Bild: Tim Wegner/epd
19. فبراير 2023

ثلاثة أعوام على اللّيلة المشؤومة في هاناو

أدَّى هجوم هاناو العنصري إلى اهتزازٍ هائلٍ في الشُّعور بالانتماء والأمن بين الأشخاص من أصولٍ مهاجرةٍ، خصوصاً بعد كيفيَّة تعاطي السُّلطات والشُّرطة مع الحادثة. إذ إنًّ عشرات الأسئلة المحيّرة لأهالي الضَّحايا حول الهجوم ومنفّذه ظلَّت دون إجابة إلى الآن، وأهمُّها هل سهَّلت الشُّرطة والسُّلطات المسؤولة مهمَّة المجرم العنصري؟

خلفيَّة الحادثة

قبل ثلاث سنوات، وتحديداً مساء يوم 19 شباط/فبراير عام 2020، هاجم مسلَّح يميني متطرّف، يُدعى توبياس راثين، عمره 43 عاماً، مقهيين لتدخين النَّارجيلة في موقعين مختلفين في مدينة هاناو، وفتح النَّار على مُرتاديهما، وقتل خلال اثنتي عشرة دقيقةً فقط تسعة أشخاص، وأصاب خمسة آخرين، جميعهم من أُصولٍ مُهاجرةٍ، ثمَّ لاذ بالفرار. وبعد مرور حوالي نصفِ ساعةٍ على الهجوم، استطاعت الشُّرطة تحديد هويَّة المجرم ومنزله، وقامت باقتحامه بعد حوالي 6 ساعات من وقوع الاعتداء، لتجد المهاجم منتحراً وأُمَّه مقتولة!

أسئلة مفتوحة

اختار مجرم هاناو العنصري أماكن الهجوم بدقَّة، إذ أنَّهُ كان يعرف مسبقاً، بأنَّ روَّاد المقهيين هم من خلفيَّاتٍ مهاجرةٍ. حتَّى أنَّهُّ كان باستطاعته قتل المزيد من الأبرياء لو أراد ذلك، بسبب ردَّة فعل الشُّرطة المتأخّرة كما يقول أهالي الضَّحايا. ويتساءل هاغن كوب، أحد أعضاء مبادرة “19 نوفمبر هاناو”، لماذا لم تعمل خدمة الطَّوارئ والنَّجدة بالشَّكل الطَّبيعي ليلة الحادثة؟ كيف سُمح للقاتل بحيازة أسلحة مرخَّصة قانونيّاً؟ لماذا كان مخرج الطَّوارئ في أحد المقاهي مغلقاً؟ ماذا يعني أن يكون 13 ضابط قوَّات خاصَّة من أصل 19 ضابطاً، كانوا متواجدين ليلة الحادثة، منضمّين لمجموعات محادثة خاصة باليمين المتطرّف؟ وغيرها من الأسئلة التي تراود كوب، وأهالي الضَّحايا.

وزارة الدَّاخليَّة تُنكر تقصيرها!

لا تعترف وزارة الدَّاخليَّة في ولاية هيسن بأيَّ تقصير ليلة الحادثة، ويقول كوب، بأنَّ وزير الدَّاخليَّة بيتر بويت، صرَّح في عدّة مناسبات بأن الشُّرطة قامت بعملها على أكمل وجه ليلة الحادثة! وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق. خصوصاً فيما يتعلَّق بعدم استجابة الطَّوارئ لمكالمات الأشخاص من موقع الحادثة، وبطريقة تعاطي الشُّرطة مع أهالي الضَّحايا، إذ إنَّهم لم يتلقَّوا أيُّ معلومة عن مصرع أبنائهم إلَّا بعد مرور ساعات على الاعتداء، ولم تشارك السُّلطات معهم أماكن تواجد جثث أبنائهم، حتَّى أنَّهُ شُرحت جُثثهم، دون الرُّجوع إليهم وبشكل شبه سرّي!! ويعتقد كوب أنَّ هذه الأفعال كافية لفقدان الثّقة بالسُّلطات المسؤولة والشُّرطة، والتَّساؤول عن دورها ليلة الحادثة.

المطلوب هو الإيضاح وتحمُّل المسؤوليَّة

يرى كوب أنَّ العدالة تتحقَّق حين تعترف الشُّرطة والسُّلطات المسؤولة بتقصيرها أثناء وقوع الحادثة وبعدها، وتجيب على أسئلة أهالي الضَّحايا بشفافيَّة، لأنَّ الإيضاح وتحمُّل العواقب هما الدَّليل الأمثل بأنَّ مثل هذه الحوادث لن تتكرر مرة أخرى، وهذا ما يريده تماماً أهالي الضَّحايا وأقربائهم، والّذين يطالبون من جهة أخرى بإقامة نُصب تذكاري في مكان الحادثة يحمل أسماء أبنائهم: جوخان، سادات، سعيد، مرسيدس، حمزة، فيلي، فاتح، فرحات وكالويان، لأن نسيان أسمائهم يعني نجاة القاتل بفعلته!

الضَّحايا بالأرقام

بحسب وزارة الدَّاخليَّة الاتّحاديَّة شهد عام 2021، 9236 جريمة كراهية بحقّ الأجانب، وفي نفس هذا العام سجَّلت الوزارة 1254 جريمة ذات دوافع سياسيَّة ضد اللَّاجئين، منها 70 حالة اعتداء على مساكن خاصَّة باللَّاجئين، أُصيب على إثرها 153 شخصاً، من بينهم 10 أطفال. وفي العام الفائت ذكرت وزارة الدَّاخليَّة الاتّحاديَّة في إطار ردّها على طلب الأحزاب اليساريَّة بالكشف عن أرقام الاعتداءات بحقّ اللّاجئين، بأنَّ السُّلطات سجَّلت ما مجموعه 424 جريمة يمينيَّة مُتطرّفة في النّصف الأوَّل من العام، أي ما يعادل تقريباً جريمتين كلَّ يوم! في ظلّ هذه الأرقام المرعبة يعود السُّؤال إلى الواجهة، هل ستحرق العنصريَّة المتزايدة أوروبَّا وتعيدها إلى الوراء، إلى عصورٍ كانت العُنصريَّة فيها ملح الحياة؟