Foto: NDR
15. فبراير 2024

هل يمكنكم تخيل درجة حرارة 47 ْتحت الصفر في شمال ألمانيا؟

من يمكن أن يتخيل أنه قبل 45 عاما وصلت درجة الحرارة في شمال ألمانيا إلى 47 درجة تحت الصفر! في منتصف فبراير/ شباط عام 1979 وقعت كارثة الثلوج الكثيفة في هامبورغ. حينها تساقطت الثلوج بشكل كثيف في شمال ألمانيا، بعد انخفاض مفاجئ بدرجات الحرارة. تسبب ذلك يومها بانقطاع التيار الكهربائي وحالة من الفوضى. كما وصلت درجات الحرارة وقتها إلى 47 درجة مئوية تحت الصفر. كان شتاءً لا يمكن أن ينساه أبداً أولئك الذين عاشوا تلك الأيام..

شمال ألمانيا.. العاصفة وأيام تساقط الثلوج

مع بداية فصل الشتاء، وفي صباح 28 ديسمبر 1978 حيث كانت درجة الحرارة ماتزال 10 درجات مئوية. وهو موعد ذوبان الجليد المعتاد في عيد الميلاد. ثم تغير الطقس فجأة، إذ ضربت كتل هوائية جليدية شمال ألمانيا لتصل درجات الحرارة إلى 47 درجة تحت الصفر. مصحوبة بهواء المحيط الأطلسي الدافئ الرطب. بدأ بعدها تساقط الثلوج بغزارة، ورافقه عواصف شديدة بالعديد من الأماكن. لم تكن الثلوج التي سقطت سابقًا قد ذابت وتساقطت ثلوج جديدة بغزارة منتصف فبراير 1979. عدد لا يحصى من الشوارع لم تعد صالحة للمرور، حيث تراكمت الثلوج على ارتفاع عدة أمتار. انقطع التيار الكهربائي في العديد من الأماكن بسبب انهيار الأبراج جراء الثلوج. كذلك كانت هناك فيضانات شديدة على ساحل بحر البلطيق. وغمرت المياه أحياء بأكملها في فلنسبورغ وشليسفيغ ولوبيك.

تدخل الجيش الألماني لمواجهة الكارثة

أعلن إنذار الكارثة في العديد من المناطق شمال ألمانيا. وقتها عزلت 80 قرية عن العالم الخارجي وقامت الطائرات المروحية بتوفير الرعاية للمحاصرين عبر جسر جوي. كان هناك ما يقرب من 30 ألف مساعد من الصليب الأحمر الألماني والجيش ووكالة الإغاثة الفنية وإدارة الإطفاء ومنظمات إغاثة مختلفة. عملت جميعها معاً لمواجهة كارثة الثلوج. كما شارك الجيش الشعبي الوطني بما تعرف حينها بجمهورية ألمانيا الديموقراطية، بفتح الطرق باستخدام الدبابات!

تبعات الكارثة استمرت لأسابيع

لقي مئات الأشخاص في جمهورية ألمانيا الديموقراطية DDR حتفهم وقتها بسبب كارثة الثلوج. بينما تُوفي 17 شخصاً في ألمانيا الغربية. ووفقاً لباحث الأزمات فرانك روزليب، بقيت أرقام الوفيات التي خلفتها الكارثة غير دقيقة. كما أدت كتل الثلوج لتوقف إمدادات الطاقة جزئياً. وفي ولاية شليسفيغ هولشتاين، تأثر ساحل بحر البلطيق، حيث وصل ارتفاع الجليد أمام كيل إلى نحو مترين. ولم تعد قناة كيل صالحة للملاحة، وعلقت حينها 80 سفينة في مضيق كيل. وكان شمال ألمانيا مُغطى بشكل كامل بالثلوج لأسابيع.

استغرقت السلطات حينها بعض الوقت لتنظيف جميع الشوارع بالكامل، وبقيت الثلوج متراكمة في بعض الأماكن حتى 20 مايو/ أيار 1979.