تشهد الساحة الدبلوماسية الأوروبية حراكاً مكثفاً تقوده ألمانيا لإعادة صياغة التعامل مع الملف السوري. مع التركيز على شقين أساسيين: زيادة حجم المساعدات الإنسانية لمواجهة الأزمات المتراكمة، وإغلاق ملف الأسلحة الكيميائية بشكل نهائي عبر تعاون فني ودولي.
ألمانيا تطالب بزيادة المساعدات الأوروبية في سوريا
طالبت الحكومة الألمانية الاتحاد الأوروبي بضرورة تقديم دعم إضافي وأكثر فعالية لسوريا. تأتي هذه المطالبة في وقت يعاني فيه الشعب السوري من تدهور اقتصادي حاد ونقص في الموارد الأساسية. وتؤكد برلين أن استقرار المنطقة يبدأ من تحسين الأوضاع الإنسانية، مما يقلل من تدفقات الهجرة غير الشرعية ويخفف من حدة الصراعات الداخلية حسب ما جاء في مواقع إعلامية مختلفة .
تدمير ما تبقى من الأسلحة الكيميائية: مبادرة تقنية
في تطور لافت، برزت تقارير تشير إلى رغبة في إنهاء ملف الأسلحة الكيميائية السورية المتبقية. وتلعب الخبرات الألمانية دوراً محورياً في هذا السياق، إذ نوقشت سبل تدمير هذه المواد تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. تهدف هذه الخطوة إلى ضمان عدم استخدام هذه الأسلحة مجدداً وتجريد الترسانة السورية من أي مواد محظورة دولياً وفقاً للاتفاقيات المبرمة.
يقدّر خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن ما يصل إلى 100 موقع في سوريا سيحتاج إلى التفتيش لتحديد مواقع الأسلحة الكيميائية المتبقية. وحسب ما ذكر موقع “دير شتاند” ووفقًا لمصدر مطلع، قد تشمل هذه المواقع قواعد عسكرية أو مختبرات أو مكاتب. وسيكون تدمير هذه المخزونات مكلفًا للغاية وقد يستغرق سنوات. علاوة على ذلك، فإن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يهدد الجدول الزمني. ومع ذلك، يعدّ هذا المشروع ضروريًا لمنع استخدام أسلحة الدمار الشامل في المنطقة مستقبلًا.
قمة بروكسل وتداعيات التوترات الإقليمية
تتزامن هذه التحركات مع اجتماعات القمة الأوروبية في بروكسل، والتي ناقشت بشكل موسع تداعيات التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما التهديدات الإيرانية وتأثيرها على الأمن الإقليمي. يرى القادة الأوروبيون أن الملف السوري لا يمكن فصله عن الصراع الأكبر مع إيران، حيث تسعى دول الاتحاد إلى صياغة موقف موحد يحد من التصعيد العسكري ويضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها دون تدخلات سياسية تعيق العمل الإنساني.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم الطموحات الألمانية، تواجه هذه الجهود تحديات لوجستية وسياسية كبيرة. فإيصال المساعدات يتطلب تنسيقاً معقداً، كما أن تدمير الأسلحة الكيميائية يحتاج إلى بيئة أمنية مستقرة. ومع ذلك، يبقى الإصرار الألماني والأوروبي مؤشراً على أن الملف السوري ما يزال يتصدر أولويات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كجزء لا يتجزأ من أمن القارة العجوز.
إن الجمع بين الدعم الإنساني والضغط التقني لتدمير الأسلحة الكيميائية يمثل استراتيجية “القوة الناعمة والصلبة” التي تتبعها برلين، في محاولة لإيجاد مخرج للوضع المعقد في سوريا.
Bild von CANVA
