هل تعرضتم للاحتيال "القانوني" من قبل؟
18. أبريل 2024

هل تعرضتم للاحتيال “القانوني” من قبل؟

تعرّف مفوضية الأمم المتحدة الاحتيال بالفعل الذي يهدف إلى تضليل شخص آخر عمداً من أجل الحصول على منفعة. وفي هذا المقال، سأتطرق إلى نوع من الاحتيال قد تكونوا تعرضتم له هنا في ألمانيا، ويُعرف بالاحتيال “القانوني”. يتضمن هذا النوع من الاحتيال استخدام طرق ملتوية وشبه قانونية عبر الإنترنت. حيث يقدم مزود الخدمة خدمات تبدو مجانية في البداية، ثم تكشف لاحقاً أنها تتطلب دفع مبالغ مالية!

فاتورة لخدمة مجانية

أراد صديقي إصدار بيان حول الجدارة الائتمانية، المعروف بالألمانية باسم “شوفا”، وبادر في البحث عن موقع يوفر هذه الخدمة. لم يتردد في استخدام محرك البحث “غوغل” للعثور على الموقع المناسب. بعد البحث، اكتشف موقعاً يحمل عنوان “www.selbstauskunft.de”. وبثقة، قام بإدخال معلوماته وتقدم بطلب للحصول على بيان “شوفا”، دون أن يعير أي انتباه لتكلفة الطلب. باعتبار أنه يحق لجميع الأشخاص في ألمانيا الحصول على البيان بشكل مجاني مرة واحدة في السنة. بعد لحظات، وصله تأكيد عبر البريد الإلكتروني بأن الطلب قُبل وجاري معالجته. ولم يمر وقت طويل حتى وصله بريد إلكتروني آخر من شركة تدعى “NLTS Global Analytics “. يحتوي على فاتورة للخدمة التي طلبها.

موقع مشابه للشركة الأصلية!

بعد فحص البريد الإلكتروني والبحث عن الشركة المُرسِلة له، تبيّن له أن مقرّها في جمهورية تشيك وليس في ألمانيا! من الواضح أن الموقع الذي طلب من خلاله بيان “شوفا” ليس الموقع الرسمي للشركة، الذي يقدم الخدمة بشكل مجاني. بل يبدو أنه موقع مشابه له، يحمل شعاراً وعنواناً مشابهاً جداً للشركة الأصلية. واتضح له أيضاً أن هذا الموقع يتم تشغيله من قبل الشركة التشيكية. مما يعني أنه بمجرد تقديم الطلب من خلاله، يتم تحويله إلى الشركة التشيكية، التي بدورها تتصل بشركة الشوفا الأصلية بصفتها المقدم الأصلي للطلب.

الدفع مرغماً

على الفور تقدم بطلب للتراجع عن الخدمة التي طلبها. فبحسب ما هو مذكور في رسالة البريد الإلكتروني التي تلقاها، له الحق في ذلك خلال فترة 14 يومًا من تاريخ تقديم طلب”Widerrufsrecht”. بعد تقديم الطلب، تلقى رفضاً فورياً من الشركة التشيكية بزعم أنه استغنى عن حقه في ذلك من خلال موافقته على الشروط والأحكام، التي لم يقرأها أصلاً! حاول التواصل مع الشركة عبر الهاتف لشرح الأمر، ولكن الرقم المكتوب غير صحيح. فقرر الامتناع عن دفع الفاتورة بسبب شكّه بأنه وقع ضحية لاحتيال. ليتفاجئ بعد عدة أيام، برسالة تذكير بالبريد الإلكتروني من وكالة تحصيل الديون “Colleon AG” في مدينة ماينز. في هذه الرسالة، أعلنت شركة “Colleon AG” أنها تمثل الشركة التشيكية، وطالبته بدفع الفاتورة فوراً، وإلا سيترتب عليه رسوم إضافية.

احتيال بحماية القانون

بعد قراءة الرسالة، أدرك صديقي تورطه في خدمة مدفوعة الأجر دون علمه، والتي وافق عليها عن طريق الخطأ. قصته تتزامن مع العديد من الحالات المشابهة التي وجدتها عبر الإنترنت. إذ قرأت قصصاً لأشخاص تعرضوا للخداع أو الاحتيال “القانوني” من قبل نفس الشركة، دون أن ينجحوا في إلغاء تلك الرسوم. السبب يعود إلى أن ما تقوم به الشركة ليس ممنوعاً بالمطلق؛ فطالما أن مقدم الطلب وافق على الشروط، فهو ملزم بدفع المبلغ. لكن في ظل عدم وجود الشركة في ألمانيا وتقديمها خدمة مجانية لشركة أخرى مقابل مبلغ مادي، يمكن للأشخاص تقديم اعتراض ورفع دعوى على الشركة. هذه الخطوة قد تكون السبيل الوحيد لإلغاء الخدمة والتخلص من الرسوم المترتبة جرّاء ذلك. ولكن هل هذا الحل الأمثل؟

ماهو الحل؟

برأيي يختلف الحل باختلاف الظروف وتفاصيل القضية، وبناءً على القصص التي قرأتها، يبدو أن دفع الفاتورة فوراً، خصوصاً وأن المبلغ قليل، هو الخيار الأمثل. فرفع دعوى والتوجه إلى المحامي سيترتب عليه دفع رسوم إضافية، والمرور بعملية قضائية قد تأخذ وقتاً طويلاً، خاصةً وأن الشركة المعنية غير موجودة في ألمانيا. ولكن هذا لا يعني عدم تقديم شكوى لجمعية حماية المستهلك. فالجمعية تنصح المواطنين بالإبلاغ الفوري عن أي عملية احتيال يتعرضون لها عبر موقعها الرسمي، سواءً أحصلت عبر الإنترنت أو بشكل شخص. وتحذر الجمعية من تقديم المعلومات الشخصية على أي موقع إنترنت ما لم يكن الشخص واثقاً بمصداقيته.