Photo: Katharina Schröder/dpa
5. مارس 2024

بدء محاكمة سوريين بتهمة تصنيع الكبتاغون في ألمانيا!

في المحاكمة التي بدأت يوم أمس حول معمل كبير لتصنيع الكبتاغون، اعترف أحد المتهمين بتورطه الجزئي مع انطلاق المحاكمة التي بدأت بالمحكمة الإقليمية في إلفانغن-Ellwangen. إذ قرأ محامي الدفاع عن الرجل البالغ من العمر 52 عاماً بياناً من المُدّعى عليه وفقاً لموقع SWR. اعترف فيه بأنه شارك بالعمل. فيما لم يرغب المتهم الثاني بالتعليق ببداية المحاكمة.

صناعة الكبتاغون في ورشة لتصليح السيارات

ويصف المتّهم البالغ من العمر 52 عاماً بحسب الموقع، في الإفادة المكتوبة، أنه التقى بصاحب الورشة بداية عام 2023 أثناء إصلاح سيارته. وأخبره الرجل عن عمله وأراد منه أن يشاركه فيه. حتى أنه من باب الفضول جرّب الكبتاغون بنفسه وفقاً للبيان. واعترف المُتّهم بأنه ساعد مالك الورشة بتخزين المواد المُخدّرة في الورشة. وقبل فترة وجيزة من إلقاء القبض على المُتّهم، بدأوا بإنتاج أقراص الكبتاغون!

وأكد المُتّهم في أقواله أن صاحب الورشة هو من قام بعقد صفقات المخدرات. وكان هو نفسه يأمل بالاستفادة من هذه الصفقات، ليتمكن من تمويل استهلاكه الشخصي للكبتاغون!

اكتشاف الشرطة للمصنع

وبحسب موقع SWR اكتشفت الشرطة لأول مرة معمل مخدرات كبتاغون في ألمانيا صيف عام 2023. وفي ورشة لإصلاح السيارات بمنطقة ريغنسبورغ التابعة لولاية بافاريا. وفي الغرف الخاصة لصاحب الورشة، ضبط المحققون حوالي 300 كغ من المخدرات، بالإضافة إلى مواد خام لإنتاج يبلغ بحسب التوقعات 3 أطنان أخرى من أقراص الكبتاغون!

وكان ألقي القبض على المتهمين السوريين، اللذين يبلغان من العمر 31 و52 عاماً، أثناء عملهما على جهاز لوحي في الورشة. كما أثار اكتشاف المخدرات في ورشة تصليح السيارات بالقرب من ريغنسبورغ ضجة على مستوى البلاد. وأشارت الشرطة أن هناك مشتبه به ثالث، ويقال إنه فرّ إلى سوريا.

الكبتاغون مخبأ في براميل زرقاء وتحت الرمال

وأثناء تفتيش العقارات ومساحات المعيشة في مدينة بروك بولاية بافاريا، عثر المحققون على أقراص كبتاغون كانت مخصصة للبيع. وكانت معظمها معبأة في صناديق زرقاء، كما أفاد شهود أن المخدرات ربما كانت مخبأة تحت أجزاء من السيارة التي كان من المقرر شحنها إلى المملكة العربية السعودية.

وعند تفتيش ممتلكات المشتبه به الثاني، البالغ من العمر 52 عاماً، في رودرزهاوزن بولاية ساكسونيا السفلى عثر المحققون، من بين أشياء أخرى، على 70 كيساً من المواد المسحوقة التي يُقال إنها ضرورية لإنتاج أقراص الكبتاغون. بالإضافة إلى ذلك، ضُبطت عدة قطع من المعدات المخصصة لتصنيع المخدرات على شكل أقراص في ريغنسبورغ. وفي حال النظر إلى ما عثر عليه المحققون، فإنه من الواضح أن هذا المصنع هو ضمن نشاطات مجموعة منظمة من الجناة الذين يعملون عبر الحدود.

مافيا الكبتاغون تحت نظر الشرطة

وذكر موقع SWR، أن الاعتقالات تمت بعد تحقيقات سرية واسعة النطاق. ودعم التحقيقات التي أجريت بمكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا، ومكتب المدعي العام في إلفانغن، بادن فورتمبيرغ وساكسونيا السفلى.

وكانت مافيا الكبتاغون السورية تحت أنظار المحققين لبعض الوقت. وبعد ثلاثة أشهر، في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، اكتشف مكتب المدّعي العام في آخن، ومحققون من مكتب التحقيقات الجمركية في إيسن حوالي 300 كغ من الكبتاغون في مجمع مرآب على الطريق السريع بالقرب من آخن على غرار ما حدث في ريغنسبورغ. وكان مهربو المخدرات أخفوا معظم الأقراص تحت 16 طنّاً من الرمال، والتي تم تكديسها في أكياس على منصّات متنقلة. ووفقاً لبحث أجرته شبكة ARD بالتعاون مع صحيفة فرانكفورتر ألغماينه ومجموعة بايرن الإعلامية، تبلغ قيمة الحبوب المصادرة في السوق قرابة 60 مليون يورو!

كما أن الأقراص التي عثر عليها المحققون في مرآب آخن، لم تكن مُتّجهة إلى البحرين فحسب، بل إلى المملكة العربية السعودية أيضاً. والتي تعتبر أهم سوق لبيع أقراص الكبتاغون المخدرة.

أربعة مشتبهين في الحبس الاحتياطي

وأشار موقع SWR إلى وجود أربعة سوريين تتراوح أعمارهم بين 33 و45 عاماً رهن الاحتجاز. وأنه منذ 2020، قامت السلطات في ألمانيا والاتحاد الأوروبي بمصادرة كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون. وأوضح الموقع أن هذه الأقراص يتم تصنيعها بشكل رئيسي في مصانع غير قانونية بسوريا ولبنان. والطلب عليها كبير وأرباحها ضخمة. وهناك تقارير عن تورط نظام الأسد في هذه التجارة التي تبلغ مرابحها مليار دولار.

في العديد من حالات تهريب الكبتاغون، يتم تهريبها إلى أوروبا عن طريق البر أو البحر. وألمانيا يتم اعتبارها حتى الآن مجرد نقطة عبور. وهنا يتم إعادة تعبئة المخدرات في حاويات داخل بضائع مزيفة ثم يتم نقلها بعد ذلك بالسفن أو الطائرات إلى المنطقة العربية. وذلك بهدف إخفاء مصدر المخدرات.

ما هو عقار الكبتاغون؟

تم إنتاج الكبتاغون الاصطناعي بألمانيا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وتم استخدامه آنذاك في الأصل لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. وبسبب آثاره الجانبية الشديدة، تم سحبه من الأسواق عام 1986. ويحذّر المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية من أن هذا العقار يسبب الإدمان الشديد ويمكن أن يسبب الاكتئاب والهلوسة والقلق.

وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ظهرت نسخة من الكبتاغون في السوق السوداء بأوروبا الشرقية والشرق الأوسط. واليوم، الكبتاغون هو أحد أكثر المخدرات المُصنّعة استهلاكاً في العالم العربي. ويؤكد ذلك على زيادة الطلب عليه والشعبية الكبيرة التي يحظى بها هذا المخدر المنشّط. ووفقاً للمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية فإن سعر قرص الكبتاغون ما بين 20 و30 دولار، بينما إنتاجه يكلّف في حدود (1 سنت).

من المتوقع أن يتم الإعلان عن الحكم في قضية مصنع الكبتاغون بـ 18 من آذار/ مارس. وسيتم الاستماع إلى 6 شهود وشاهد خبير في جلسات المحاكمة.