Photo : Canva Pro
27. فبراير 2024

قانون الترحيل الجديد من وجهة نظر وزارات الداخلية في الولايات

تصدرت غلاف مجلة شبيغل الصادرة في الـ21 من تشرين الأول/ أكتوبر، صورة للمستشار الألماني أولاف شولتس. مع مانشت عريض “علينا أخيراً ترحيل الناس على نطاق واسع”. حينها أثار هذا البيان القوي من سياسي الحزب الاشتراكي الديمقراطي أملاً لدى العديد من الولايات الاتحادية للتعامل مع تزايد أعداد المهاجرين واللاجئين. والخوف في الوقت ذاته لدى الكثير من اللاجئين والمهاجرين، المرفوضة طلبات لجوئهم. ومع ذلك، وبعد أكثر من 100 يوم، يرى محرر موقع فوكوس توماس سابين، الواقع مختلفاً تماماً. كلمات شولتس تعدت كونها مانشت في مجلة مشهورة داعبت مشاعر الساعين والراغبين بترحيل اللاجئين، بل تحولت لقانون أقرته وزارة الداخلية بقيادة نانسي فيسر SPD ووافقت عليه حكومة شولتس. وبعد شهرين أقره البوندستاغ الألماني. على الرغم من ذلك عبّرت وزارات الداخلية في الولايات الاتحادية عن شكوكها حول نجاح القانون. مؤكدة في استطلاع عبر الإنترنت أجراه موقع فوكوس على وجود مشاكل لم تُحل بعد لممارسة الترحيل.

ترحيل اللاجئين في ولاية هيسن

قالت المتحدثة باسم وزارة الداخلية في ولاية هيسن، التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في جوابها على سؤال FOCUS online “التغييرات في القانون الألماني وحدها لا يمكن أن تحدد المسار لتحقيق تحول مستدام في عملية الترحيل”. وكون قانون الترحيل الجديد يتكون في المقام الأول من العديد من التدابير الاتحادية الفردية. ترى المتحدثة باسم وزارة الداخلية أن هذه التدابير لن تكون كافية لحل المشاكل الكبرى، “ولا يمكن النظر إليها إلا على أنها خطوة أولى غير كافية”.

وتتوقع الولاية أن يكون هناك تأثير طفيف على تنفيذ الترحيل. وقالت الوزارة بقيادة سياسي حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي رومان بوسيك، إن ما يريدونه من الحكومة الاتحادية هو إزالة العقبات. على سبيل المثال، تحديد هوية الأشخاص، إصدار وثائق سفر للأشخاص المُراد ترحيلهم، وعدم قبول المواثيق الجماعية، أو عدم كفاية تنفيذ اتفاقيات الترحيل والهجرة مع البلدان الأصلية للمُراد ترحيلهم!

الترحيل في ولاية برلين وبراندنبورغ

في برلين لدى معظم القادة السياسيين وجهة نظر حول قانون الترحيل الجديد مشابهة لساسة ولاية هيسن. ففي الإدارة الداخلية بحكومة الولاية المحلية، التي يقودها الحزب الاشتراكي الديمقراطي ببرلين، يُنظر إلى الحكومة الاتحادية على أنها مُلزمة بتعزيز التعاون مع البلدان الأصل للأشخاص الواجب ترحيلهم. وقالت الإدارة لـ FOCUS online: “إن عمليات الإعادة إلى الوطن ممكنة فقط، إذا تعاونت بلدان الأصل في تحديد هوية مواطنيها وإصدار جوازات سفر لهم، واستعادتهم”.!

وفي الولاية الجارّة براندنبورغ، تعتقد حكومة الولاية أن القانون سيجعل العودة إلى الوطن أكثر فعالية في بعض المناطق مستقبلاً. وتقول وزارة الداخلية بقيادة ميشائيل شتوبغين من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، إن هذا وحده لن يكون كافياً. فقبل كل شيء يجب انتقاد ضرورة الاستعانة بمحامي. وقال المتحدث باسم الوزارة “اللائحة الجديدة تعني أنه في الممارسة العملية لترحيل اللاجئين، يتم إنشاء “نظام إنذار مبكر” للأجانب الذين عليهم مغادرة البلاد. مما قد يؤدي لاختباء الناس، وهذا يضع عقبات كبيرة أمام التنفيذ”.! وترى الوزارة في براندنبورغ “أن تصنيف بلدان كبلدان أصل آمنة من شأنه أيضاً أن يحسن عملية الترحيل بشكل فعّال”!

الترحيل في ولاية شمال الراين فيستفاليا

زادت عمليات الترحيل في ولاية شمال الراين فيستفاليا عمّا سبق. ففي الولاية التي يترأس حزب الخضر بقيادة جوزفين بول وزارة  الأطفال والشباب والأسرة واللجوء والاندماج  فيها. تم ترحيل 1316 شخصاً إلى أوطانهم الأصلية في الفترة من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى كانون الثاني/ يناير 2024،  وفقاً لإحصاءات الشرطة الاتحادية. وذكرت الوزارة أنه في نفس الفترة من العام الماضي (2022) كان هناك 1009 شخصاً تمت إعادتهم إلى بلدانهم.

ووفقاً للوزارة، فإن نجاح ولاية شمال الراين فيستفاليا نسبياً في عمليات الترحيل. يرجع إلى أن الولاية مع سلطات الهجرة المركزية لديها “أنشأت هياكل شاملة جيدة. وهو ما لا يحدث بأي حال من الأحوال في جميع الولايات الاتحادية الأخرى”. وقد قامت حكومة الولاية فعلياً بتوسيع سلطات الهجرة المركزية من 3 إلى 5 مواقع. لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في عمليات الترحيل على مستوى الولاية في كل منطقة إدارية. وبالتالي تخفيف  العبء على البلديات في سياق الترحيل أو العودة الطوعية!

بالمجمل ما يطالب به وزراء الداخلية في الولايات الاتحادية، هو التزام المستشار والحكومة الاتحادية بالقانون. وأجمع الكل، على أنه بدون تعاون بلدان الأشخاص الواجب ترحيلهم. بحسب رأي حكومات الولايات، فإن إعلان “الترحيل على نطاق واسع” سيصبح مزحة كبيرة!