Image by katermikesch from Pixabay
7. أكتوبر 2022

ضرورة تعديل قانون الإقامة والتجنيس لذوي الاحتياجات الخاصة

وصل محمد جولو، شاب كردي سوري إلى ألمانيا قبل سنوات. السعادة التي غمرته حينها كانت منطقية “فهذه ألمانيا” كما يقول، لكن الإحساس بالأمان الذي شعر به في نفس الوقت أثار لديه نوعاً من الحسرة، ففي المحصلة، كان سبب مغادرته لبلده هو افتقاده لهذا الشعور الذي وجده للتو بعد رحلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر.

صعوبات متنوعة رغم المحاولات الجبارة

ومع أن جولو كان بحاجة ماسة لأخذ قسط طويل من الراحة، إلا أن حاجته لتأمين حياة مستقرة وإيجاد عمل مناسب لم تكن لتتحقق من تلقاء نفسها. فبدأ مباشرة بتعلم اللغة الألمانية بمفرده حتى وصل إلى مستوى B2، رغم الصعوبات والمعوقات الكثيرة! حيث تعد دورات اللغة والاندماج الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة قليلة نسيباً على مستوى البلاد.

مر الكفيفان محيي الدين وريزان أيضاً بتجربة مماثلة نسبياً، فقد درسا اللغة الألمانية بشكل ذاتي حتى وصلا إلى مستويات تمكنهم من الحديث بشكل جيد، وسرعان ما انصدما بالواقع الذي يحول بين ذوي الإعاقة من اللاجئين وحقهم في الاندماج والتعليم والعمل. فالبحث عن عمل في ألمانيا ليس بالأمر السهل للكثير من الناس، وبشكل خاص للأشخاص من ذوي الإعاقة حتى ولو كانوا ممن يحملون الجواز الألماني والجنسية الألمانية.

حل اللغز يكمن دائماً في التفاصيل!

الحصول على عمل هو شرط أساسي من شروط الحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية بموجب القانون في ألمانيا وهذا القانون يحول دون اللاجئين والمهاجرين من ذوي الإعاقة وفرصتهم للتقديم لنيل الجنسية أو الإقامة الدائمة ما لم يكن لديهم عمل.

يشارك محمد جولو كعضو ناشط في مجموعة المناصرة الذاتية “الآن! ليس بدوننا نحن” وهي إحدى أنشطة مشروع “التمكين الآن” الذي ترعاه منظمة هـانديكاب إنترناشونال منذ العام 2020. تتكون المجموعة من ناشطين حقوقيين من ذوي الإعاقة أو مقدمي الرعاية من عوائلهم ويسعون لتحسين الظروف المعيشية للاجئين من ذوي الإعاقة بشكل عام فالهدف هنا جماعي وليس فردي.

وفي إطار النقاشات التي تعقدها منظمة هانديكاب ضمن سياق المناصرة السياسية، بهدف مناقشة العوائق التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة مع المحامي الألماني السيد مارتن هينريش، للتعرف على الثغرات في القانون الألماني التي تقف عائقًا أمام حصول اللاجئين من ذوي الإعاقة على الجنسية والإقامة الدائمة. طرح السيد جولو الصعوبة التي تواجهه عند ذهابه لتجديد إقامته والتي تتمثل في عدم تمكنه من الحصول على عمل رغم محاولاته المتكررة، ولأن الجميع يعاني من نفس المشكلة كان السؤال المباشر:

هل هناك شيء يجب أن يتغير؟

المحامي هينريش المتخصص في مجال القانون الجنائي وقانون الهجرة وقانون الضرائب، مع تفويض منح من نقابة المحامين كمحامي متخصص في قانون القضايا الجزائية وفي قانون الهجرة واللجوء، وفي رده على سؤال جولو قال: “إن المشكلة تكمن في قوانين منح تصاريح الإقامة والجنسية، حيث لا تؤخذ بعين الاعتبار الصعوبة التي تواجه اللاجئين من ذوي الإعاقة للحصول على فرصة عمل في حال كانت حالتهم الصحية والبدنية لا تمكنهم من العمل، وللأسف يتم تجاهل هذه الحقيقة بشكل مطلق عند دراسة ملفات التجنيس والإقامة الدائمة وهو أمر لا يراعي خصوصية واحتياجات هذه الفئة”.

