إشادة من ترامب وانتقادات أوروبية.. ما الذي حققه ميرتس من زيارته إلى واشنطن؟ Foto: Kay Nietfeld/dpa
4. مارس 2026

إشادة من ترامب وانتقادات أوروبية.. ما الذي حققه ميرتس من زيارته إلى واشنطن؟

حظي المستشار الألماني فريدريش ميرتس باستقبال ودي في البيت الأبيض خلال زيارته إلى واشنطن، حيث أشاد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووصفه بأنه «صديق» و«قائد ممتاز». إلا أن اللقاء الذي كان يفترض أن يركز على الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جرى في ظل تصعيد عسكري في الشرق الأوسط، بعدما هيمنت الحرب مع إيران على المحادثات، إلى جانب ملفات أخرى مثل أوكرانيا والعلاقات داخل حلف شمال الأطلسي.
وبحسب تقارير إعلامية ألمانية، فإن الزيارة التي استمرت نحو 22 ساعة في واشنطن أظهرت أن العلاقة الشخصية بين ميرتس وترامب تبدو أفضل من العلاقات التي كانت تجمع الرئيس الأمريكي بالمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل.

إشادة أمريكية بالمستشار الألماني

وفقاً لما نقله موقع تاغسشاو الإخباري، أثنى ترامب مراراً على ميرتس خلال اللقاء في المكتب البيضاوي، ووصفه بأنه «رجل ناجح جداً» يقوم بـ«عمل رائع». كما شكر ألمانيا على موقفها من الحرب مع إيران، معتبراً أن برلين تصرفت «بشكل رائع» مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى. في المقابل وجه ترامب انتقادات حادة إلى إسبانيا وبريطانيا، معبراً عن استيائه من عدم تقديمهما دعماً أكبر للولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد إيران.

ميرتس يدافع عن الهجوم على إيران

وفي مقابلة مع برنامج Tagesthemen، دافع ميرتس عن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قائلاً إن البلدين كانت لديهما «أسباب وجيهة» للتحرك.
وأوضح أن طهران كانت، بحسب التقديرات الغربية، على وشك امتلاك أسلحة نووية، مشيراً إلى وجود صواريخ حاملة ومواد نووية مخصبة قد تمكّن إيران من تجميع سلاح نووي خلال فترة قصيرة.
وقال ميرتس إن المفاوضات الدبلوماسية استمرت لعقود من دون نتائج، مضيفاً أن «هناك لحظة قد يصبح فيها التحرك متأخراً للغاية». ومع ذلك أقر المستشار الألماني بأن العملية العسكرية تنطوي على مخاطر كبيرة، مشيراً إلى أن أحد الأسئلة الرئيسية يتمثل في ما سيحدث بعد ذلك، وما إذا كانت هناك استراتيجية واضحة لمستقبل الحكم في إيران.

خلاف مع إسبانيا بسبب القواعد العسكرية

أثار موقف إسبانيا من الحرب توتراً داخل اللقاء، بعدما انتقد ترامب مدريد بشدة بسبب رفضها السماح باستخدام قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها في الهجمات على إيران. وخلال المؤتمر الصحفي في البيت الأبيض لم يعلق ميرتس مباشرة على تصريحات ترامب، وهو ما أثار انتقادات في إسبانيا. فبحسب موقع ZDF heute أبلغ  وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس برلين «استغرابه» من صمت المستشار الألماني في البداية، معتبراً أن دول الاتحاد الأوروبي تتوقع مستوى أكبر من التضامن فيما بينها.
لكن ميرتس أوضح لاحقاً أن الاتحاد الأوروبي يتفاوض مع الولايات المتحدة بشكل جماعي في القضايا التجارية، مؤكداً أنه «لا يمكن عقد اتفاق منفصل مع ألمانيا واستثناء إسبانيا».

الخلاف الجمركي بين واشنطن وبروكسل

ورغم أن الملف التجاري كان أحد الأسباب الرئيسية للزيارة، فإن المحادثات لم تحقق تقدماً يذكر في النزاع الجمركي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. إذ أكد ترامب بحسب موقع DW باللغة الألمانية مجدداً عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 15 في المئة على الواردات، بينما أشار ميرتس إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يضطر إلى إعادة النظر في التوازن التجاري، خاصة في قطاع الخدمات الذي تميل كفته لصالح الولايات المتحدة.

أوكرانيا ما زالت محوراً مهماً

كما ناقش الجانبان الحرب في أوكرانيا، إذ شدد ميرتس على ضرورة عدم السماح بتراجع خط الجبهة الحالي لصالح روسيا. وقال المستشار الألماني إنه نظر مع ترامب إلى خريطة أوكرانيا خلال الاجتماع، مؤكداً أن انهيار خط الدفاع الحالي قد يفتح الطريق نحو العاصمة كييف. ودعا ميرتس أيضاً إلى زيادة الضغط على موسكو، محذراً من أي اتفاق سلام قد يتم التوصل إليه من دون مشاركة أوروبية.

انتقادات في الصحافة الألمانية

أثارت طريقة تعامل ميرتس مع ترامب نقاشاً في الصحافة الألمانية. فقد كتبت صحيفة Kölner Stadt-Anzeiger أن المستشار تجنب المواجهة العلنية مع الرئيس الأمريكي للحفاظ على قنوات التواصل. لكن بعض وسائل الإعلام رأت أن هذا النهج قد يعرّضه لانتقادات بسبب ما وصفته بسياسة «التقارب المفرط» مع ترامب.
أما صحيفة taz فانتقدت ما اعتبرته موقفاً ضعيفاً لأوروبا في الأزمة، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى حد كبير على هامش التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

علاقة شخصية جيدة وملفات عالقة

في النهاية أظهرت زيارة ميرتس أن العلاقة الشخصية بينه وبين ترامب تبدو جيدة، وهو أمر قد يمنح برلين قدرة أكبر على التواصل مع واشنطن في مرحلة تشهد توترات دولية متزايدة. لكن في الوقت نفسه بقيت العديد من الملفات الخلافية دون حل، سواء في ما يتعلق بالحرب في إيران أو النزاع التجاري عبر الأطلسي أو مستقبل الحرب في أوكرانيا.

Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.