منذ شهر أيار/مايو، يمثل السوري عيسى الح. (27 عاماً) أمام المحكمة العليا في دوسلدورف، بتهم تتعلق بثلاث جرائم قتل، ومحاولات قتل، والانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وأقرّ المتهم بأنه قتل ثلاثة أشخاص في مهرجان بمدينة زولينغن في آب/أغسطس من العام الماضي، وقال من خلال محاميه إنه ارتكب “ذنباً عظيماً”.
مؤشرات على التخطيط المسبق
كشفت تحقيقات فريق STRG_F (التابع لـ NDR/funk) أن المتهم ألمح بشكل مبطّن إلى نيّته تنفيذ الهجوم قبل وقوعه. ووفقاً لتحليل هاتفه المحمول من قبل الشرطة، نشر المتهم في وقت مبكر من صباح يوم الجريمة عبر “ستوري” على تطبيق تيليغرام رسالة يطلب فيها من “إخوته” المسامحة والدعاء له كي يظل ثابتاً خلال “الساعات المتبقية له”. وقد أرفق الرسالة برمز تعبيري لسكين، وهو ما اعتبره مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالي إشارة صريحة إلى الهجوم الذي نفذه بعد حوالي 17 ساعة.
دعاية متطرفة عبر تيليغرام
وأظهرت التحريات أن عيسى الح. كان ينشر محتوى دعائياً متطرفاً علنياً عبر الإنترنت خلال الأسابيع والأشهر السابقة للهجوم. فقد أنشأ قناتين عامّتين على تيليغرام في مطلع تموز/يوليو وأغسطس/ آب 2024، تبيّن من تحليل الشرطة أنهما كانتا تنشران محتوى متشددًا ذا طابع جهادي. رغم أن صور الملف الشخصي للقنوات كانت تُظهر وردة دمشقية، إلا أن المحتوى شمل مقاطع فيديو وأناشيد تمجّد الوضع في سوريا وتدعو للجهاد، بالإضافة إلى مشاهد قتال يُعتقد أن لها صلة بتنظيم داعش. كما تم العثور على نداءات لجمع التبرعات لزوجات مقاتلي داعش المسجونين. ومع ذلك، كانت القناتان محدودتي الانتشار.
نشاط على تيك توك أيضاً
وأسند المحققون تسعة حسابات على تيك توك للمتهم، تمكنوا من حفظ محتويات سبعة منها. ففي بداية تموز/يوليو 2024، نُشرت عبر أحد هذه الحسابات مقاطع لتلاوات قرآنية وخطب دينية، منها واحدة تهاجم المسلمين الذين لا يتبرؤون من اليهودية والمسيحية. كما وُثّق أن عيسى الح. نشر قبل أسبوع من الهجوم تسجيلاً يدعو إلى “الجهاد”، بالإضافة إلى قصيدة تمجد مقاتلي تنظيم داعش.
وترجح السلطات أن المتهم بدأ بنشر محتوى متطرف على الإنترنت منذ عام 2023. ورفض محاموه التعليق على سؤال STRG_F بشأن عملية تطرفه. وستستأنف جلسات المحاكمة منتصف آب/أغسطس المقبل.
الراديكالية الفردية عبر الإنترنت
وأفاد أحد قاطني مركز اللجوء الذي أقام فيه عيسى الح. سابقاً، بأنه كان يقضي وقتاً طويلاً على هاتفه المحمول، وعرض عليه ذات مرة مقاطع مصوّرة لتنظيم داعش. وترى النيابة العامة الاتحادية أن المتهم انضم إلى “داعش” قبيل تنفيذ الهجوم من أجل ارتكابه باسم التنظيم، ما يجعله مثالاً على ما يُعرف بـ “الراديكالية الذاتية” التي تُقلق أجهزة الأمن.
وفي مقابلة مع STRG_F، أوضح راينر فيت من المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، أن التنظيمات الإرهابية كانت سابقاً تعتمد على الثقة المباشرة، حيث كان الانضمام لها يتطلب تزكية شخصية وتحققاً من الهوية. أما اليوم، فإن منصات مثل تيك توك وإنستغرام تُستخدم للوصول إلى جمهور أوسع: “الدعاية اليوم تقول: لا يهم من أنت، أو أين كنت، أو ماذا فعلت. انضم إلينا وكن جزءاً من مجتمعنا”، بحسب فيت، معتبراً أن هذا النمط يشكل فخاً يسهُل الوقوع فيه، خاصة من قِبل الشباب.
وأضاف أن من الصعب على الشرطة كشف حالات الراديكالية الذاتية قبل حدوثها، لأنها غالباً لا تُرصد إلا بعد وقوع الفعل. وفي حالة عيسى الح.، لم تكن لدى الأجهزة الأمنية أي مؤشرات سابقة تدل على نيته تنفيذ الهجوم.
