Image by Werner Moser from Pixabay
20. يناير 2023

السيكورتي.. مهنة سهلة المنال وبمصاعب لا تُحصى!

تعد مهنة الحراسة الأمنية من أكثر المهن التي تلقى رواجاً من قبل الشبان السوريين الباحثين عن فرص عمل في ألمانيا، كونها متوفرة وسهلة المنال، إلا أن العديد من هؤلاء الشباب يذكرون مصاعب كثيرة تصاحب هذه المهنة، ناهيك أن أصحاب الشركات الأمنية يعانون من كثرة المهام وقلة المردود جراء شجع الشركات الاحتكارية!

مصاعب عديدة!

وسيم الحاج يعمل في شركة أمنية يقول إن مجال العمل في الحراسة الأمنية صعب جداً، ويحتاج إلى قوة بدنية كبيرة قد لا تتوفر في أغلب الأشخاص، فالوقوف الطويل لمدة قد تتجاوز الثماني ساعات يومياً يثقل كاهل الشخص ويتعبه إلى درجة الإنهاك، بالإضافة إلى أن ساعات العمل تكون أغلبها في الليل وهذا ما ينهك العامل.

ويضيف الحاج أنه تعوّد كثيراً على شرب المنبهات كالقهوة والشاي، لمنعه من النعاس والنوم أثناء العمل ليلاً، كما أن العمل روتيني ويغلب عليه الملل!

ورغم السلبيات الكبيرة للعمل في مجال الحراسة نوّه الحاج بالقول: “اضطررت للعمل في هذا المجال، كوني لم أجد مهنة أخرى، فأغلب المهن في ألمانيا تتطلب دراسة مهنية (Ausbildung) أو شهادة جامعية، وهذان المجالان يتطلبان من الشخص اتقان اللغة الألمانية، وهذا ما لا يستطيع كل الشبان السوريين الوصول إليه”.

راتب ضئيل

أما علي التايه فقد عمل مدرّساً لمادة الفلسفة بمدينة حلب، وعند سفره إلى ألمانيا لم يستطع العمل بمجال التدريس لصعوبة اللغة الألمانية! فاضطر لخوض مجال الحراسة الأمنية، وبعد عناء كبير دام 4 أشهر تمكن من الحصول على شهادة (Sachkundeprüfung 34 a) حتى يتسنى له العمل بموجبها كحارس.

وبين التايه قائلاً: “كنت متفائلاً كثيراُ بحصولي على الشهادة، إلا أني تفاجأت أثناء بحثي عن العمل أن الراتب الشهري قليل جداً، لا يكفيني أنا وعائلتي نفقات الحياة اليومية! إلا أني اضطررت بالنهاية للعمل في شركة (ِAdler) الأمنية بمدينة براونشفايغ التي تبعد عن مدينتي مسافة 50 كم، وما يزيد الطين بلة أن مسافة العمل بعيدة تستغرق ما يقارب الأربع ساعات يومياً بالقطار”.

عمل محفوف بالمخاطر

أما رفيق عبد الجبار فيعمل بشركة أمنية في مدينة دوسلدورف، وقال إنه يعمل في مركز إيواء اللاجئين ما يقارب 250 ساعة شهرياً، وهذه الساعات الطويلة تتطلب منه الحيطة والحذر، كما أن عمله محفوف بالمخاطر، حيث تطلب منه الشركة الأمنية أن يُطبق التعليمات واللوائح السارية دون أية صدامات مع اللاجئين وهو أمر ليس بالسهل! فبعضهم يكونون عدوانيون ولا ينصاعون للتعليمات، وقد تحدث مصادمات كثيرة تؤدي للشجار والعراك فيما بينهم، فيُطلب من الحارس التدخل وفض النزاع وقد يتعرض للإصابة أثناء ذلك، أو قد يحدث شجار مباشر بين اللاجئ والحارس الذي بدوره يتعرض للأذى.

وتساءل عبد الجبار: “كيف يطلب من الحارس الدفاع عن نفسه دون إحداث أي أذى للمعتدي، في حال أقدم الأخير على ضرب الحارس بسكين؟”.
ويروي قائلاً: “قام أحد اللاجئين في مركز الإيواء بطعن أحد زملائي في العمل بسكين، ومكث زميلي في المشفى قرابة (4) شهور ثم تم تسريحه من قبل الشركة الأمنية لكونه لم يقضي فترة العمل التجريبية”. وناشد عبد الجبار الجهات المعنية بوضع قوانين لصالح العاملين في الحراسة، لحمايتهم والتأمين على حياتهم بشكل أفضل، كي تتساوى فيها حقوقهم مع واجباتهم.

