Photo : Khalid Al Aboud
4. فبراير 2020

العنصرية فيروس الأغبياء!

“الخطر الأكبر ليس الفيروس، أو العولمة، بل الغباء والعنصرية” بهذه الكلمات علّق مغرّد على صورة الغلاف للعدد السادس من مجلة “دير شبيغل” الألمانية الشهيرة لعام 2020 عبر موقع تويتر، والتي تضمنت أحد الصينين يرتدي سترة واقية حمراء وقناعاً للحماية من الفيروسات، وكُتب تحت الصورة عنواناً فرعياً “فيروس كورونا” وتحت العنوان الفرعي بأحرف كبيرة صفراء “صنع في الصين” وتحت هذه العبارة “عندما تصبح العولمة خطراً مميتاً”، وحملت الصورة ألوان العلم الصيني، وكأن المجلة تريد القول والتعميم أن كل الصينين مصابون بفيروس كورونا، وعلينا أن نكون حذرين منهم!

هذا الخطأ الذي وقعت به المجلة الشهيرة، أثار حفيظة المغردين على موقع تويتر، حيث تم إعادة تغريد الصورة أكثر من 800 مرة، معظمهم اعتبر أن الصورة تندرج ضمن الممارسات العنصرية بحق الصينيين، بعد انتشار فيروس كورونا هناك، حتى وصل الأمر ببعض المغردين إلى وصف صورة غلاف المجلة بالعمل المخجل، الذي يتوجب على المجلة التوقف عنده.

الأمر لم يختصر على مجلة “دير شبيغل” بل منذ انتشار أخبار فيروس كورنا، بدأت تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، تغريدات، ومنشورات تناولت الموضوع بشكل عنصري، سواء بإرادة أصحاب هذه المنشورات، أو دون إرادة، الأمر انتقل أيضاً من الواقع الافتراضي للحياة اليومية، ففي إيطاليا كتب أحد الأصدقاء أن امرأة إيطالية طلبت من فتى صيني مغادرة الحافلة، حتى لا تصاب بفيروس كورونا، ليأتي رد الفتى بأنه لم يرَ الصين سوى على الخارطة بلغة إيطالية خالية من اللكنة!

لا أعلم مدى صحة هذه الحادثة لكن الأمر بات مرعباً بالنسبة لي على وجه الخصوص، فكما أنني لا أقبل أن يقال أن الإرهاب صًنع في البلاد العربية، أو أن معاداة السامية صناعة إسلامية أو عربية، فكذلك لا أقبل أن يوسم شعب تعداده تجاوز المليار بأنهم مصابون بالفيروس، أو أن الفيروس هو صنعهم! فهو ليس كذلك فكما أن الحمة المالطية ليس إفريقية، والإيدز ليس إفريقياً أو أمريكياً، والطاعون ليس أوربياً، فكذلك فيروس كورونا ليس صينياً!

في المقابل نشرت مجلة فووكس الألمانية ذات الصورة، لكن مع عبارة “ماذا يجب أن تعرف، الأسئلة والأجوبة الأهم حول فيروس كورونا” من وجهة نظري، وهنا لا أفاضل بين مهنية المجلتين، لكنني في هذه القضية أفاضل بين موضوعية الطرح، ففين حين سعت شبيغل وتقصدت أن يكون عنواناً صادماً الأمر الذي سيجعلها تريندنغ رقم واحد، ويسهم في تسويقها أكثر، كان لفوكس رأي آخر، حيث اختارت أن يكون غلافها أكثر عملياً وموضوعيةً في الطرح، فنحن الآن بحاجة لأن نتصدى لهذا الفيروس الذي بات وبحسب منظمة الصحة العالمية خطراً يهدد الكثيرين.

وكما أننا يجب أن نتصدى لهذا الفيروس، علينا أيضاً أن نتصدى للعنصرية، التي لا يقل خطرها عن خطر كورونا ولا نقص المناعة، بل برأيي هي أخطر ما عرفته البشرية، لأنها الباب لكل شر!

العنصرية ليست صناعة ألمانية، ولا الإرهاب صناعة إسلامية، ولا معاداة السامية صناعة عربية، وكذلك فيروس كورونا ليس صناعة صينية، بل هو خطر يتهدد الصينيين، ويتهددنا أيضاً في جميع أنحاء الأرض، وكلنا مُعرضون للإصابة به.

Photo : Khalid Alaboud

s