أكتوبر 9, 2019

برنامج “كتّاب في المنفى” يحتفل بمرور 20 عاماً على تأسيسه

منذ عام 1999 يقوم برنامج المنح “كتّاب في المنفى – Writers in Exile” التابع لمركز PEN Center الألماني، بتقديم الدعم الكامل للكتاب المغتربين بتمويل من الحكومة الأتحادية الألمانية. يقدم البرنامج للكتّاب المغتربين واللاجئين الذين يواجهون الاضطهاد في بلدانهم الأصلية، الدعم المالي والمعنوي بالإضافة إلى مدّ جسور التواصل بينهم وبين كتاّب ومؤلفين آخرين من جنسيات وثقافات متعددة. يسعى القائمون على البرنامج لتوفير الملاذ الآمن للكتّاب والصحفيين الذين يتعرضون للاضطهاد أو سوء المعاملة في بلدانهم، ليشقوا طريقهم إلى حياة جديدة بعيداً عن الصور المؤلمة التي عاشوها في الماضي. لتقديم المزيد من الدعم، قامت المستشارية الاتحادية بدعوة عدد من الكتّاب والفنانين والصحفيين المقيمين في المنفى لحضور حفل استقبال بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس برنامج المنح بمقر المستشارية في برلين، ورعت الاحتفال وزير الدولة للثقافة مونيكا غروترز، وحضره أيضاً عدد من الكتّاب والمثقفين الألمان.

حرية الفن.. مسؤولية..

جانب من الحضور

خلال حفل الاستقبال ألقت وزيرة الدولة للثقافة مونيكا غروترز كلمة مؤثرة قالت فيها: “على وجه الخصوص، ألمانيا تتحمل مسؤولية كبيرة لحماية حرية الفن بسبب ماضيها، ولهذا السبب نحن نساعد الكتّاب والفنانين المضطهدين حتى يتمكنوا من العمل معنا بحرية، وليتمكنوا من اسماع أصواتهم بألمانيا وفي أوطانهم وجميع انحاء العالم”. قدمت الوزيرة أيضاً خلال الحفل دراسة بعنوان “المنفى في جمهورية ألمانيا الاتحادية” كانت قد كلفت جامعة أوسنابروك بها بداية هذا العام، بهدف الحصول على صورة أكثر دقة عن وضع الكتّاب المضطهدين الذين أتوا ليقيموا في هذا البلد، لأنها ترى أن الحياة في المنفى هي دائماً فرصة وتحدي في نفس الوقت. وأشارت الوزيرة غروترز في كلمتها، إلى أن العديد من المنفيين أُعجبوا بالمكانة العالية لحرية الكتابة التي يتمتعون بها في ألمانيا، بالإضافة إلى ذلك، تقدم ألمانيا العديد من فرص التمويل الناجحة للكتّاب المغتربين واللاجئين، وأضافت: “في هذه الدراسة وحدها يتم تقديم الدعم لـ 65 مشروعاً ثقافياً، والتي تستهدف على وجه التحديد كتّاب المنفى”. تقدم الدراسة أيضاً توصيات مختلفة لتحسين وضع الكتّاب في المنفى ورفع مستوى التنوع بالمشهد الثقافي الألماني، كما توصي بإنشاء نقاط اتصال لتقديم معلومات عن خصائص الترويج الثقافي الألماني.

ألمانيا المنفى والأمل..

الوزيرة مونيكا غروترز تتوسط الضيوف

في معرض حديثها عما إذا كانت ألمانيا تُعتبر داعمة حقيقية لحريات المنفيين قالت الوزيرة غروترز: “سيكون من الصواب تحقيق انتصار عالمي للحقوق والحريات الديمقراطية الأساسية، لكن الاعتداء على الحريات الديمقراطية أمر شائع، فهناك دائماً محاولات لتخويف الكتّاب الذين يعيشون في ألمانيا وعرقلة الصحفيين المستقلين. إن قضية المنفى تؤثر علينا جميعاً، وأن برلين أصبحت في السنوات الأخيرة عاصمة المنفى للمثقفين العرب، ويمكن تسميتها “دمشق الثقافية الجديدة”. آمل أن يفهم المغتربون أن ألمانيا ليست المنفى الذي يجعلكم تشعرون بالخسارة لجذوركم، إنما هي مصدر للإلهام ومصدر للأمل”.

