من قلب نيران الحرب ومرارة الفقدان، ومن رحم الألم الذي طال الأطفال والأسر، انطلقت مبادرة أبجد لتكون شعاع أمل في سماء التعليم السوري. مجموعة من الشباب السوري المقيمين في ألمانيا جمعهم الإيمان والعزيمة، ليحملوا رسالة التعليم إلى أبنائهم في سوريا ويعيدوا الحياة إلى مدارسهم.
ذكر بشر الأسدي، متطوع في مبادرة أبجد للتعليم أن هؤلاء الشباب أسسوا المبادرة بهدف دعم الأطفال المنقطعين عن التعليم وإعادة بناء فرص التعلم في المناطق المتضررة. وأضاف أن الأنشطة بدأت على الأرض عام 2019، ثم تحولت إلى عمل منظم عبر تأسيس مدارس في الشمال السوري. والتي استهدفت ثلاث فئات، وهم الأطفال المنقطعون تماماً عن التعليم، ومن بدأ الدراسة ولم يستمر، إضافة إلى تأهيل الكوادر التدريسية وتوفير المستلزمات التعليمية الأساسية.
كما أوضح الأسدي أن أبجد نفذت عدة برامج متخصصة مثل “إدارك” و”اقرأ” للأطفال، و”أثر” للشباب واليافعين عبر دورات تدريبية وتأهيلية.
أما عن مشروع “الياسمين”، فقد تحول لاحقاً إلى مدرسة لتعليم اللغة العربية من خارج سوريا للأطفال. كما أشار إلى أن المبادرة ركزت على ترميم المدارس، وتوفير المستلزمات التعليمية، وتنظيم أنشطة توعوية عن الصحة والنظافة، وتدريب الكوادر على أفضل طرق للتدريس. بالإضافة إلى لقاءات دورية مع الأهالي لتعزيز التواصل بين المدرسة والمنزل، لضمان نتائج إيجابية وفعالة.
حملة رمضان 2026: دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
انطلقت حملة رمضان 2026 بهدف دعم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، سواء الجسدية أو الذهنية، في المدارس الدامجة. والتي تستهدف دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن الصفوف الأساسية، مع توفير لهم صفوف إضافية لسد الفجوات التعليمية والمعرفية الناتجة عن الإعاقات. وتحدث بشر الأسدي عن أن فكرة الحملة لهذا العام، جاءت ما بعد الحرب وما خلفته من إعاقات جسدية ونفسية. وذلك بتحديد الفئة الأكثر احتياجا من بين الأكثر احتياجا على أرض الواقع.
وأضاف أن الحملة تعمل على ترميم المرافق العامة للمدارس وتأهيل الكوادر التعليمية للصفوف الخاصة عبر تدريبات مستمرة، بالتنسيق مع مديريات التربية. مع السعي لإيجاد تعاون مع جمعيات ومنظمات ألمانية للاستفادة من الخبرات الخارجية. كما أكد الأسدي أن هذه الحملة تعكس التزام أبجد بضمان تعليم متكافئ للأطفال الأكثر ضعفًا وتمكينهم من التعلم في بيئة داعمة.
حملات وأنشطة 2025: إعادة تأهيل المدارس ومنحة قصي
شهدت حملة رمضان 2025 عدة تغييرات بعد سقوط النظام، إذ توقفت المدارس في المخيمات. وانتقلت جهود أبجد لدعم المدارس الحكومية من خلال ترميم البعض منها وتوفير المستلزمات الضرورية للعملية التعليمية. وفي هذا السياق، ذكر الأسدي أن المبادرة أطلقت مشروع “الكونتينر”، الذي جمع معدات تعليمية أساسية مثل مقاعد، حواسيب، وطابعات بالتعاون مع متطوعين ومدارس ومنظمات متعددة.
وخلال العام نفسه، تطرق الأسدي إلى فكرة “منحة قصي” التي قدمها الشاب قصي، أحد متطوعي أبجد، لدعم طلاب الجامعات الذين يتغيبون عن التعليم نتيجة الظروف المعيشية الصعبة وساعات العمل الطويلة لتغطية تكاليف الدراسة. وبعد وفاة قصي بعارض صحي، تبنى كوادر أبجد الفكرة واستمروا في تنفيذها، من خلال تقديم مساهمات شهرية للطلبة بعد دراسة حالاتهم، بهدف تغطية جزء من احتياجاتهم اليومية. مع جهود مستمرة للحصول على دعم وتمويل أكبر من جهات رسمية ألمانية لتوسيع نطاق المستفيدين.
دور الشباب والجاليات السورية
تعتمد مبادرة أبجد على الشباب والجاليات السورية في الخارج. خصوصاً في ألمانيا من برلين وميونخ ودورت موند وغيرها، الذين يساهمون بشكل دوري في نقل الأفكار وتوسيع نطاقها. حيث أوضح الأسدي أن المتطوعين يشاركون في تنظيم الفعاليات، وجمع المواد التعليمية، وتدريب الكوادر، وتقديم الدعم اللوجستي. مؤكدين على أهمية التأثير الإيجابي على الأطفال والمجتمع السوري. وأما عن الجاليات السورية في فرنسا وبريطانيا، فقد أشار إلى أنها ساهمت في نشر التجربة وتنظيم فعاليات تطوعية. وهذا ما يعكس قدرة الشباب على صناعة التغيير عبر العمل الجماعي والمسؤولية الاجتماعية.
المقال لـ Nirmeen Karbouj