هذه كانت آراء بعض حراس الأمن اللذين يعملون في هذه المهنة, إلا أن وجهة نظر المدير لشركة أمنية أخذت جانبا آخر..

ميزات عديدة

معتصم علي باشا مدير المنطقة الجنوبية لشركة (HSS) للحراسة الأمنية، أكد أن أغلب السوريين يقبلون على مهنة الحراسة لسهولة الحصول على عمل فيها باعتبارها متوفرة، ولا يوجد تعب جسدي لدى من يزاولها، ويستطيع الشخص أن يجني مالاً وفيراً في حال عمل لساعات كثيرة، ولا يوجد فيها ضغوطات عمل، كما أنها خالية من الروتين بحيث يعمل الحارس في أماكن متعددة وأوقات مختلفة وفيها احتكاك كبير مع الناس، أيضاً العمل فيها متنوع وله مجالات كثيرة.

ويوضح علي باشا أن أغلب الشبان يفضلون العمل الليلي للاستفادة من ارتفاع أجور الساعات الليلية، فعلى سبيل المثال بمقاطعة بادن- فورتيمبيرغ تصل الزيادة إلى 15% على كل ساعة عمل في حال عمل الشخص من 8 مساءً حتى السادسة صباحاً.

الوعي وضبط النفس

وحول جانب عدم وجود قوانين فاعلة تحمي الحراس من الاعتداءات بيّن قائلاً: “يجب أن يتحلّى الحارس بالوعي وضبط النفس وسرعة البديهة وفهم القوانين المتعلقة بالحراسة، فعلى سبيل المثال عند تعرضه للشتم من قبل المعتدي يجب على الحارس أن لا يرد الشتيمة، ولا يعتبرها مسألة شخصية فالمعتدي شتمه كونه حارس، وفي حال تعرضه للضرب فيجب عليه الدفاع عن نفسه وتثبيت المعتدي على الأرض ووضع يدي الأخير وراء ظهره والاتصال بالشرطة فوراً”.

وعن جانب تطوير العمل في مجال الحراسة الأمنية أوضح علي باشا قائلاً: “يمكن صقل مهارات العاملين وتنمية مواهبهم من خلال تأهيلهم ورفع مستوى إعدادهم وعقد دورات على مدار السنة، كما هو الحال في أكاديمية الحراسات الأمنية في مدينة (Villingen-Schwenningen) التي تقدّم الخبرة والمعرفة بالتعاون مع وكالة العمل الألمانية.

حصة الأسد

وأشار علي باشا أن أبرز المعوقات التي يتعرض لها مديري الشركات الأمنية هي أن الشركات الكبيرة تحتكر أغلب عقود العمل ولا تترك لباقي الشركات سوى الفتات، ما يُجبر أصحاب الشركات الصغيرة مٌكرهين للتعاقد مع هذه الشركات! فلا يحصلون إلا على الحصة القليلة من الأرباح، في حين يكون للشركات الكبيرة حصة الأسد! فعلى سبيل المثال تحصل الشركة الكبيرة على عقد مع إحدى الجهات، لحراسة مركز إيواء اللاجئين بأجر (25) يورو لساعة العمل، وتكلّف هذه الشركة شركة صغيرة وتعطيها فقط (15) يورو، بحيث توكل المهام الصعبة وتلقيها على عاتق أصحاب الشركات الصغيرة من تأمين العمال ودفع الأجور ودفع مستحقات التأمين الصحي.. إلخ، وبهذا تحصل الشركة الكبيرة على ربح (10) يورو للساعة، وهذا ما يزيد الشركات الكبيرة نهماً في الاحتكار.

ويأمل علي باشا من الجهات المعنية في الحكومة الألمانية إفساح المجال للشركات الصغيرة لتأخذ دورها بشكل أفضل، لمنع حالة الاحتكار التي تقوم بها الشركات الكبيرة.

  • إعداد وتقرير: عدنان كدم
s