كتابة وجذور..

الكاتبة نورا أمين

وعن رأيها حول أهمية برنامج المنح “كتّاب في المنفى – Writers in Exile” وما يقدمه من دعم للكتّاب ليستمروا بمتابعة كتاباتهم باللغة الأم في المنفى، قالت الكاتبة المصرية نورا أمين لأمل هامبورغ: يعتبر هذا اللقاء بين الكتّاب والفنانيين والمثقفين في المهجر إستثنائي، لأنه يجمع بين ثقافات متعددة وشخصيات مرموقة تحت سقف واحد، وهذا جزء من الدور الهام الذي تقوم به وزارة الثقافة الألمانية لدعم التنوع في هذا البلد”، وأضافت أمين: “هناك العديد من البرامج التي تدعم هذا التنوع مثل برنامج منحة الكتابة للأدب غير الألماني، وأنا كنت واحدة من الفائزين بهذه المنحة. أما بالنسبة لبرنامج منح كتّاب في المنفى، فهو لا يقل أهمية عن البرامج الأخرى، وهو فرصة مميزة لإظهار قدرات الكتّاب المتعددي الثقافات على الكتابة باللغة الأم، إلى جانب فرصة الإندماج في المجتمع الألماني مع الإحتفاظ باللغة والجذور الثقافية الأصلية، وهذا الجهد تشكر عليه الحكومة الألمانية”.

برنامج المنح.. طريق للتكامل والاندماج

الصحفي حارث المقداد

حارث المقداد الصحفي السوري في مجلة بوابة الثقافة التي تصدر بأربع لغات من برلين قال معلقاً على برنامج المنح: “لقد وصلت إلى ألمانيا قبل حوالي ثلاث سنوات، وكصحفي جديد هنا سعيت للتعرف على الطرق الأفضل لتعريف المجتمع الجديد على ثقافتنا وأدبنا، وقمت بالبحث عن أفضل الطرق لمد جسور التواصل مع الجميع من الثقافات الأخرى. أعتبر هذه الدعوة من قبل المستشارية الإتحادية للإحتفال بهذه المناسبة، فرصة ثمينة بالنسبة لي لأنني استطعت التعرف على الكثير من الكتاب والصحفيين والفنانيين القادمين من عدة بلدان وعدة ثقافات وأعراق مختلفة. كل واحد من هؤلاء استطاع من خلال هذا البرنامج أن يكتب بكل حرية وأن ينشر عمله بلغته الأم من أرض الإغتراب، وهذا دليل على التكامل وعلى نجاح عملية الإندماج بالنسبة لهؤلاء المثقفين والكتاب والصحفيين.. ليس سهلاً جمع مثل هذا الحشد المميز من الثقافات والأفكار بمكان واحد لتحقيق هذا التنوع الثقافي المتميز، أستطيع أن أصف وجودنا هنا الآن بأننا نسير على الطريق الصحيح”.

قلم.. وأمل..

كل واحد من هؤلاء الكتّاب عاش تجربة صعبة في الماضي، وترك وراءه كل شيء عزيزي ومحبّب له في موطنه، والكثير منهم عاش تحت ضغط نفسي هائل في يوم من الأيام، لذلك يعتقد مركز PEN Center الألماني القائم على برنامج المنح “كتّاب في المنفى – Writers in Exile” إن هذه الأقلام بحاجة إلى مساعدة احترافية لكبح جماح الصور المؤلمة التي كانت متربعة في أذهانهم لمنعها من السيطرة على نظرتهم الجميلة للحياة، لذلك سعى المركز منذ 20 عام لتقديم كامل الدعم لرؤية الروح تنبض من جديد في أقلام كتّاب الأمل، والفرحة والنضارة تعود مرة أخرى إلى الوجوه التي كانت يوماً ما رمادية..

Photos: Mutaz Enjila