Foto: Eman Helal
1. مارس 2023

الشيعة في ألمانيا ومستقبلهم وسط الضغوط السياسية!

دعا أعضاء البرلمان من حزبي الاتحاد الديموقراطي المسيحي CDU، وحزب الخضر منتصف فبراير/ شباط الماضي، لإغلاق المركز الإسلامي IZH في هامبورغ. رئيس فصيل الاتحاد في لجنة الشئون الخارجية، رودريش كيسفيتا قال خلال مقابلة صحفية مع صحيفة Süddeutschen Zeitung:المركز الإسلامي –المعروف إعلامياً بالمسجد الأزرق وأعضائه يخضعون للمراقبة من قبل مكتب حماية الدستور، لأنهم يشكلون تهديداً لشخصيات المعارضة الإيرانية في ألمانيا”.

التداعيات

خلال نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي، سُلطت الأضواء علي المسجد الأزرق، وسبقتها بشهر مظاهرات نظمها إيرانيون مناهضون للحكومة الإيرانية. أعقب ذلك انعقاد جلست البوندستاغ والتصويت بالموافقة علي اقتراح إغلاق المسجد. فهل سيُغلق بالفعل؟ وهل تلك القرارات تقف خلفها محاولة الحكومة الألمانية لإظهار تعاطفها مع الإيرانيين المقيمين بألمانيا والمعارضين للنظام في إيران؟

انسحب المركز الإسلامي “IZH” من عضوية مجلس شوري هامبورغ في نوفمبر/ تشرين الثاني العالم الماضي أيضاً. وجاء ذلك بعد أن وجه سياسة ألمان انتقادات عديدة لمجلس الشورى! إذ دعوه لاتخاذ موقف تجاه المركز الإسلامي، في حالة سعيه لتجديد تعاقد المسلمين مع الدولة الألمانية. جاء الضغط مباشرة قبل تجديد التعاقد بعد مرور 10 سنوات علي ابرامه. منذ تأسيس مجلس الشورى انضم لعضويته 8 مساجد ومؤسسات شيعية في هامبورغ. وبعد انسحاب المركز الإسلامي بعدة أيام من المجلس، تلاه انسحاب باقي المؤسسات الدينية الشيعية، ليفقد بذلك مجلس الشورى أعضاء شاركوا بتأسيسه! 

يأتى ذلك التوتر أيضاً بعد قرار الحكومة الاتحادية في مارس/ آذار العام الماضي، إغلاق مسجدين للشيعة في مدينتي بريمين ومونستر، لإتهامهما بدعم حزب الله اللبناني الشيعي. وخلال بيان نشرته الشرطة قيل إنه تم عُثر على كتب داخل المسجد تنكر وجود دولة إسرائيل. يتكون اتحاد الجالية الشيعية في ألمانيا “IGS” من 150 مسجد ومؤسسة شيعية. أجرينا حوار مع السيد محمد علي حسيني رئيس اتحاد الجالية الإسلامية الشيعية “IGS” لإستيضاح أخر التطورات:

– لماذا أعلن IZH انسحابه من مجلس شوري هامبورغ ؟ وهل كان ذلك شرطاً لتجديد التعاقد من الدولة؟

للإجابة علي سؤالك يجب أن أتطرق أولا لمعاهدة الدولة التي اُنشئ علي أساسها المجلس. معاهدة الدولة كان هدفها إعطاء قانونية للمؤسسات الإسلامية في تعاقد رسمي مع الدولة. هذا من أجل تنظيم بعض الأمور من ضمنها عطلات المناسبات الدينية بالمدارس، المراسم الجنائزية والتعليم الديني في هامبورغ. منذ ذلك الحين والدولة تحاول أكثر فأكثر أن تضع المسلمين باتجاه معين وفقاً لفكرة معينة لديهم. والآن بعد أن أصبحت جزءً من معاهدة الدولة، لا يُسمح لك بفعل أي شيء خارج هذا التوجهه! ما يعني استخدام التعاقد للضغط على المسلمين. ونتيجة لذلك اضطرت العديد من المؤسسات الإسلامية للإنسحاب من مجلس الشورى.

نحن لم نفعل شيء مخالف للقانون. لكن لماذا يجب علينا أن نخرج من مجلس الشورى! لأن الساسة في الدولة لا يريدوننا بالمجلس. ازداد الضغط خلال السنوات الأخيرة، وقيل إن لإيران ذراع ممتدة، والآن عليهم أن يفعلوا شيء. كان القرار واضحاً من قبل المجلس، أننا إذا لم نخرج طواعية سيُقرر الاجتماع العام إخراجنا، لأن المجلس يسعى لانخاذ خطوة للأمام بخصوص تعاقده مع الدولة. لقد فضلنا الانسحاب لأن الوضع سيكون أسوأ عندما يضطر أُخوة بالدين لطرد أخرين من المجلس. كان ينظر للمجلس أنه وحدة بين الشيعة والسنة، لكن لم يعد ذلك بعد انسحاب جميع ممثلي الجالية الشيعية.

– ما هو تعليقك بخصوص تصويت البوندستاغ على اقتراح اغلاق المسجد الأرزق؟

لا يوجد سبب قضائي لإغلاق المسجد، لكنه سياسي بحت. لا يوجد دليل علي أن المسجد فعل شيئاً مخالفاً يستوجب إغلاقه. ما يحدث الآن هو رد فعل سياسي على المظاهرات في إيران! إذ تريد الحكومة دعم المتظاهرين أو الضغط علي الحكومة الإيرانية بإغلاق المسجد هنا. هذا غير جائز لأنه انتهاك لحقوق المواطنين المسلمين هنا في ألمانيا، من أجل مصالح السياسة الخارجية.

  كيف كان تأثير إغلاق مسجدين آخرين على الجالية الشيعية؟

في مارس الماضي تم إغلاق اثنين من أكبر المساجد الشيعية في ألمانيا بمدينتي بريمين ومونستر. نحن نتحدث عن ما يقرب من 4000 شيعي تضرروا جراء هذ الإغلاق! ونرى أن تلك القرارات تسير في اتجاه تحريم ممارسة الدين. لم تُوجه أي تهمة مباشرة، ولم يُلقى القبض على أي مسؤول في تلك المساجد. إغلاق دور العبادة بمثل تلك الطريقة له عواقب. وهذا سيبعد المسلمين المتضررين عن الدولة أكثر، لشعورهم بالتمييز وإنعدام العدالة، إذ لم يعد هذا بلدهم. هناك حقوق في القانون الأساسي يجب احترامها.

  صرح رودريش كيسفيتا أن المسجد الأزرق وأعضائه تحت الرقابة، فما هو تعليقك على ذلك؟

نحن نعلم أننا تحت المراقبة، وهذا بالطبع صعب للغاية خاصةً بالنسبة للشباب الصغار. لكن تأثير ذلك يأتي لأبعد من المراقبة، وقد يؤثرهذا على المنع من الحصول على الجنسية الألمانية أو الحصول على وظيفة بمؤسسات الدولة لأنك تنتمي إلى مسجد لا ترضى عنه الدولة! في حالة إغلاق المساجد يمكننا الإعتراض قضائياً. وفي حال إثبات عدم وجود أى مخالفة يمكن إعادة فتحها مجدداً، لكن للأسف تكون سمعة سيئة قد لحقت بالمسجد وسط الجيران ورواده..