تُنسب إلى ما يُعرف بـ«Vulkangruppe»، المصنّفة على أنها يسارية متطرفة، عدة هجمات منذ عام 2011، من دون أن تتمكن السلطات حتى الآن من إلقاء القبض على منفذيها. ويُشتبه حالياً في أن المجموعة تقف وراء الهجوم الذي استهدف كابلات التوتر العالي في حي ليشتنفيلده ببرلين، وأدى إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي طال عشرات الآلاف من الأسر.
وقد جرى تداول بيان تبنٍّ للهجوم يحمل اسم «Vulkangruppe». وعلى خلفية ذلك، أنشأ قسم حماية الدولة في المكتب الجنائي لولاية برلين فريق تحقيق خاصاً أُطلق عليه اسم «Spannung». ويرى خبراء مكتب التحقيقات الجنائية أن بيان التبنّي أصلي، في حين لا يزال المكتب الاتحادي لحماية الدستور متحفظاً على هذا التقييم. في المقابل، يجري تداول تكهنات حول وجود خيوط تقود إلى روسيا، في تطور لافت في قصة مجموعة ظلت على مدى أكثر من عقد لغزاً غامضاً أشبه بالشبح.
كم عدد الهجمات؟
العدد الدقيق للهجمات المنسوبة إلى Vulkangruppe غير معروف. غير أن جميع الاعتداءات التي استهدفت البنية التحتية تشترك في نتيجة واحدة: «انقطاع التيار الكهربائي وخدمات الاتصالات، إضافة إلى تعطيل حركة النقل العام»، بحسب ما أفاد به جهاز حماية الدستور. وقد شملت أهداف التخريب آبار الكابلات على خطوط السكك الحديدية، وخطوط الكهرباء والبيانات، وأبراج الاتصالات، ومركبات تابعة لشركات.
وفي عام 2024، جرى الحديث عن 11 عملية على الأقل أعلنت المجموعة مسؤوليتها عنها منذ 2011. ففي مايو/أيار من ذلك العام، احترق جسر كابلات في محطة أوستكرويتس، ما أدى إلى اضطرابات في حركة القطارات. وتلت ذلك هجمات أخرى في عامي 2018 و2021.
وفي مارس/آذار 2024، أدى هجوم حرق إلى تعطيل عمود كهرباء، ما تسبب بشلل في إمدادات مصنع تسلا. وفي مايو/أيار، وقع هجوم مماثل استهدف محطة تحويل كهرباء صغيرة وبرج اتصالات في حي دالم. أما الهجوم الذي وقع في سبتمبر/أيلول 2025 على شبكة الكهرباء في مجمّع أدلرسهوف التكنولوجي، والذي تضررت بسببه عشرات الآلاف من الأسر، فلا يزال ارتباطه بمجموعة فولكان غير مؤكد، رغم وجود أوجه تشابه، علماً أن بيان التبنّي حينها وُقّع باسم «بعض الفوضويين».
ماذا تعرف السلطات عن المجموعة؟
تقرّ الشرطة وأجهزة حماية الدستور رسمياً بأنها لم تتمكن من اختراق بنية المجموعة أو فهم هياكلها بشكل واضح، ولا تزال المعلومات عنها محدودة. ويصنّف جهاز حماية الدستور في برلين المجموعة ضمن التيار الفوضوي العنيف في مشهد اليسار المتطرف. ولا يُعرف عدد الأشخاص الناشطين فيها.
غير أن بيانات التبنّي السابقة، بحسب جهاز حماية الدستور، تُظهر تشابهاً ملحوظاً، ما يشير إلى وجود دائرة كتاب واحدة جزئياً على الأقل. كما يوحي مستند استراتيجي يعود إلى عام 2015 بوجود بنية تنظيمية ثابتة.
وكثيراً ما أطلقت المجموعات على نفسها أسماء مستوحاة من براكين آيسلندية، مثل «هدير إيافيالايوكوتل» بعد هجوم عام 2011، في إشارة إلى ثوران بركان إيافيالايوكوتل عام 2010 الذي تسبب حينها بشلل حركة الطيران في أوروبا لأسابيع.
وعقب الهجوم على منشآت تسلا في عام 2024، قال وزير داخلية براندنبورغ آنذاك، ميشائيل شتوبغن (من الحزب المسيحي الديمقراطي)، إن المجموعة «تتمركز على ما يبدو في برلين وتعمل انطلاقاً منها على مستوى البلاد، وربما دولياً». وأضاف أن الأنشطة اليسارية المتطرفة في براندنبورغ «تُدار في الغالب من برلين».