واقترح هينريش أن يشارك الجوب سينتر مكتب المعاشات التقاعدية في أخذ هذا القرار بالاعتماد على الملف الفردي لكل متقدم ومع الأخذ بالاعتبار الحالة الصحية للمتقدم.

الحاجة للأدلة!

في سياق النقاش قال السيد جولو بأنه حرص على تطوير نفسه من خلال انخراطه في العديد من الدورات التدريبية، واستعان بالجوب سنتر للبحث عن العمل لكن الجوب سنتر لم يتمكن من إيجاد فرصة تتناسب مع إمكانياته وقدراته. وهنا طرح السيد هنريش إمكانية الحصول على استثناء لكن المسألة يجب أن تخضع للعديد من المحاولات والمستندات التي تثبت أن الشخص قد قام بتقديم طلب العمل ورُفض، ليصبح مبرراً لعدم الالتحاق بعمل، ويضيف: “هذه خطوة ممكنة لكنها ليست سهلة لأنه يجب أن يكون هناك أدلة مثبتة بأنه بحث عشرات المرات”.

مشكلة الحصول على الإقامة والجنسية لا تقتصر فقط على ذوي الإعاقة بل أيضاً تشمل مقدمي الرعاية الذين هم في أغلب الحالات أحد أفراد أسرهم، تطرقت المناقشات في اللقاء إلى المشكلة المتعلقة بوجوب العمل كشرط قانوني للحصول على الجنسية دون مراعاة الواقع الأسري للطفل المعاق واحتياجه لشخص متفرغ لرعايته لا يمكن تركه والذهاب للعمل، مما يعني أن الأم أو الأب الذي لديه طفل من ذوي الإعاقة وبحاجه إلى رعاية خاصة والكثير من الجهد والوقت لن يحصل على الجنسية أو تصريح الإقامة الدائمة.

ضرورة تغيير قانون الرعاية

وهنا تصبح فرصة الحصول على الجنسية شبه مستحيلة لأن أعمال الرعاية التي يقدمها فرد من الأسرة لفرد آخر من ذوي الإعاقة لا تعتبر عملاً، حتى لو حصل مقدم الرعاية على مبلغ إعانة شهرية مخصص من الدولة. هنا يرى المحامي ضرورة العمل على تغيير هذا القانون، بحيث يراعي هذه التفاصيل.

حددت جلسة النقاش مع المحامي ثلاث ثغرات في القانون. طرح من خلالها المحامي هنريش الإجراءات القانونية والمقترحات المتعلقة بقانون العمل، وناقش المشاركون الآليات التي يمكن أن تساعد في  حل المشكلة، بما في ذلك الاجتماعات مع مسؤولي وزارة الداخلية ودائرة الهجرة واللجوء ونواب الأحزاب.

وفي هذا السياق أفصح أحد موظفي منظمة هانديكاب إنترناشونال عن الخطوة التالية، وهي الإعداد المشترك لعريضة ستقدم للسلطات والجهات المعنية ومناقشتها للعمل على معالجة القضايا المتعلقة بالحصول على الجنسية والإقامة الدائمة للاجئين من ذوي الإعاقة. وستؤخذ نصائح المحامي بعين الاعتبار بالتأكيد. وأضاف: “لدينا الآن معرفة كاملة بالثغرات القانونية التي يجب العمل على تغييرها لتحسين ظروف اللاجئين من ذوي الإعاقة المتواجدين في ألمانيا وسنعمل معاً على ذلك”.

s