Foto: Joerg Carstensen/dpa
15. أبريل 2024

هل حظر مؤتمر فلسطين سابقة لتقييد حرية التعبير في ألمانيا؟

أدى الإنهاء السابق لأوانه ل ـ”مؤتمر فلسطين” في برلين إلى احتجاجات. وانتقد المنظمون بشدة تصرفات الشرطة. وقالوا إن الحقوق الديمقراطية تم تقويضها. كما كانت هناك احتجاجات في الشوارع.

لماذا ألغي المؤتمر؟

كانت العديد من الجماعات والمبادرات المؤيدة للفلسطينيين قد نظمت المؤتمر تحت شعار “نحن نستنكر”. وخلال الفعالية التي استمرت ثلاثة أيام، أراد المتحدثون ذوو الموقف المؤيد للفلسطينيين مناقشة الحرب على غزة – ولكن ذلك لم يتحقق. فبعد وقت قصير من بدء المؤتمر، قامت الشرطة بفضه. تم اتخاذ القرار عندما تحدث أحد المتحدثين في البث المباشر مساء الجمعة والذي كان ممنوعًا من النشاط السياسي في ألمانيا وفقًا للشرطة. وقالت رئيسة المكتب الصحفي للشرطة، آنيا ديرشكة، لصحيفة برلينر تسايتونغ: “لهذا السبب قاطعنا الاجتماع وأنهينا البث المباشر وأعدنا تقييم الخطر في تلك المرحلة”. وعلى الرغم من أنه  لم يتم ارتكاب أي جرائم جنائية خلال المؤتمر حتى هذه اللحظة، أعلنت شرطة برلين في منشور على موقع X في اليوم الأول للمؤتمر: “إن خطر نشر محتوى تحريضي ومعادٍ للسامية وإنكار الهولوكوست خلال الحدث كبير جدًا لدرجة أننا قررنا إنهاءه”.

وجود مكثف للشرطة

كان هناك حوالي 900 شرطي في الخدمة يوم الجمعة، وكان من المقرر أن يصل عدد أفراد الشرطة إلى حوالي 2500 شرطي يوم الأحد. ومع ذلك، بعد وقت قصير من حل مؤتمر فلسطين يوم السبت، تجمع حوالي 1900 متظاهر أمام مبنى بلدية برلين للاحتجاج على القرار. ووفقاً للشرطة، تم اعتقال ستة من المشاركين في المظاهرة.

هل كان هناك اتفاق مع الشرطة؟

سُمح في البداية لحوالي 250 مشاركًا بحضور الاجتماع في غرفة مغلقة في مجمع تجاري في Germaniastraße في تمبلهوف. ولم يتم الإعلان عن المكان إلا قبل وقت قصير من انعقاد المؤتمر لأسباب أمنية. ووفقًا لأحمد عابد، المحامي وعضو البرلمان عن حزب اليسار، فقد دخل حوالي 50 ضابط شرطة إلى القاعة بعد وقت قصير من بدء الحدث.  بالإضافة إلى ذلك كان هناك حوالي 60 صحفيًا، بما في ذلك أولئك الذين لم يحصلوا على اعتماد. وقال المحامي من نويكولن: “لقد كان مؤتمراً للشرطة أكثر من كونه مؤتمراً يُعقد في ظل حرية التجمع”. ووفقًا له، فإن الشرطة كانت تتحدث مع محامي منظمي المؤتمر لأكثر من أسبوع وتم التوصل إلى اتفاق حول كيفية تنظيم الحدث. ولم يتم احترام هذا الاتفاق. إلا أن شرطة برلين أنكرت ذلك. إذ قالت المتحدثة باسم المكتب الصحفي للشرطة آنيا ديرشكة إنه “لم يكن هناك أي اتفاقات مسبقة” على الرغم من أن الشرطة كانت على اتصال مع منظمي المؤتمر.

إجراءات غير قانونية

كانت الفعالية التي كان من المقرر إقامتها من الجمعة إلى الأحد في برلين-تمبلهوف، قد تعرضت بالفعل لانتقادات في الأسابيع الأخيرة. فعلى سبيل المثال، اتهمت صحيفة “تاغس شبيغل” التجمع بأنه “اجتماع معادٍ للسامية” أو “مؤتمر كاره لإسرائيل”. ووصفه بعض السياسين بأنه “عار على برلين” و “بالأمر الذي لا يطاق ولا يحتمل”. على الرغم من ذلك، قالت محامية المنظمين، نادية سمور،إن الشرطة اتخذت قراراً غير مناسب. وبرأيها، كان من الممكن اتخاذ إجراءات أخف حدة. فقد “نسفت الشرطة أي محاولة لحماية التجمع”. ومن وجهة نظر المنظمين، كان إجراء الشرطة غير قانوني. وقال أحمد عابد لصحيفة برلينر تسايتونغ: “إن عدد الحقوق الأساسية والقوانين التي تم خرقها في هذه القضية لا يمكن إحصاؤها”. وهو لا يرى أي أساس قانوني للحظر المفروض على مؤتمر فلسطين.

أساليب بوليسية!

من بين الانتقادات أيضاً هي منع بعض المشاركين من دخول ألمانيا وحضور المؤتمر. على سبيل المثال كتب وزير المالية اليوناني السابق على موقع X أن وزارة الداخلية الاتحادية أصدرت حظراً على أنشطته ومنعته من المشاركة حتى عن طريق اتصال فيديو عبر تطبيق زووم. كما مُنع الجراح البريطاني وعميد جامعة غلاسكو الفلسطيني غسان أبو ستة من دخول ألمانيا في مطار برلين. فقد انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل للجراح يتحدث به عن الإجراءات التي اتخذتها ألمانيا بحقه في المطار ومنعته من الدخول. قوبل هذا المنع بالترحيب من عمدة برلين كاي فيجنر (CDU) ووزيرة الداخلية الاتحادية نانسي فيزر (SPD) وشكر الاثنان شرطة برلين على الاجراءات المتخذة. يرى المحامي عابد هذه الإدانة السياسية تقييدًا لحرية التعبير. ويحذر عابد من أن “مثل هذه الأساليب البوليسية يمكن أن تحدث الآن أيضًا في أي حدث آخر إذا طلبت الحكومة ذلك بشكل تعسفي”.

هذا المقال مترجم من Berliner Zeitung