كيف تقيّم السلطات القضية الجديدة؟
الموقف السياسي حُسم سريعاً، إذ وصفت حكومة ولاية برلين ما جرى بأنه «إرهاب يساري». ولم تعد القضية محصورة في برلين، حيث يشارك كل من المكتب الجنائي الاتحادي والمكتب الاتحادي لحماية الدستور في التحقيقات.
في المقابل، بدا موقف وزارة الداخلية الاتحادية أكثر حذراً، إذ اعتبرت أن «دافعاً يسارياً متطرفاً» يبدو «مرجحاً» في ضوء سوابق مشابهة. ولا يزال جهاز حماية الدستور يدرس ما إذا كان بيان التبنّي أصلياً بالفعل.
حتى في المكتب الجنائي لولاية برلين، ساد في البداية قدر من الشك، إذ لا يتطابق البيان الجديد تماماً مع الأسلوب المعتاد للمجموعة. ففي السابق، كانت بيانات التبنّي تُنشر على مواقع إلكترونية يسارية متطرفة، بينما أُرسل البيان هذه المرة مباشرة إلى عدة وسائل إعلام، وفي إحدى الحالات عبر نموذج الاتصال في موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون في برلين-براندنبورغ.
وفي بيان لاحق صدر يوم الأحد، اشتكت المجموعة من عدم نشر وسائل الإعلام للبيان، متهمة إياها بـ«حسابات سياسية»، لأن النشر «لا يخدم مصالح المسؤولين السياسيين في شركة شبكة كهرباء برلين، ومدينة برلين، والاقتصاد، والشرطة، وقوى سياسية أخرى». وأضافت: «بهذا المعنى، تتصرف وسائل الإعلام المعنية لمنع نقاش موضوعي».
لماذا تُثار تكهنات حول صلات بروسيا؟
أشار مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تناقضات لغوية ومضمونية في بيان التبنّي. وذكرت خبيرة الذكاء الاصطناعي أندريا شلوتر، بعد تحليل النص، أنها تشك في «أن يكون كاتبه من الناطقين الأصليين بالألمانية» أو من سكان برلين وبراندنبورغ. وأضافت: «حتى لو كنا بالفعل في خضم حرب هجينة، فلا يمكنني الجزم بشكل مهني بوجود جهة بعينها خلف ذلك»، لكنها تحدثت عن «مؤشرات لافتة».
وأوضحت أن ما يثير الريبة هو «التناوب بين جمل مكتظة بوقائع رقمية دقيقة، وفقرات طويلة من خطاب أيديولوجي مجرد، يكاد يكون نمطياً، من دون ربط واضح بينهما، وكأن الوقائع أُضيفت لاحقاً، لا كجزء متماسك من النص».
كما سُجلت أخطاء في كتابة أسماء، من بينها اسم مسؤولة الاقتصاد في حكومة ولاية برلين فرانتسيسكا غيفاي، واسم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. وتُظهر مواقع الترجمة أن هذه الأخطاء تتماشى مع قواعد الكتابة الروسية للأسماء الأجنبية. كذلك لوحظت انحرافات لغوية عن الألمانية السليمة، ما دفع بعض المتخصصين باللغة الروسية إلى الاعتقاد بأن النص قد يكون ترجمة آلية من الروسية إلى الألمانية، إذ إن إعادة ترجمته إلى الروسية تنتج نصاً سلساً.
وترى دوائر أمنية أن فرضية وجود صلة روسية بالهجوم «ممكنة، لكنها غير مرجحة». ولا يُستبعد أيضاً تورط جهات مُسيّرة أو ما يُعرف بـ«المرتزقة» الذين يعملون مقابل المال. غير أن ما إذا كان الهجوم جزءاً من استراتيجية حرب هجينة روسية تهدف إلى زعزعة استقرار المجتمعات الغربية، فلا يزال أمراً غير محسوم.
وبحسب مصادر أمنية، فإن عملية بهذا الحجم وتأثيرها الكبير تُعد «ثمينة للغاية» بالنسبة للأجهزة الروسية لاستخدامها في صراعات مستقبلية، وقد تكون مجرد «اختبار» عبر وسطاء. إلا أن استهداف شبكة الكهرباء يرفع من القيمة الاستراتيجية لهذا الهدف، إذ بات الطرف المقابل، أي ألمانيا، قادراً على الاستعداد والتكيف. وحتى الآن، لا تتوافر أدلة موثوقة على وجود جهات روسية تقف وراء الهجوم.
