شبيغل أون لاين: ظهور أنغيلا ميركل وحزب البديل من أجل ألمانيا في ملفات إبستين Foto: Jon Elswick/AP/dpa
3. فبراير 2026

شبيغل أون لاين: ظهور أنغيلا ميركل وحزب البديل من أجل ألمانيا في ملفات إبستين

تكشف وثائق حديثة نشرتها وزارة العدل الأميركية ضمن ملفات جيفري إبستين عن مراسلات خاصة بينه وبين ستيف بانون- Steve Bannon، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تظهر نظرة ازدرائية وعدائية تجاه السياسة الألمانية والأوروبية، وتكشف في الوقت نفسه عن شبكة علاقات عابرة للأطلسي جمعت المال، والشعبوية اليمينية، والتلاعب السياسي.

تشير الوثائق، التي اطّلع عليها موقع Spiegel Online، إلى أن العلاقة بين بانون وإبستين لم تكن عابرة، بل امتدت لسنوات، وتضمنت نقاشات منتظمة بين عامي 2018 و2019 حول أوضاع العالم، والانتخابات الأوروبية، وصعود اليمين المتطرف في القارة. هذه المراسلات – التي لم يعلّق عليها بانون علناً حتى الآن – ترسم صورة لتداخل المصالح السياسية مع شخصيات مدانة بجرائم جسيمة.

نفوذ اليمين الجديد في أوروبا

في عدد من الرسائل، يتباهى بانون بحجم نفوذه داخل ما يُعرف بـ«اليمين الجديد» في أوروبا. ويذكر أنه قدّم استشارات لقوى وأحزاب يمينية متطرفة، بينها حزب البديل من أجل ألمانيا، إضافة إلى سياسيين مثل ماتيو سالفيني، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والبريطاني نايجل فاراج.

ويتحدث بانون بحماسة عن الانتخابات الأوروبية، مدّعياً أن اليمين المتطرف قادر على رفع عدد مقاعده من نحو 90 إلى 200 مقعد، ما يتيح – بحسب تعبيره – تعطيل تشريعات أوروبية كبرى. من بين هذه التشريعات، تنظيم العملات الرقمية الأوروبي المعروف باسم MiCA، الذي أُقر فعلاً عام 2023 بأغلبية ديمقراطية واسعة، رغم معارضة الكتل اليمينية المتطرفة.

وتؤكد مصادر برلمانية أوروبية وتقارير سابقة أن كتلتي اليمين المتطرف ID وEKR صوتتا ضد MiCA، معتبرتين العملات المشفرة أداة لمواجهة «تدخل الدولة» وتقليص نفوذ البنوك المركزية، وهي الحجج نفسها التي يكررها بانون في مراسلاته الخاصة.

هجوم شخصي على أنغيلا ميركل

اللافت في الوثائق هو الكم الكبير من الإشارات العدائية إلى المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل. ففي إحدى الرسائل، يعلّق بانون بسخرية على اقتباس لميركل حول الهجرة، قائلاً: «أشمّ الخوف». وفي رسائل أخرى، يتنبأ – دون دليل – بسقوطها السياسي عقب استقالة رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك تيريزا ماي.

هذه اللغة لا تُعد مفاجِئة، إذ سبق لبانون أن هاجم ميركل علناً في مقابلات إعلامية، واصفاً إياها بـ«غير الكفوءة» ومحمّلاً إياها مسؤولية ما سماه «التدفق الجماعي» للمهاجرين. تصريحات موثقة لبانون في وسائل إعلام أميركية محافظة تؤكد هذا العداء، ما يمنح مصداقية إضافية لما ورد في المراسلات الخاصة.

إبستين: المال، والسياسة، والفضائح

تكشف الوثائق أيضاً اهتمام إبستين المبكر بالعملات المشفرة، ومحاولته استخدام بانون كجسر إلى دوائر سياسية أوروبية مؤثرة. وفي رسائل أخرى، يدافع إبستين عن دونالد ترامب، معتبراً أنه «ليس عنصرياً ولا معادياً للنساء»، بل يقول ما يلزم للفوز انتخابياً – وهي رواية تتقاطع مع تصريحات سابقة لإبستين نُقلت في ملفات قضائية.

وتضم الوثائق كذلك مراسلات مع شخصيات أوروبية بارزة، من بينها الأمين العام السابق لمجلس أوروبا، ثوربيورن ياغلاند، إضافة إلى رسائل داخلية تُظهر كيف كان إبستين يتابع السياسة الألمانية عن قرب، بما في ذلك صعود AfD ومحاولات احتوائه.

صورة عبثية… ودلالة خطيرة

أحد أكثر المقاطع إثارة للجدل في الملفات رسالة من رجل أعمال من الإمارات، أرسل إلى إبستين صورة قديمة بالأبيض والأسود لثلاث شابات أثناء السباحة، مدعياً – على سبيل السخرية – أنها تُظهر ميركل في شبابها. وقد أكدت مصادر متعددة، من بينها تقارير تقصّي حقائق، أن الصورة مزيفة ولا تمت بأي صلة حقيقية لميركل، ما يعكس نمطاً من التضليل والسخرية السياسية داخل هذه الدوائر.

ما الذي تكشفه الوثائق؟

لا تقدّم هذه الملفات دليلاً على قرارات سياسية مباشرة، لكنها تكشف بوضوح عن ذهنية مشتركة تجمع بين اليمين الشعبوي الأميركي وبعض دوائر اليمين المتطرف الأوروبي: عداء للاتحاد الأوروبي، واستخفاف بالديمقراطية الليبرالية، ونظرة إلى ألمانيا – وميركل تحديداً – بوصفها رمزاً لـ«النظام العالمي» الذي يسعون إلى تقويضه.

Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.