ردود الأفعال الدولية والألمانية على الحرب ضد إيران: بين الإدانة والتحفظ والدعوة للدبلوماسية Foto: Christoph Soeder/dpa
2. مارس 2026

ردود الأفعال الدولية والألمانية على الحرب ضد إيران: بين الإدانة والتحفظ والدعوة للدبلوماسية

أثارت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من هجمات إيرانية مضادة، موجة واسعة من ردود الأفعال الدولية، اتسمت بالتباين بين الإدانة  والدعوة إلى ضبط النفس. وفي قلب هذا الجدل برز الموقف الألماني، رسمياً وحزبياً، بوصفه نموذجاً لمحاولة التوازن بين دعم الحلفاء الغربيين والتحفظ القانوني والسياسي على التصعيد العسكري.

الموقف الأوروبي الرسمي: إدانة الرد الإيراني والدعوة للتفاوض

وفقاً لما أوردته شبكة Tagesschau، أدان كل من المستشار الألماني فريدريش ميرز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الهجمات الإيرانية على دول المنطقة. وطالبوا طهران بوقف ما وصفوه بـ”الضربات العسكرية العشوائية”. وجاء في بيانهم المشترك أنهم لم يشاركوا في العمليات العسكرية، لكنهم على تواصل وثيق مع الشركاء الدوليين. مع التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات. كما جدّدوا مطالبتهم لإيران بإنهاء برنامجها النووي وتقليص برنامجها الصاروخي ووقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار.

فريدريش ميرز: رسالة مزدوجة إلى واشنطن

تناولت صحيفة taz موقف ميرز بوصفه “رسالة ذات شقين” إلى الولايات المتحدة، لا سيما قبيل لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فالمستشار الألماني يتفق مع الأهداف المعلنة للضربات، لكنه لا يخفي شكوكه بشأن الأساليب العسكرية ومدى توافقها مع القانون الدولي. فقد أقرّ بأن العقوبات والوسائل القانونية لم تحقق نتائج حاسمة مع إيران، لكنه في الوقت ذاته لم يجزم بشرعية الضربات واسعة النطاق. كما حذر من أخطار التصعيد الإقليمي، متسائلاً عن مدى قدرة الهجمات على إحداث تغيير سياسي داخلي في إيران. هذا التوازن يعكس، بحسب الصحيفة، محاولة لتفادي صدام مباشر مع واشنطن، مع الحفاظ على خطاب قانوني حذر أمام الرأي العام الألماني.

وزير الخارجية الألمانية: لا مشاركة عسكرية ألمانية

من جهتها، نقلت صحيفة بيلد عن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تأكيده أن ألمانيا لن تشارك في أي عمل عسكري ضد إيران. وأوضح أن برلين لا تمتلك قواعد عسكرية في المنطقة كالتي تتيح لبريطانيا دعماً مباشراً للعمليات الأمريكية. كما أنها لا تملك الوسائل العسكرية اللازمة لذلك. لكنه شدد على أن الجنود الألمان المنتشرين في الأردن والعراق سيحتفظون بحق الدفاع عن النفس في حال تعرضهم لهجمات. كما وصف فاديفول إيران بأنها تمثل تهديداً خطيراً لألمانيا وأوروبا، بسبب برنامجها الصاروخي، والهجمات الإلكترونية المنسوبة إليها، ودعمها لروسيا في حربها ضد أوكرانيا.

المعارضة الألمانية: أولوية القانون الدولي والدبلوماسية

لم يكن الإجماع كاملاً داخل الساحة السياسية الألمانية. فبحسب ما أوردته taz، دعا رينيه ريباسي، رئيس وفد الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان الأوروبي، إلى عدم تطبيق القانون الدولي بازدواجية. محذراً من تقويض النظام الدولي القائم على القواعد. أما يان فان آكن، رئيس حزب اليسار، فاعتبر أن الحرب ليست بديلاً عن الدبلوماسية. ونبه من أن التدخل العسكري سيؤدي إلى مزيد من المعاناة للشعب الإيراني ويغذي دوامة جديدة من العنف.

الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي: تحذير من الانزلاق إلى حرب أوسع

على الصعيد الدولي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استخدام القوة ضد إيران، معتبراً أن ذلك يقوض السلم والأمن الدوليين، إلى جانب الردود الإيرانية. ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً لبحث التطورات. كما وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التطورات بأنها “مقلقة للغاية”. ودعت إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي. فيما أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خطورة التصعيد.

مواقف دولية أخرى: انتقادات صريحة للهجمات

أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الضربات الأمريكية الإسرائيلية. معتبراً إياها تصعيداً أحادي الجانب. كما وصفت النرويج الهجمات بأنها انتهاك للقانون الدولي، وأكد وزير خارجيتها إسبن بارث إيدي أن مفهوم “الضربة الاستباقية” لا ينطبق دون وجود تهديد وشيك. وفي عُمان، أعرب وزير الخارجية بدر البوسعيدي عن خيبة أمله بعد تقويض جهود الوساطة. بينما شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على رفض بلاده الانجرار إلى الصراع.

أما روسيا، فقد وصف وزير خارجيتها سيرغي لافروف الهجوم بأنه “هجوم مسلح غير مبرر” خلال اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي. فيما أعربت الصين عن “قلقها البالغ” ودعت إلى احترام سيادة إيران.

توازن ألماني في مشهد دولي منقسم

تكشف ردود الأفعال عن مشهد دولي منقسم بين من يركز على تهديد إيران الإقليمي وبرنامجها النووي. ومن يرى في الضربات العسكرية خرقاً للقانون الدولي وتصعيداً خطيراً. وبينما تتباين النبرات بين الحكومة والمعارضة، يبقى القاسم المشترك هو القلق من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود المنطقة وتنعكس على الأمن الأوروبي والدولي.

Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.