Foto: Samah Shagdari
29. أبريل 2022

شيخ المحشي.. أقصر الدروب إلى القلوب في إفطار هامبورغ!

أن “تمالح” شخصاً يعني أن تمدّ جسراً بينك وبينه، وتعني في لغتنا الجلوس معاً لتناول الطعام، هي إحدى عاداتنا التي لطالما نجحنا من خلالها، بالتعرّف على الآخرين! ويكفي أن نقول “ولو! بيننا خبزاً وملحاً” كعتب أو جواباً لعبارة شكر وامتنان، ليذوب حاجز الجليد.

المشاركة دون تردد!

كنت قد نسيت هذه الكلمة في زحمة انشغالي بمحاولة تعلّم اللغة والاندماج بمجتمع جديد، وأظنّ أن الكثير مثلي مشغول بضغوط الحياة الجديدة، لكننا كلنا بحاجة إلى أن نعيد ارتباطنا بالعالم الذي أصبح أبعد بوجود وباء كورونا. هذه الرغبة تكون أقوى مع حلول شهر رمضان، فاجتماع العائلات وتبادل أطباق الطعام جزء من تقاليد مجتمعنا وهو ما يفتقده الكثير منا هنا. وأن نقرأ إعلاناً يدعونا إلى المشاركة في إعداد الطعام وتناول الإفطار معاً يدفع الكثير إلى المشاركة دون تردّد.

رمضان وÜber den Tellerrand Hamburg e.V يجمعان الناس!

سارعت إلى التسجيل للمشاركة في الحدث، وعندي فضول كبير لأعرف كيف تجري مثل تلك النشاطات التي قرأت عنها في موقع جمعية Über den Tellerrand Hamburg e.V. فالجمعية تشجع التبادل بين الأشخاص الذين يمتلكون خبرة في اللجوء ومن لا يتمتعون بها، وتمكّنهم من التعرّف على بعضهم البعض دون تفرقة عبر كسر الأحكام المسبقة ومحاولة بناء الصداقات بنهج تشاركي. مستخدمة الطبخ وتناول الطعام معاً كوسيلة اتصال لخلق لغة حوار مع أشخاص من خلفيات مختلفة، ونظّمت هذه المرّة دعوة للإفطار بالتعاون مع مجتمع مدرسة LURUM.

جمع الناس على اختلاف مشاربهم

بسمة إحدى المتطوعات ضمن منظمة Über den Tellerrand تحدّثت عن مدى قناعتها بفاعلية هذه النشاطات وأهميتها بالإضافة إلى قضاء وقت ممتع مع الآخرين، فالطعام يسهّل الحديث عن الموضوعات الصعبة.

بينما أكّدت لينا منسّقة العمل التطوّعي في المنظمة أن الهدف هو جمع الأشخاص من مختلف البلدان معاً على طاولة المطبخ؛ حيث يتشارك الجميع العمل والأكل أيضاً: “هدفنا هو التعرف إلى بعضنا البعض، تفكيك التحيزات وتكوين صداقات، ونحن اليوم لأول مرّة في مدرسة Lurup ونأمل أن نتمكّن أيضاً من الطهي في المستقبل، ربما مرة في الشهر، لكن اليوم سنأكل طعاماً سورياً ونتشارك جميعاً الإفطار”.

طعام سوري وجنسيات مختلفة!

بدأ المشاركون بالوصول تباعاً إلى العنوان واجتمعنا في مطبخ المدرسة المجهّز حيث سنحضّر الطعام. كان كلّ شيء جاهزاً فارتدينا مريلة الطبخ الخمرية الخاصة بالجمعية، وبعد جلسة تعارف بسيطة اتّخذ كلّ منا موقعه لتحضير الطعام.

شيخ المحشي

ما لفت انتباهي هو تنوّع الجنسيات، كما أن الجميع كان منفتحاً ومستعدّاً ليس للمشاركة في العمل فحسب، بل لتجربة أشياء جديدة لم يختبرها من قبل! توم مثلاً شابٌ ألماني، سارع إلى الجلوس معي للمساعدة في مهمّة حفر الكوسا لشيخ المحشي؛ وهي مهمة ليست سهلة أبداً وتحدّث إليّ عن مدى رغبته بتجربة مذاقات جديدة، وأنه تعلّم عمل كثير من الأكلات التركية أثناء تواجده في إسطنبول، ومع هذا الحديث استطعنا أن ننجز مهمّة الحفر بسلاسة.

اقصر الدروب إلى القلوب!

أمّا إبراهيم ابن مدينة إدلب، الشاب الذي استطاع أن ينجح في حياته العملية، حيث يعمل في شركة تصنيع للسفن، لكنّه يقضي أوقات فراغه في العمل التطوّعي بهدف تبادل الثقافات، ومن خلال عمله كمتطوّع في مجال الطبخ لاحظ أن الأسئلة تتكرّر حول الأكلات السورية وطريقة طبخها، فجاءت فكرة قناة يوتيوب يقدّم فيها بطريقة مبسّطة وباللغة الألمانية طريقة عمل بعض الأطباق التقليدية. وحين سألته عن مشاركته في الإفطار الجماعي أخبرني أنه من الجميل مشاركة الأجواء الرمضانية والتعريف بها، لذلك اقترح شيخ المحشي ويشرف على إعداده.

أجواء أسريّة ودّية!

الجلسة التي جمعت أشخاصأ من ألمانيا، اليمن، الجزائر، ليبيا، السودان، البرازيل وسوريا سادها جوٌّ من الودّ والفرح، وفي طقوس رمضانية امتدّت المائدة التي شارك في إعدادها الجميع، وسط ضحكات وأحاديث متناثرة بدأنا طعامنا بحبة التمر وصحن الحساء وانتهت الجلسة بصحن الكنافة، على أمل اللقاء مرة ثانية.

أجواء إعداد الإفطار

previous arrow
next arrow
Slider
  • الجميع مرحّب بهم للتطوّع أو المشاركة: ويمكن التواصل مع لينا كيرن عبر الإيميل hamburg@ueberdentellerrand.org

المنصة
فيسبوك
أنستغرام

  • إعداد: هيفاء عطفة – تصوير: سماح الشغدري
s