Image by herbinisaac from Pixabay
11/02/2021

محاكمة ضباط الأسد في ألمانيا.. خطوة مهمة للمرحلة المقبلة!

يتوقع المحامي باتريك كروكر أن تقرر المحكمة الاتحادية في كوبلنز، سجن الضابط السوري اياد الغريب لمدة 4 سنوات، وذلك لأسباب عدة، هذا ما صرح به أثناء اللقاء الذي جرى على منصة زوم، والذي نظمه المركز الأوربي للحقوق الدستورية وحقوق الانسان ECCHR أمس الأول.

خطوة بالاتجاه الصحيح على طريق طويل!

كما وصف الأمين العام للمركز، المحامي وولفجانج كاليك كيف كانت اجراءات المحاكمة، وتحدث عن قصور المجتمع الدولي الذي سمح للنظام السوري بارتكاب مثل هذه الجرائم. وأضاف كاليك:”من المهم أن نشير إلى أن توقعاتنا بالنسبة لحكم إياد الغريب ليست عالية لكنها خطوة كبيرة للمرحلة المقبلة، ومن المهم أن نضيء على الاخفاقات، لكن علينا أيضاً أن نرى الهدف الكلي وهو الكشف عن هذه الجرائم”.

المحامي باتريك كروكر من المركز الأوربي للحقوق الدستورية وحقوق الانسان، شرح تفاصيل الحكم ضد اياد الغريب، وأشار إلى أن رتبة اياد العسكرية أقل من رتبة أنور، وأنه شخص عايش هذا النظام، حيث كان سابقاً شاهداً قبل أن يعتبر متهماً وانتقاله من شاهد إلى متهم! وقرار الاتهام كان تواطئه في جرائم ضد الانسانية، وكان من الصعب التنبؤ بالعقوبة التي ستقرها المحكمة تبعاً لأمور تتخذها المحكمة بعين الاعتبار وتختلف من شخص لآخر.

الغريب ينتظر عقوبة سجن لـ 4 سنوات على الأقل!

يضيف كروكر: “لن أطرح تكهنات ولكن هناك مساحة معينة يمكن للقضاة التحرك ضمنها في المحكمة. فبالنسبة لإياد الذي ساعد في جرائم التعذيب وجرائم ضد الانسانية نحن ننظر الى عقوبة مابين 9 شهور و8 سنوات وقد تصل إلى 11 سنة. لكن يمكن تخفيض العقوبة اذا وجدت المحكمة أن إياد ساهم فعليا باثبات وبرهنة وجود جرائم اخرى، مما يُخفض العقوبة وهذا قراريعود للقضاة، لكنه حتى الآن لم يقدم شيئاً يساعد في تخفيض العقوبة. إذا حاولت تقييم الوضع، نحن ننظر الى حكم قد يصل الى 4 سنوات من ضمنهم السنوات التي قضاها في السجن الاحتياطي أثناء فترة المحاكمة”.

هناك خاصيتان متعلقتان بتوجيه الاتهام ضد اياد، اتهام متعلق بجرائم ضد الانسانية، ومسؤولية فردية لشخص اياد، بالاضافة لأهمية أخذ السياق العام بعين الاعتبار، والذي ينسحب على محاكمة أنور رسلان. يقول كروكر: “بالنسبة للجرائم ضد الانسانية والاعتداءات المنهجية على المواطنين السوريين، هناك قسم في القانون الدولي يتحدث عن أدلة، فقد قدم العديد من الناجين والناجيات أدلة وشهادات عن الاعتقالات وأشكال التعذيب وحالات الموت التي شهدوا عليها، كما تم النظر إلى صور قيصر، فبالإضافة لما تحدثوا عنه الشهود من طرق التعذيب الممنهجة والمتناسقة بين شخص وآخر، وحديثنا مع مختصين في الشأن السوري لتوضيح المشهد العام في سوريا، وبالاضافة للشاهد الذي تحدث عن القبور الجماعية، وكيف يتم دفن الأشخاص الذين ماتوا في المعتقلات، وما تقوم به السلطات السورية في جثامينهم.. كل هذا ستأخذه المحكمة بعين الاعتبار”.

الانشقاق عن النظام لا يقدم شيء للعدالة والضحايا

في حين ركزت الحقوقية جمانة سيف على أن الانشقاق والانتقال من ضفة إلى أخرى لايقدم شيء للضحايا وللعدالة، وقالت:” الانشقاق إن لم يكن مترافق مع اعتذار حقيقي، ولم يكن مترافق مع تقديم معلومات حقيقية تفيد العدالة وتنصف الضحايا لا يمكن الأخذ به! لكن بالرغم من ذلك نحن نثق بالمحاكمة وأنها ستقدر هذه الحيثيات في حال تقديم مايفيد العدالة وانصاف الضحايا من السوريين “.

لكن سيف رحبت وأشادت بالخطوة التي قامت بها ألمانيا بفتحها الطريق أمام السوريين للعدالة وأهمية هذه الخطوة: “الاعتراف بالضحايا لأول مرة، لقد كانوا موجودين بالمحكمة وتم توثق شهاداتهم من جهة قضائية وتوثيق هذه السردية بكل التفاصيل، في مواجهة سردية النظام التي تقول أن هؤلاء ارهابيون وحراكهم ليس ثورة شعب للسعي نحو الحرية والديمقراطية”. وأضافت سيف أن هذه القضية ستؤسس لسابقة قضائية من الممكن البناء عليها بأوروبا أو غيرها من الدول، والاستفادة منها عندما تحين الظروف وتبدأ العدالة الانتقالية في سوريا! واعتبرت سيف أن الحكم الذي يتوقعه المحامي باتريك مُرضٍ للسوريين، فهو يؤسس للعدالة الانتقالية مستقبلاً، لأن الاعتذار للضحايا مهم والاعتراف بما ارتكبه الجاني خطوة مهمة على طريق المسامحة مستقبلاً.

درس للأجيال المقبلة

“من تجربتي في سوريا، كانت جرائم العنف الجنسي والمبني على النوع الاجتماعي هي أحد الأهداف الرئيسية التي دفعت السوريين للخروج من البلاد والهروب، إذ ارتكب  بشكل واسع النطاق كسلاح ضدهم، وهي جرائم وثقت من لجنة التحقيق الدولية، وقد وثقت حالات الاغتصاب في 20 مركز اعتقال، بحق الفتيات والنساء عام 2017، ووثقت في 15 مركز ضد الفتيان والشباب! هذه جرائم لها تأثيرات طويلة المدى على الشعب السوري وساهمت بتفكيكه”.

كما تمت الاشارة أيضاً لبعض العقبات والملاحظات التي يحاول المركز الأوربي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان تلافيها، كأن تكون اللغة العربية متاحة لجميع الحضور في قاعة المحكمة، ولمعرفة كافة التفاصيل كونه حق لكل السوريين. كما أشارت سيف لضرورة تسجيل هذه المحاكمة لتكون بمتناول الأجيال القادمة للتعلم من هذا الدرس، وماذا حدث في أول محاكمة ضد النظام السوري، وقضية العنف الجنسي المبني على النوع الاجتماعي، وهي جرائم ارتكبت بشكل ممنهج وواسع النطاق!

جانب من الجلسة عبر منصة زووم

Photo: Amloud Alamir