Foto: Samah Al-Shaghdari
16. سبتمبر 2022

إيلي شليل.. تاجر طمُوح ولد من رحم الحرب والمعاناة!

بخطوات ثابتة، يسعى ايلي شليل إلى إثبات ذاته، وحجز مقعده بين التجار الكبار في ألمانيا، وأسس مشاريع استثمارية كبيرة وناجحة. إيلي الشاب البالغ من العمر 33 عاما لم يكن طريقه إلى النجاح مفروشاً بالورد، وواجه صعوبات وعوائق كبيرة منذ اندلاع الحرب وهروبه من بلده سوريا، مروراً بلبنان وتركيا واليونان ثم مقدونيا وصربيا وهنغاريا إلى أن استقر به الحال بألمانيا في العام 2015.

البداية مع اللغة

ومن ألمانيا بدأ ايلي حياته الجديدة بهمة ونشاط، وكان تعلم اللغة الألمانية بداية الطريق للتعرف على ما حوله، والاندماج مع المجتمع، ثم اتجه إلى الاوسبيلدونع في الجانب التجاري والاقتصادي لشغفه في العمل في مجال التجارة. بعد إكمال الدراسة تمكن من الحصول على فرصة عمل في مجال استيراد وتصدير معدات السيارات والآلات الأخرى ، إلا أن حبه للاستقلالية وتأسيس عمله الخاص جعله يقدم استقالته من الشركة، ويبحث عن فرصة جديدة تشبع طموحه.

العمل المستقل

اختار ايلي أن يبدأ مشواره بمتجر لبيع المواد الغذائية، ولم يجعله الروتين والمعاملات الطويلة في الحصول على الأوراق الرسمية والتراخيص يشعر بالإحباط، ولم يثنه إيجاد المكان المناسب وسط هامبورغ وأسعار إيجارات المحلات المرتفعة عن مشروعه، وقرر أن يفتتح المتجر في نوردرشتيدت. وبعد عناء طويل بدأ ايلي العمل في متجره الخاص، وسعى للتعرف على تجار ومستوردي المواد الغذائية، ولم يحصر نفسه في منتجات خاصة ببعض الفئات، إذ حرص على التعرف على أمزجة كل الزبائن، وتلبية طلبات عملائه من الجنسيات العربية والأفغانية والإيرانية والروسية وغيرهم، وعمل على شراء منتجات تحمل لغات مختلف الزبائن، حيث يتحمس الزبون للشراء أكثر إذا وجد لغته على البضاعة، بحسب ما يؤكده ايلي.

تفضيلات الزبائن

يفضل الألمان شراء الفواكه والخضروات من المحلات التركية والعربية لأنها تأتي طازجة، كما يقول ايلي، الذي يرى أن عادات الناس الشرائية تختلف من فئة إلى أخرى، وعلى الرغم من أن الكثير من الناس يحبون اللحم، إلا أن الألمان يشترون كميات أقل مقارنة بالعرب والجنسيات الأخرى نظراً لأن عدد أفراد الأسرة أقل.

يرى ايلي أن دراسة اللغة مفيدة لتعلم القواعد والأساسيات، لكنها لا تكفي لأن تجعل المرء أكثر حرفية، وهذا ما جعله أكثر إصرارا للاحتكاك بالمجتمع الألماني، والاشتراك بالعمل الطوعي، (تطوع بفريق إطفاء)، وشارك ما يقارب 20 مرة مع رجال الإطفاء بإخماد بعض الحرائق الصغيرة، وإنقاذ الحيوانات الصغيرة التي تعلق بالأشجار، وتنظيف الشوارع.

جهد أكبر.. رضى أكثر

عمل ايلي سابقاً في شركة استيراد وتصدير معدات السيارات والمعدات الأخرى بدوام 8 ساعات في اليوم، لكنه حالياً يعمل لأكثر من 15 ساعة في محله الخاص، ويشعر أن جهده لا يذهب هباء، ويجب أن يعمل بجد لتطوير مشروعه وتحقيق ذاته. طموح ايلي ليس له حدود، ويجتهد كي لا يتوقف مشروعه عند حدود المتجر، وأن يصبح خلال السنوات القادمة من كبار تجار الاستيراد والتصدير في ألمانيا، ويؤكد أنه يسير بخطوات ثابتة لتحقيق أحلامه.

s