Foto: Pete Linforth auf Pixabay
16. فبراير 2023

تلاعب فريق خورخي الإسرائيلي بأكثر من 30 عملية انتخابية في العالم

استطاع فريق من الصحفيين، اجراء تحقيق دولي في المعلومات المضللة والهجمات الإلكترونية وتزوير الانتخابات التي تقوم بها شركة إسرائيلية من العسكريين السابقين والعملاء، فمن يقف وراءها؟

فريق خورخي هي مجموعة إسرائيلية تدعي القرصنة والتسريب والتلاعب نيابة عن السياسيين والأفراد الأثرياء، للتأثير على الانتخابات. تُطلق على نفسها اسم فريق خورخيولا تظهر في أي سجل رسمي للشركة، أثرت حتى الآن على 33 حملة انتخابية وطنية واستفتاءات في 27 حالة بنجاح“. ومع ذلك ، تمكن فريق دولي من الصحفيين الاستقصائيين “Forbidden Stories”، جنبا إلى جنب مع شبيغل، من تحديد العديد من الحالات  التي تم فيها اختراق حسابات البريد الإلكتروني وخدمات المراسلة. وكان من بينها لسياسيين رفيعي المستوى ومستشارين مؤثرين في الحملات الانتخابية للدول الأفريقية. تتوافق ادعاءات المرتزقة الرقميين مع تقارير عن محاولات للتأثير على الانتخابات، مثلاً في كينيا ونيجيريا. على ما يبدو، عمل المرتزقة الرقميون مع رئيسهم تال حنانالمعروف باسم خورخيمع شركة تحليل البيانات سيئة السمعة والتي لم تعد موجودة الآن كامبريدج أناليتيكا في الماضي. وعندما سئل، نفى حنان ارتكاب أي مخالفات.

كيف تعقب فريق البحث المرتزقة الرقميين؟

اتصل الصحفيان الاستقصائيان الإسرائيليان غور مجدو وعومير بنجاكوب ونظيرهما الفرنسي فريديريك ميتيزو من راديو فرنسا بفريق خورخي في صيف عام 2022 وتظاهروا بأنهم عملاء جدد مهتمون. قدم ميتيزو نفسه كمستشار لرجل أعمال ثري من إفريقيا أراد منع الانتخابات القادمة. في خمس مكالمات هاتفية عبر تطبيق زووم واجتماعين وجها لوجه في مكتب في بلدة موديعين الإسرائيلية، عرض الإسرائيليون قدراتهم ونجاحاتهم السابقة.

كيف تم التحقق من معلومات فريق خورخي؟

أعلن موظفو فريق خورخي عن مهاراتهم للصحفيين السريين، وقدموا وثائق تصف إنجازاتهم. حيث أظهر خورخي وموظفوه مهاراتهم في العروض التقديمية الحية. لذلك كتبوا عينات قصيرة من الرسائل في قنوات مسروقة وقاموا بحذف رسائلهم على الفور، ولكن في حالة واحدة فقط من جهاز المرسل وليس من جانب المستلم. وفقا لمعلومات شبيغل، تشير أدلة تقنية أخرى إلى أن فريق خورخي كان قادرا بالفعل على اختراق حسابات المستخدمين لمختلف مقدمي الخدمات وقراءتها. وإحدى خدمات فريق خورخيالرئيسة هي حزمة برامج متطورة أو Advanced Impact Media Solutions، والتي ترتبط بجيش ضخم من آلاف الملفات الشخصية المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إنستغرام، تليغرام، لينكد إن، يوتيوب، وغيرها).

ما علاقة فريق خورخي بكامبريدج أناليتيكا؟

كامبريدج أناليتيكا هي الشركة التي حاولت ذات مرة التأثير على الحملة الانتخابية الأمريكية لصالح دونالد ترامب. ويقال أيضا إنها شاركت في حملة التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كان رئيس فريق خورخي تال حنانعلى اتصال بموظفة كامبريدج أناليتيكا، بريتاني كايزر ورئيسها ألكسندر نيكس على الأقل بين عامي 2015 و 2017. طلب نيكس من كايزر اسم رئيس شركة بلاك أوبس الإسرائيليةالتي تشارك فيها. أجابت أنه تال حنان، رئيس شركة ديمومان الدولية. لم تذكر كايزر في مذكراتها اسم المتسلل، كتبت فقط عن مقدمي الخدمات الإسرائيليين الذين تمكنوا من التسلل إلى حملة المرشح محمد بخاري قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2015 في نيجيريا. قيل إن الإسرائيليين عرضوا مواد من هذه العملية على رئيس كامبريدج أناليتيكا نيكس وموظفيه – لقد فزعوامن المعلومات التي تم الحصول عليها بشكل غير قانوني على ما يبدو، حسبما ذكرت صحيفة الغارديان حينها. كانت أساليب خورخي وفريقه ذات سمعة سيئة حتى بالنسبة لموظفي شركة  كامبريدج أناليتيكا والتي أساءت استخدام الملايين من بيانات فيسبوك الشخصية دون علم أو موافقة المتضررين من الخطب الإعلانية الانتخابية المستهدفة، ما يسمى بالاستهداف الدقيق، بما في ذلك في حملة دونالد ترامب الانتخابية الرئاسية الأولى. أثار هذا الكشف نقاشا دوليا حول التلاعب بالانتخابات في العصر الرقمي. كان على مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرج تبرير إهمال شركته أمام الكونجرس الأمريكي وبرلمان الاتحاد الأوروبي. عانى فيسبوك من ضرر دائم في سمعته، وأفلست كامبريدج أناليتيكا وتم حلها.

