Photo : Epd/Georg Wittmann
09/10/2020

مفوض مناهضة معاداة السامية: السلطات والإعلام يقللان من أهمية الهجمات!

بعد دقيقة واحدة من الساعة الثانية عشرة ظهراً، توقفت الحياة العامة في مدينة هاله اليوم، ودقت جميع أجراس كنائس المدينة، ففي هذا التوقيت من يوم 9 تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، أطلق يميني متطرف من ولاية ساكسن أنهالت الرصاصة الأولى على باب الكنيس اليهودي في المدينة، لكن القاتل الذي يبلغ من العمر 28 عاماً لم يحقق هدفه بقتل اليهود، وأطلق النار على اثنين من المارة وأصاب آخرين! وقد بدأت محاكمته منذ نهاية تموز هذا العام.

وبعد مرور عام من الهجوم الذي اعتبره الإعلام  واحد من أسوأ الهجمات المعادية للسامية في ألمانيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تعرض يوم الأحد الماضي طالب يهودي يبلغ من العمر 26 عاماً لهجوم بآلة حادة تسببت له بجروح خطيرة بحسب بيانات الشرطة، الأمر الذي دعا جوزيف شوستر رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا للقول: “كل هذا يوضح لنا مدى هشاشة حياتنا”، ورغم الخوف يضيف شوستر بحسب تقرير على صفحة تاغسشو “الغالبية العظمى من اليهود في ألمانيا، يرون أن لهم مستقبل فيها، ولا نشك في أن ألمانيا هي وطننا” حسب قوله.

وبمناسبة مرور سنة على الاعتداء على الكنيس اليهودي في مدينة هاله، أجرت أمل برلين حواراً مع سيغمونت أ. كوينيغسبيرغ، مفوض مناهضة معاداة السامية في برلين، الذي أجاب عن أسئلتنا عبر الإيميل..

ما سبب تصاعد الاعتداءات على اليهود في ألمانيا كهجوم هاله  الذي تمر هذه الأيام ذكراه السنوية وهجوم هامبورغ قبل أيام؟

تعرضت الحياة اليهودية في ألمانيا للهجوم منذ فترة طويلة، ولم تقع هذه الهجمات مؤخراً فقط. هناك كتاب صدر حديثاً لرونين ستينكي “الإرهاب ضد اليهود”، يقدم فيه مؤلفه نظرة عامة جيدة. حيث تم توثيق عدد لا يحصى من الهجمات المعادية للسامية على الحياة اليهودية منذ عام 1945. كما يوجد أيضاً حقل مظلم كبير، حيث توصلت الدراسات الاستقصائية إلى أن 80% من جميع الهجمات المعادية للسامية في ألمانيا لم يتم الإبلاغ عنها! لسوء الحظ ، لم تختف معاداة السامية في ألمانيا أبدًا، والحياة اليهودية مهددة في هذا البلد من قبل الإسلاميين والمتطرفين اليمينيين واليساريين، بالإضافة إلى معاداة السامية اليومية من وسط المجتمع. لذلك يجب ألا يفترض المرء أن كل المعادين للسامية هم متطرفون يمينيون! في النهاية، لا فرق بالنسبة للمجتمع اليهودي سواء تم ترديد “حماس ، حماس، اليهود في الغاز” أو المطالبة بـ “إنهاء عبادة الذنْب” ( شعار المتطرفين اليمينيين، هذا يعني أن الألمان يجب أن يتوقفوا عن الشعور بالذنب بسبب الهولوكوست).

كيف ترون تعامل السلطات الألمانية ووسائل الإعلام الألمانية مع هذه الهجمات؟ 

القتلة من هاله وهاناو وهامبورغ وبرلين (في 4 أكتوبر 2019 ، حاول رجل اقتحام كنيس Oranienburger Strasse بسكين وصرخ “الله أكبر!”) تعتبرهم السلطات “مضطربين عقلياً” أو “جناة فرديين”، وطالما حدث هذا التقليل من الأهمية، فلن يتم تسجيل الخلايا التي تسبب الهجمات المعادية للسامية، أو الهجمات العنصرية.

في الآونة الأخيرة كانت هناك زيادة في نشاط اليمين المتطرف الذي يستهدف كل ما هو غير ألماني، وخاصة اللاجئين. هل هناك تعاون مع منظمات اللاجئين في ألمانية لمعرفة كيفية مواجهة الأفكار اليمينية، فالجالية اليهودية واللاجئين أهداف مشتركة لهذه الجماعات اليمينية؟ 

يتم التعاون مع منظمات اللاجئين في ألمانيا، على سبيل المثال من خلال المكتب المركزي لرعاية اليهود في ألمانيا والذي يرمز له اختصاراً (ZWSt)، حيث يتعاون المركز مع جمعيات تعمل على تحسين الرعاية النفسية والاجتماعية، ودمج اللاجئين ومشاركتهم، وينصب التركيز على العمل مع النساء والأطفال وضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي وغيرهم من الفئات الضعيفة من الناس! وهذا الدعم يتم تقديمه باللغات العربية والإنكليزية والألمانية. بالإضافة إلى ذلك هناك مشروع “شالوم عليكم- الحوار اليهودي الإسلامي” الذي يحافظ من خلاله المجلس المركزي لليهود في ألمانيا على تبادل مفتوح بين الفاعلين اليهود والمسلمين في المجتمع المدني، وكذلك هناك أعمال مشتركة مع المتطوعين المسلمين بمناسبة يوم العمل الخيري اليهودي „Mitzvah day“.

Photo : Epd/Georg Wittmann