تتجه الأنظار في ألمانيا إلى انتخابات برلمان ولاية Baden-Württemberg المقررة في يوم الأحد 8 آذار/ مارس 2026، حيث يحتدم السباق بين مرشح حزب الخضر Cem Özdemir/ جيم أوزدمير ومرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي Manuel Hagel/ مانويل هاغل للفوز بمنصب رئيس حكومة الولاية. وتشير استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة بين الحزبين في واحدة من أهم الولايات الصناعية في ألمانيا. وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، فإن الانتخابات في بادن-فورتمبيرغ تمثل اختباراً سياسياً مهماً للمستشار الألماني Friedrich Merz، إذ تعد أول انتخابات إقليمية كبيرة منذ توليه منصبه في عام 2025.
أوزدمير مرشح الخضر من خلفية مهاجرة
يخوض جيم أوزدمير الانتخابات مرشحاً عن حزب Alliance 90/The Greens بعد مسيرة سياسية طويلة على المستوى الاتحادي والأوروبي. وُلد أوزدمير عام 1965 في ولاية بادن-فورتمبيرغ لأبوين قدما إلى ألمانيا من تركيا في ستينيات القرن الماضي للعمل ضمن برنامج العمال الضيوف.
وبحسب شبكة RedaktionsNetzwerk Deutschland، بدأ أوزدمير نشاطه السياسي في سن مبكرة داخل منظمة الشباب التابعة لحزب الخضر، قبل أن يصبح عام 1994 أحد أوائل النواب من أصول تركية في البوندستاغ الألماني. كما شغل لاحقاً عضوية البرلمان الأوروبي وتولى رئاسة حزب الخضر على المستوى الاتحادي لسنوات، قبل أن يصبح وزيراً اتحادياً للغذاء والزراعة في حكومة المستشار السابق أولاف شولتز.
ويركز أوزدمير في حملته الانتخابية على الجمع بين حماية المناخ وتعزيز الاقتصاد الصناعي في الولاية. ويشمل برنامجه تسريع التوسع في الطاقات المتجددة وتطوير النقل العام والسكك الحديدية، إضافة إلى دعم تحديث الصناعة والشركات المتوسطة بطريقة صديقة للبيئة.
هاغل: المحافظ الشاب في مواجهة الخضر
في المقابل يقود مانويل هاغل حملة CDU في الانتخابات. ويعد هاغل من الوجوه الصاعدة داخل الحزب، إذ يشغل منذ عام 2021 منصب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان ولاية بادن-فورتمبيرغ. وبحسب وكالة Reuters، يطرح هاغل نفسه ممثلاً لجيل جديد من القيادات المحافظة، ويركز في برنامجه الانتخابي على دعم الاقتصاد والصناعة في الولاية وتعزيز الاستقرار السياسي، في ظل التحديات التي تواجه قطاع الصناعة الألمانية.
وتشير الاستطلاعات الأخيرة إلى تقارب كبير بين الحزبين، حيث يحصل كل من الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الخضر على نحو 28 في المئة من نوايا التصويت، فيما يأتي حزب AfD في المرتبة الثالثة بفارق واضح.
انتخابات ذات أهمية وطنية
تكتسب انتخابات بادن-فورتمبيرغ أهمية تتجاوز حدود الولاية. فبحسب وكالة رويترز، كانت الولاية تقليدياً معقلاً للمحافظين، لكنها تُحكم منذ عام 2011 من قبل حزب الخضر بقيادة رئيس الحكومة الحالي فينفريد كريتشمان، الذي قرر عدم الترشح مجدداً.
كما يدخل الخضر الانتخابات من موقع قوي نسبياً، إذ حقق الحزب في انتخابات عام 2021 أفضل نتيجة في تاريخه في الولاية بنسبة 32.6 في المئة.
إلى جانب ذلك، تُجرى الانتخابات هذه المرة في ظل قانون انتخابي جديد يمنح الناخبين صوتين بدلاً من صوت واحد، كما يسمح للمرة الأولى للشباب ابتداءً من سن 16 عاماً بالمشاركة في التصويت. وتشير تقارير إعلامية ألمانية إلى أن هذا التغيير قد يزيد من أهمية الحملات الانتخابية على مستوى الولاية ويجعل نتائج الانتخابات أكثر تقلباً.
حسم المنصب مرهون بالائتلافات
ورغم التنافس المباشر بين أوزدمير وهاغل، فإن حسم منصب رئيس الحكومة لن يعتمد فقط على نتائج الحزبين، بل أيضاً على خيارات تشكيل الائتلاف الحكومي بعد الانتخابات.
وبحسب تحليل نشرته وكالة رويترز، قد يستمر الائتلاف الحالي بين الخضر والاتحاد الديمقراطي المسيحي، لكن سيناريوهات أخرى تبقى ممكنة اعتماداً على نتائج الأحزاب الصغيرة وتوزيع المقاعد في البرلمان.
وفي ظل التقارب الكبير في استطلاعات الرأي، تبدو انتخابات بادن-فورتمبيرغ لعام 2026 مفتوحة على جميع الاحتمالات، وقد تُحسم بفارق ضئيل في الأصوات، ما يجعلها واحدة من أكثر الانتخابات الإقليمية إثارة في ألمانيا هذا العام.