من هم موظفو فريق خورخي المعروفون بالاسم؟

فريق خورخي هو شركة عائلية يملكها الأخوان تال وزوهار حنان. يظهر تال حنان، البالغ  من العمر 50 عاما، للعالم الخارجي باسم خورخيوبالتالي يحمل اسم المجموعة. وهو حاصل على شهادة في العلاقات الدوليةوكان خبيرا في المتفجرات في جيش الدفاع الإسرائيلي. أما شقيقه زوهار، الذي يكبره بأربع سنوات، بعد دراسته القانون، كان حتى قبل بضع سنوات في الخدمة الحكومية، في مكتب رئيس الوزراء، والذي يعد في إسرائيل مرادفا لمهنة في مجال الاستخبارات. ربما تخصص في اختبارات كشف الكذب هناك. بالإضافة إلى “ماكس” الذي استخدم رقم هاتف محمول إسرائيلي استخدمه الصحفيون لتحديد هويته الحقيقية المفترضة. “ماكسيدعى في الواقع ماشي ميدانوهو من قدامى المحاربين في المخابرات الإسرائيلية. تتكون الإدارة من ضباط مخابرات سابقين وقوات خاصة وجيش. من مقاطع الفيديو، يمكن التعرف على خريجينآخرين، بدوا هادئين إلى حد ما: شوكي ف. الذي وفقا لمصادر إسرائيلية، عمل في جهاز المخابرات الداخلية. يبدو أنه يعرف ماكسمن عملهما معا في جهاز المخابرات. كما ذكر خورخي اسم عضو مزعوم في المجلسفي المحادثات: كان إيلان مزراحي في السابق نائبا لرئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي الموساد ورئيسا مؤقتا لمجلس الأمن القومي في البلاد. عندما اتصلت به شبيغل، أكد مزراحي أنه يعرف حنان. لكن على حد علمه، ليس لديه علاقة تجارية معه.

وقال رئيس فريق خورخي إنهم في بعض الأحيان كانوا موجودين أيضا في دول مثل إندونيسيا وأوكرانيا. وتعمل القوة كشبكة يزعم أنها تعتمد على الموارد والاتصالات الخارجية عند الحاجة. في إحدى محادثات المبيعات، ذكر تال حنان اسما بارزا، وتحدث عن شريكه السابق روجر نورييغا“. كان نورييغا مسؤولا عن نصف الكرة الغربي في وزارة الخارجية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش ويدير الآن إحدى لوبيات الشركات الضاغطة، وعلى موقع الويب الخاص بهم، أُدرج حنان مؤقتا كموظف مع سيرة ذاتية قصيرة. كد نورييغا عندما اتصلت به Forbidden Stories أنه يعرف حنان وعمل معه مع عملاء مشتركين في فنزويلا منذ حوالي عشر سنوات. آخر مرة اضطر فيها للتعامل معه كانت قبل حوالي عامين عبر WhatsApp ، لكن الأمر لم يكن يتعلق بالعمل.

منذ متى كانت الفرقة نشطة وهل هناك حالات أخرى مشتبه بها؟

فريق خورخي موجود في السوق منذ عام 1999، حيث كان تأسيس الشركة الأمنية Demoman International، رئيسها تال حنان. وهي مسجلة لدى وزارة الدفاع الإسرائيلية، ووفقا لإعلاناتها الخاصة، تقدم حلولا غير تقليديةللمشاكل التي لا تستطيع شركات إدارة الأزمات العادية المساعدة فيها. بالإضافة إلى تل أبيب، تُدرج شركة ديمومان، واشنطن وبرشلونة وزيوريخ وغلاسكو وبوغوتا ومكسيكو سيتي وأكرا كمواقع لها.

ماذا نعرف عن عملاء فريق خورخي؟

يتفاخر موظفو فريق خورخي بإمكانيات القرصنة والتزوير، لكنهم يحجمون عن الإدلاء ببيانات واضحة عن عملائهم السابقين. فمن وجهة نظرهم، يتعاملون مع عملاء جدد محتملين، والذين بدورهم يجب أن يتوقعوا الخصوصية. وبناء على العروض التقديمية يتبين أنهم تدخلوا في عام 2015 في الحملة الانتخابية النيجيرية، وكذلك في عام 2022 في كينيا. بالإضافة إلى إندونيسيا، حيث يدعي فريق خورخي أن لديه فرعا، فرقم الهاتف المحمول لتال حنان من مزود إندونيسي. بالإضافة إلى ذلك، كانت المجموعة نشطة أيضا في اليونان والإمارات العربية المتحدة في صيف عام 2022. كما يدعي حنان وجود اتصالات جيدة مع فنزويلا، حيث يدعي أنه تم نشره أثناء خدمته العسكرية. في أوروبا أيضا، كما عرضوا شرائح حول الهجمات الإلكترونية على تصويت على استقلال كاتالونيا في عام 2014. 

 ما هي كلفة خدماتهم؟

يطالب المرتزقة الرقميون بالنسبة للهجوم على انتخابات الرئاسة أو على المستوى الوطني، بأسعار تتراوح بين ستة و 15 مليون دولار. لاختراق حسابات المستخدمين، كما طالبوا بمبلغ 50 ألف دولار لكل منهم في سياق البحث السري.

الجدير بالذكر أن أكثر من 100 صحفي من أكثر من 30 مؤسسة إعلامية ولعدة أشهر، شاركوا بالتحقيق. ومن ألمانيا، بالإضافة إلى شبيغل، شاركت “Zeit” و “ZDF” أيضا في البحث.