canva
26. أبريل 2024

مشروبات الطاقة والمشكلات الصحية والنفسية التي تسببها!

اكتسحت مشروبات الطاقة أو ما تعرف بـ (Power drink) عقول وميول شبابنا ومراهقينا، فبالنسبة لهم تساهم في تعزيز الحيوية والنشاط لما تحتويه من منبهات تقضي على التعب والخمول الذي ينتابهم. إلا أن الأطباء والأخصائيين يحذرون مراراً وتكراراً من انعكساتها السلبية الناجمة عن كثرة تناولها. فما هي الآثار الصحية والنفسية التي تسببها؟ وماهي الإجراءات الناجعة التي تحد من تعاطيها؟

منبهات حسية

مشروبات الطاقة كـ (Red Bull، Monster، Guampa) لا تعطي – كما هو متعارف عليه – طاقة غذائية خفيفة مثل النشويات والدهون والبروتينات كما قد يفهم من اسمها! بل هي عبارة عن منبهات حسية تنبه الجسم وتحفز خلاياه بتأثيراتها على الجهاز العصبي. هذا ما أكده اخصائي التغذية العلاجية مضرعجاج قائلا ً: “تحتوي هذه المشروبات على مادة الكافيين وهي مادة منبهة ومنشطة للجسم، وعادة ما يلجأ شبابنا لتناولها خلال اللقاءات والمناسبات، ويكثروا من تناولها أثناء فترة الامتحانات ليحجموا عن النوم لساعات طويلة”!

ووضح عجاج أن الجهاز العصبي مسؤول عن تنظيم حركات الجسم، فعندما يكون الجسم مرهقاً يرسل إشارة التعب للجهاز العصبي، الذي يقوم بإرسال شيفرة عصبية للدماغ لنيل الجسم قسط من الراحة. فيأتي دور مادتي الكافيين والتورين اللتان تنظمان مستقبلات التعب بالدماغ. فيشعر الجسد بالنشاط بدلاً من التعب ليقوم الدماغ بمهامه وهي إدارة وظائف الجسم. وهو شعور حسي غير صحيح تقوم به هاتين المادتين.

أضرار جسدية

ولفت عجاج قائلا: “تأتي مضار هذه المشروبات باعتبارها منشطات سلبية يستهلك الجسم البشري كافة الخلايا على المدى الطويل بفعل النشاط المتكررفيصل شيئاً فشيئًا إلى التلف التدريجي لخلاياه، فتكون النتيجة ظهورالشيخوخة المبكرة، كما أن المشروبات تسبب الأرق وحدوث اضطرابات في دقات القلب وزيادة ضغط الدم. فهي عبارة عن منشطات تحتوي على مادة التورين وهو حمض أميني صناعي تؤدي زيادة استهلاكه إلى مشاكل في الجهازالهضمي (القرحة). أيضًا تؤدي إلى حدوث اضطرابات في غدة البنكرياس والاصابة بداء السكري”.

إدمان للـ Red Bull

الشاب عبد الملك عرفان قال: “أعتبر مشروب الطافة Red Bull جزء من حياتي اليومية فلا أستطيع الاستغناء عنه بتاتاً! خاصة أثناء فترة الامتحانات حيث أتناوله بكثرة وبسهولة، وما أقوم به سوى فتح العبوة وشربها، على عكس المشروبات الأخرى كالقهوة والشاي التي تحتاج للتحضير. هذا المشروب يمنحني الحيوية والنشاط ويعطيني اللذة في التذوق”.

أما رهف عبد العزيز فهي أم لثلاثة يافعين نوهت: “لا أستطيع منع أولادي من تناولها، كي لا يميلوا إلى عادات سلوكية سيئة أو خطيرة كتناول الخمور أو تعاطي المخدرات. والأفضل لنا كآباء وأمهات أن نبدي مرونة بتعاملاتنا مع فلذات أكبادنا، فلا نشعرهم أنهم محاطين بجملة من الممنوعات، فيجنحوا إلى أساليب تؤدي بهم للإنحراف والضياع كتعاطي المخدرات أو تناول الخمور”.

اليافعون أعلى استهلاكاً!

يتم تسويق منتجات محفزات الطاقة بشكل متكرر من خلال حملات الدعاية الإعلانية بحجة زيادة الطاقة العقلية والجسدية. فمنتجات الطاقة تجذب الشباب واليافعين بالمقام الأول، هذا ما نوهت إليه المعالجة السلوكية النفسية ميرفت عطايا بالقول: “من المثير للقلق أن يتم تسويق أغلب هذه المنتجات بقوة بين الشباب والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، ويعتبر هؤلاء أسرع الفئات نمواً في عدد مستخدمي الكافيين، فمن المعروف أن ما نسبته 30-50% من المراهقين والشباب يستهلكون مشروبات الطاقة. وقد تم الإبلاغ عن آثار سلبية فيما يخص درجات التوتر والقلق وأنها زادت بشكل ملحوظ في حالة استهلاك منتجات الطاقة خاصة بين اليافعين”.

تأرجح المزاج

الأطباء النفسيون يحذرون من الآثار السلبية الناجمة عن تناول Power drink فهي تؤدي إلى تأرجح المزاج بين الإكتئاب والهوس أو المرح. دون أن يكون هنالك مسببات خارجية لها، وبينت عطايا قائلة: “ذكرت دراسة بحثية نشرت في موقع National Library of Medicine أن الإكثارمن تناول مشروبات الطاقة يقود لأعراض جانبية كتفاقم الحالة النفسية والعقلية وزيادة في العصبية والأرق ونقص النوم الجيد. بدورهما يؤديان إلى ضعف الوظائف المعرفية مثل اتخاذ القرارات وحل النزاعات والذاكرة والتعلم”.

وتؤكد عطايا أن إدمان مشروبات الطاقة، يمكن أن يغير النمو بشكل ملحوظ، وبالتأكيد يبني أنماطًا تشبه سلوك البحث عن المخدرات. إذ يتطلع الأطفال إلى “إصلاحات خارجية”، لأعراض المزاج أو التركيز أو الطاقة المحتملة. هذا ما أشار إليه الطبيب النفسي أليكس ديميتريوبالقول: “علينا القلق بشأن أي مادة خارجية يتعاطاها الأطفال تحت سن 21 عامًا، لأن الدماغ البشري لا يكتمل تكوينه حتى يبلغ الشخص سن 26 عامًا تقريبًا”.

وأشارت عطايا أن العديد من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه غير المشخصين يميلون أيضا للانجذاب نحو المنشطات والكافيين، فمن الضروري فهم الدافع وراء استخدام الأطفال لهذه المواد، ومعالجة الأسباب الكامنة وراءها. وختمت قائلة: “يجب علينا الحد من هذه الظاهرة باكتشاف ومعرفة السبب لتناول اليافعين هذه المشروبات، ثم يتوجب تثقيفهم من خلال التوعية بالمدارس وإدراج دروس عن آثارها السلبية على الصحة النفسية والبدنيّة، ومساعدتهم بإيجاد البدائل التي تحتوي على نسبة أقل من الكافيين والسكريات”.

  • إعداد وتقرير: عدنان كدم
    adnankadm15@gmail.com