كانت تسخر من الحجاب واليوم ترتديه… قصة إيمي الألمانية مع الإسلام  Foto: Privat
7. مارس 2026

كانت تسخر من الحجاب واليوم ترتديه… قصة إيمي الألمانية مع الإسلام 

في أحد أيام رمضان هذا العام، أفطرت مع إيمي في مطعم Cana في برلين، حيث كانت تبتسم بهدوء وهي تتحدث عن رحلتها مع الإسلام. تجربة ايمي ليست مجرد قصة عن صيام رمضان فحسب، بل عن اكتشاف الذات والإيمان، وكيف غير الإسلام حياتها بالكامل منذ اعتناقه.
لم تكن علاقة إيمي بالإسلام دائماً كما هي اليوم. فقبل اعتناقها الإسلام بسنوات، تعترف الشابة الألمانية بأنها كانت تنظر إلى الحجاب بنظرة سلبية، بل وتقول إنها كانت أحياناً تسخر من الفتيات المحجبات متأثرةً بالصور النمطية السائدة في المجتمع والإعلام. لكنها لم تكن تعلم أن تلك الأفكار ستتغير جذرياً لاحقاً، وأنها ستخوض بنفسها رحلة بحث طويلة ستقودها في النهاية إلى اعتناق الإسلام. بل وإلى اتخاذ القرار بارتداء الحجاب أيضاً.

رمضان الأول وصيام بلا عائلة

قبل ثلاث سنوات كانت تجربتها الأولى للصيام في رمضان، تصفها بأنها كانت “وحيدة جداً”. فكانت أحياناً تفطر لوحدها وأحياناً أخرى مع صديقتها، لكن العيد مر عليها كما تصف “دون عائلة ودون احتفال”. وتؤكد إيمي أن الصيام أصبح أسهل عليها اليوم، بل وتشعر فيه براحة داخلية كبيرة. تقول إيمي: “إن أكثر ما تحبه في رمضان هو الأجواء الروحانية والشعور بأن الجميع يصوم “لوجه الله”، وتقول إن الصيام علمها أن ترى الطعام بعين الامتنان، وأن تشعر بنعمة الشبع بعدما تذوقت الجوع.

حوار عابر أشعل بداية قصتها مع الإسلام

تعود بنا إيمي، خلال حديثها، إلى بداية قصتها مع الإسلام قبل ثلاث سنوات، حين اتخذت الشابة الألمانية قراراً غيّر مجرى حياتها بالكامل، بعدما أعلنت إسلامها عقب رحلة بحثٍ طويلة. تقول الشابة إن الشرارة وراء قرارها كانت حواراً عابراً في مكان عملها مع شخص تشابهت رؤيته للحياة مع رؤيتها، الأمر الذي دفعها لسماع حديثه عن الإسلام.
وتوضح أنها بدأت بعدها تقرأ أكثر عن الإسلام وتبحث بنفسها، خاصة أن عدداً من معارفها كانوا مسلمين، وإن لم يكونوا ملتزمين. وتؤكد أن تعمقها في الاطلاع على الإسلام جعلها تقتنع به تدريجياً، مشيرة إلى أن مسألة ألوهية السيد المسيح في العقيدة المسيحية كانت من أكثر الأمور التي أثارت تساؤلاتها. وتقول: “لم أستطع أن أفهم فكرة أن يكون الله إنساناً مثلنا”.

آية من القرآن تركت أثراً في نفسها

كما تروي موقفاً أثر فيها بشدة عندما أعتبرت أن الإسلام قد يكون أكثر منطقية، وبالرغم من ذلك لا تستطيع أن تؤمن به، فقيل لها “إن العمى الحقيقي لا يُختزل في عمى العيون فقط، بل يصيب القلوب أيضاً، كما ورد في القرآن الكريم, فَإِنَّها لا تَعْمَى الأبصارُ وَلكن تَعْمَى القلوب التي في الصدور” عندها تأثرت لدرجة البكاء، قبل أن تكتشف أن كثيرين مروا بتجربة مشابهة عند سماعهم آيات من القرآن.
وتؤكد الشابة الألمانية أن اعتناقها الإسلام لم يغير فقط معتقدها، بل غير شخصيتها وقيمها ونظرتها للحياة بأكملها. وتصف الإسلام بأنه “منهج حياة متكامل”، مضيفة أن كل تساؤلاتها وجدت لها إجابة في الإسلام.

بين النقد والخوف: كيف أخفت التزامها عن العائلة؟

رغم تقبل محيطها إلى حد كبير، واجهت تعليقات سلبية وانتقادات مبنية ، بحسب قولها ، على تصرفات أفراد لا تمثل جوهر الدين. أما عائلتها، فلم تجرؤ في البداية على إخبارهم بسبب رفضهم للأديان عموماً وللإسلام خصوصاً. وتقول إنها كانت تخفي حجابها عند عودتها من المسجد، وتتجنب الحديث عن التزامها الديني داخل المنزل “كنت أذهب إلى المسجد وأعود أحياناً بالحجاب، ثم أخفيه سريعاً. وإذا وجدوا شيئاً في الغسيل، كنت أقول إنه يعود لصديقتي”.
وتشير إلى أن بعض أفراد عائلتها ربطوا الإسلام بصور نمطية سلبية شكلها الخطاب الإعلامي والمجتمعي. حتى إن إحدى قريباتها بكت خوفاً عليها، ظناً منها أنها قد تتعرض للإجبار أو الأذى.
واليوم، وبعد ثلاث سنوات على القرار الذي غيّر حياتها، تبدو ايمي أكثر تصالحاً مع نفسها وأكثر ثباتاً في قناعاتها. ورغم التحديات التي واجهتها، تصر على أن رحلتها مع الإسلام كانت رحلة وعي داخلي قبل أن تكون تحولاً دينياً.
تقول  إيمي إن ما وجدته في الإسلام لم يكن مجرد طقوس أو شعائر دينية، بل طمأنينة وإجابات لأسئلة طالما شغلتها. وبين صيامٍ كان يوماً ما تجربة صعبة، وصيامٍ أصبح اليوم مساحة سلام وامتنان، تمضي ايمي في رحلتها مع الإسلام، مؤمنة بأن الإيمان الحقيقي يبدأ من القلب.

Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.