Foto: Hamza Qabbani
3. يناير 2024

المزارعون الألمان ونضالهم ضد قرارات الحكومة الاتحادية

المزارعون الألمان ونضالهم! إذ أصدرت الحكومة الاتحادية بعض الخطط المتعلقة بالديزل الزراعي وأخرى لتقليص الإعفاءات الضريبية على المركبات الزراعية. ما أجج تظاهرة حاشدة للفلاحين في 18 ديسمبر العام الماضي، والتي جالت العاصمة برلين بالجرارات الضخمة. وطالبت جمعية المزارعين الحكومة الاتحادية بسحب خططها مع مهلة لبداية الشهر الجاري.

المزارعون الألمان وتهديد وجودهم!

بحسب مكتب الإحصاء الاتحادي، فإن حرب روسيا على أوكرانيا التي اندلعت في فبراير 2022. أدت إلى رفع أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 15.1%. وفي منتصف شهر مارس تضاعفت بنسبة 34.7%!

المزارعة جوليا بارتال من إدارة مجموعة العمل للزراعة الريفية في برلين، براندنبورغ، مكلنبورغ-فوربومرن. والمؤسسة لمشروع 15 مزرعة في سوريا قالت: “الحقيقة هي أن آلاف المزارع تفقد في ألمانيا كل عام! ونسبة كبيرة جداً من الشركات الزراعية الألمانية وضعها المالي صعب. كما أن الشركات العائلية، التي تتمتع بتقاليد عريقة والتزام كبير بالزراعة المحلية، هي التي تتعرض للتهديد”.

المزارعون الألمان وتراجع عدد المزارع!

وهذا ما رأيناه خلال الأعوام السابقة حسب غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في مقالتها بعنوان (قطاع الزراعة والأمن الغذائي). ففي عام 2020 بلغ عدد مزارع تربية الأبقار في ألمانيا 54 ألف و800 مزرعة. لكن عددها انخفض حاليًا بمقدار 2500 مزرعة. وهذا يضعنا أمام تساؤل، هل هذه القرارات الصادرة عن الحكومة ستضع الشركات الصغيرة والمتوسطة تحت خطر الاستسلام للشركات الزراعية الكبيرة.

وأضافت جوليا: “نحن دائمًا نتنافس ضد بعضنا البعض، حتى في النظام العالمي! في حين أن ساستنا لا يبذلون الجهد الكافي لضمان فرصنا بالبقاء. تشعر بشكل متزايد أنهم لا يهتمون. ونظراً لكل الوعود التي لم يتم الوفاء بها، فإن هذا القرار يأتي بمثابة صفعة على الوجه. وقد يقلب الحسابات للعديد من الشركات تماماً”.

البيئة وحماية المناخ

أوتمار إيلشمان وهو مزارع ألبان تقع مزرعته بمدينة أوستفريزلاند عند الحدود الألمانية الهولندية قال: “ليس هنالك بدائل مطروحة في الأساس. لأن أغلب التكنولوجيا الزراعية الحديثة تعتمد على وقود الديزل”. وأضاف: “هل من المعقول على سبيل المثال، أن ندفع ضريبة على آلة زراعية لا نستعملها إلا في أيام معينة من السنة! هذا سيرفع من التكاليف التي لا طاقة لنا عليها”.

بالنسبة لجوليا، كان لديها بعض الاقتراحات لحماية المناخ والبيئة على حد تعبيرها: “قد يكون البديل هو فرض ضريبة على غاز الكيروسين الذي يمول الرحلات الجوية وخاصة الرحلات الداخلية التي تعتبر أكثر ضرراً بالبيئة. أو على الحكومة أن تمول برامج لزراعة الأشجار المعنية بالتنوع الحيوي حسب كل منطقة في البلاد”.

عواقب القانون على المستهلكين

العواقب التي ستعود على المستهلكين في رأي جوليا وأوتمار ستظهر على جودة المنتجات الزراعية التي ستنخفض بشكل تدريجي. وبالتالي على سبيل المثال، سيتم تعويض السوق بالسلع المستوردة. والتي ستكون ذات معايير أقل على الصحة والبيئة وحماية المناخ. كما يجب أن نعترف بأن التعاون لا يأتي فقط من المُزارع وإنما من المستهلك أيضاً عندما يناهض إلى جانب المُزارع لإحداث فرق واضح. وعلى المستهلك أيضاً أن يعلم بأن المزروعات التي يشتريها من محلات التجزئة خلفها عناء مزارع يعمل من 50 حتى 70 ساعة أسبوعياً.

في ظل خوف المستهلك من زيادة أسعار المنتجات الزراعية أجاب أوتمار بأنه لا يتوقع زيادة في أسعار المنتجات الزراعية. وإن زادت ستكون زيادة قليلة والخاسر في هذه المعركة هو المزارع. وفي تعبير آخر قالت جوليا: “المزارعون يخدمون المجتمع. فهم يستخدمون الآلات الزراعية في الفيضانات وأضرار العواصف وغير ذلك من الأزمات والكوارث الطبيعية. ولكن قليلاً جداً ما يذكر معروفهم”.

استغلال الاحتجاج

بعدما طرحت الحكومة خططها للقطاع الزراعي لعام 2024. لم تهدأ وسائل التواصل الاجتماعي من احتجاجات الغضب والتوعد. وبحسب منصة فرانكفورتا روندشاو، أتباع اليمين المتطرف، رفعوا بعضاً من الرموز اليمينية المتطرفة ضمن احتجاج المزارعين. والجدير بالذكر أن وزير الزراعة الاتحادي جيم أوزديمير كان ضمن المحتجين حين تعالت عليه صحيات الاستهجان والعنصرية بحسب المنصة.

إشارة المرور انطفأت!

وأضاف أوتمار أن هذه الخطط ستعطي دفعة كبيرة للأحزاب اليمينية كحزب البديل. ليبدأ بتأجيج وتحريض المزارعين ضد الحكومة الحالية. فهؤلاء لا يطرحون الأسئلة الاجتماعية والبنيوية، بل يستغلون هذا الغضب المبرر لصالح قضيتهم. وقد نشرت صفحة حزب البديل على فيسبوك في أولدنبورغ، عبارة ساخرة تداولها كثر، هي: (إشارة المرور انطفأت) تعبيراً منهم على الدعوة للمقاومة.

من نهاية شهر ديسمبر الماضي، وحتى يناير حاليًا، يسعى الفلاحين ومربي المواشي للابتعاد عن استغلالهم واستغلال احتجاجهم لأغراض يمينية. كما دعا هؤلاء إلى احتجاج وإضراب في 8 يناير الجاري، على أمل أن تسحب الحكومة خططها غير المنصفة بالقطاع الزراعي.

  • إعداد وتصوير: حمزة قباني