقوقهن، وهناك أسماء نسائية لا يستطيع التاريخ الثوري العربي تجاوزها.

  • سماح الشغدري
    شاعرة وكاتبة واعلامية من اليمن
  • © epd-bild / Steffen Schellhorn