ابتداءً من العام الحالي لن يتحمل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) تكلفة دورات الاندماج. سيؤثر هذا القرار على الأشخاص ذوي الوضع القانوني غير المستقر، ويشمل ذلك طالبي اللجوء الذين لا يزالون في مرحلة تقديم طلباتهم، وكذلك الأشخاص الحاصلين على وضع إقامة مؤقتة واللاجئين من أوكرانيا. وفقاً لتقديرات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، سيؤثر هذا القرار على قرابة 129 ألف شخص في عام 2026، أي ما يعادل 41% تقريباً من إجمالي المشاركين في دورات الاندماج. يُستثنى من هذا القرار المهاجرون الحاصلون على تصريح إقامة ساري المفعول، إذ لديهم حق قانوني في الالتحاق بدورات الاندماج.
تخفيض ميزانية الدعم
يبرر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) هذا القرار، بأن الإنفاق في السابق تجاوز الميزانية المخططة، ويرغب المكتب في ضمان إتاحة الدورات لجميع الأفراد المؤهلين. ويؤدي وقف الدعم المالي إلى تعليق التسجيل في دورات الاندماج وإلغاء بعض الدورات، مما يؤثر سلباً على الأشخاص المؤهلين للالتحاق بتلك الدورات، بسبب إطالة فترات الانتظار للحصول على مقعد في معاهد اللغات. ويقول الدكتور نيكلاس هاردر من المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة في حوار لموقع MDR: “إن حرمان الأفراد من دورات الاندماج يعني تراجع اندماجهم، ولا سيما تأثيره في سوق العمل”.
تأثير وقف الدورات على الاندماج
يؤكد الدكتور نيكلاس أن وقف دعم دورات الاندماج لن يوفر الموارد المالية، إذ سيتم زيادة الإنفاق في جوانب أخرى. وستتحمل البلديات المثقلة بالأعباء أصلاً تكاليف إضافية ناتجة عن زيادة فترات الإقامة الطويلة في مراكز الاستقبال أو عن إعانات طالبي اللجوء. وتؤكد كارلا وايلد، مستشارة الهجرة في جمعية كاريتاس هاله، أهمية تلك الدورات بالنسبة للاجئين، إذ تساعد دورات الاندماج في استثمار وقت اللاجئين وتنظيمه بشكل مفيد، ثم إيجاد وظيفة بعد الانتهاء من الدراسة. وعدم توافر تلك الفرصة سيصيبهم بالإحباط ويفقدهم القدرة والحافز على الاندماج في المجتمع.
انتقادات لتخفيض دعم برامج الاندماج
يواجه قرار الحكومة الاتحادية بتخفيض برامج الاندماج معارضة من ولاية براندنبورغ. وصرح وزير الاقتصاد دانيال كيلر لقناة rbb بأن هذه التخفيضات تمثل انتكاسة لجهود الاندماج الناجح. وطالب كيلر بإلغاء هذه التخفيضات والقيود المفروضة على الوصول إلى البرامج، واصفاً هذه الإجراءات بأنها سياسة قصيرة النظر. وقال كيلر: “بعد التخفيضات التي طالت برامج اللغة المهنية العام الماضي، فإن التخفيض الهائل في تمويل برامج الاندماج، وبالتالي تعريض اكتساب اللغة للعديد من المهاجرين للخطر، سيُكبّد الولاية تكاليف إضافية على المدى المتوسط والطويل”. وأعلن كيلر أن الولاية ستُعوّض مبدئياً عن البرامج الملغاة من مواردها الخاصة ومن الصندوق الاجتماعي الأوروبي.
وزيرة الشؤون الاجتماعية في ساكسونيا تنتقد القرار
انتقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية في ساكسونيا، بيترا كوبينغ، بشدة قرار المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، واصفةً إياه بـ”غير المفهوم”. وأوضحت أن هذه الدورات تساعد المشاركين على التعرّف إلى الحياة اليومية في ألمانيا وتعلم اللغة، “وهذا أساس الحصول على وظائف جيدة”. وأضافت أن هذا القرار سيُعيق حصول الكثيرين ممن هم في أمسّ الحاجة إلى العمل، في ظل النقص الحاد في الأيدي العاملة، لا سيما في قطاع الرعاية. وستكون إجراءات خفض التكاليف في نهاية المطاف أكثر تكلفة، لأن الناس لن يجدوا عملاً وسيظلون يعتمدون على الإعانات الاجتماعية.
