Photo: Abbas Al Deiri
28/07/2020

سوري يعيش في ألمانيا منذ 6 سنوات دون تصريح إقامة!

الكثير من اللاجئين السورين في ألمانيا  يحلمون بالشيء البسيط إلى الآن، ولربما الحديث عن الإقامة بات أمراً غير اعتيادي في ظل جميع هذه القوانين التي تستحدثها الحكومة الاتحادية لأجل تسهيل الحياة وجذب المزيد من اليد العاملة لهذه البلاد.

رغم النجاح لم يُمنح الإقامة!

عندما يكون للإنسان هدف بكل تأكيد سيحققه، بهذه الكلمات استهل الشاب السوري لؤي التيناوي حديثه لموقع أمل هامبورغ. يعيش لؤي منذ ست سنوات في هامبورغ، تنقل بين العديد من المخيمات المخصصة للاجئين، إلا أنه لم يُمنح الإقامة، كان يعتقد أن سبب عدم منحه للإقامة هو اللغة الألمانية، حاول الحصول على الإقامة مرة أخرى بعد تحصله على شهادة المستوى المتقدم في اللغة (C1) ودخوله سوق العمل بعقد عمل لمدة سنتين، لم يتغير شيء، ما زال التيناوي يعيش منذ دخولة ألمانيا عام 2014 على تصريح للإقامة المؤقتة، الذي تمنحه اياه دائرة الأجانب كل ثلاث شهور!

الحياة غير المستقلة في مدينة الأحلام!

لماذا اختار لؤي مدينة هامبورغ ليعيش فيها؟، يجيب: “هامبورغ من حيث الحصول على فرص العمل هي الأفضل، فالحياة هنا تشعرني كما ولو أنني في بلدي، إلا أن عدم الحصول على إقامة جعل ظروفي أصعب بعض الشيء! على أقل تقدير منحي تصريح إقامة مؤقت مثلي مثل الكثير من اللاجئين السوريين وغير السوريين يجعل الحياة غير مستقرة، كيف يستطيع شخص لا يملك تصريح الإقامة أن يستأجر بيتاً صغير يأويه ليحافظ على أبسط الأمور من الخصوصية والاستقلالية،  للأسف من يملك هذا التصريح لا يمكنه أن يمتلك شقة صغيرة ليكمل بها حياته في هذه المدينة الصاخبة والمكتظة، فبين مديرية الأجانب والمحكمة، يتأرجح ملفي الانساني حتى الآن دون نتيجة عادلة تنصفني كطلاب لجوء”.

المرض يزيد الوضع سوءاً!

لم يشفع للؤي إصابته بسرطان الخلايا الصبغية “‏الميلانوما” حتى يحصل على الإقامة في هامبورغ، تلك الحالة النفسية الصعبة جعلت الروتين المفروض عليه يزداد سوءاً، يضيف قائلاً: “في الأول من العام 2017 بعد معاناة طويلة مع الروتين والحالة النفسية الصعبة التي تُركت بها تم اكتشاف إصابتتي بمرض (الميلانوما ) وهذا المرض يعتبر خطير في حال اكتشافه بوقت متأخر، إلا أنه اكتشف عندي في الوقت المناسب، يبقى الخوف من القادم وهو الأكثر خطورة، فجميع الأطباء طالبوني بالحرص والحذر حتى خمس سنوات قادمة، ريثما يتم التأكد من استئصال الورم والقضاء عليه بشكل كامل”.

الكابوس الحاضر الغائب!

يعود لؤي بالذاكرة إلى ست سنوات للوراء، يقول: “التأمين الصحي في ألمانيا جيد جداً، لكن ما لا يمكن أن أنساه هي تلك البصمة التي أجبرت عليها في دولة بلغاريا أثناء توجهي إلى ألمانيا، لتبقى آثارها تلاحقني للآن، هذا الكابوس هو الحاضر والغائب في نفس الوقت، هذه البصمة منعتي من الحصول على الإقامة، وحتى مُنعت من أبسط حقوقي كاستئجار بيت أو حتى حصولي على إقامة لمدة عام واحد كامل دون مراجعة دائرة الأجانب، أو حتى الشعور بالاستقرار والزواج”.

تشابه الشخصيات والمعاناة واحدة!

لقصة عبد القادر دياب تشابه كبيرة بقصة لؤي! عبد القادر قال لنا: “ما المطلوب من لاجئ يحاول ويجتهد حتى يحصل على الإقامة، فالجميع يعرف الروتين في دوائر هامبورغ، صعبة ومملة لدرجة كبيرة قد يصل بالإنسان إلى حالة الانهيار النفسي، ست سنوات وأنا أراجع دائرة الأجانب لكن دون فائدة، ما أتمناه هذه الأيام أن أحصل على بريد من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين -البامف- يثبت أحقيتي بالحصول على الإقامة بعد هذه السنوات العجاف”.

القوانين الأوربية وحق اللجوء

بعد الحديث مع الشابين لؤي وعبد القادر قمنا بالتواصل مع دائرة الإجانب، ففي زمن كورونا أثبت دوائر الحكومة المحلية سرعتها وقدرتها على التواصل إلكترونياً مع المراجعين، عند سؤالنا عن سبب التأخير في منحهم للإقامة، أجابت الموظفة في دائرة الأجانب بيتينا بورغمايستر: “من يحصل على الحماية في أي دولة من الاتحاد الأوروبي فيما يعرف بقانون (دبلن بلس) لا يمكن منحه حق اللجوء في دولة أخرى، وعلى هذا الحال لا يمكن أن تتجاوز ألمانيا هذا القانون فالمادة 29 (1) من قانون اللجوء بالاتحاد الأوربي رقم (2) يمنع منح حق اللجوء لطالب اللجوء في أكثر من دولتين، وفي حال الرفض يُطلب منهم تنفيذ القرا بمغادرة البلاد، وفي حال الطعن بالقرار من قبل طالب اللجوء، كما فيعل لؤي وعبد القادر، يمنح الشخص تصريح إقامة مؤقت بشكل متكرر مع توقيف قرار الترحيل”.

ثمان سنوات حتى يحصل على الإقامة

ترحيل طالب اللجوء إلى أول دولة أوروبية لديها بصماته، هو اجراء قانوني، فمن مُنح حماية بدولة موقعة على اتفاق دبلن، سيحصل في ألمانيا على تصريح للإقامة المؤقتة! يتطلب الحصول على الإقامة الألمانية لأولئك الذين تتشابه أوضاعهم مع أوضاع لؤي وعبد القادر، البقاء مدة لا تقل عن 8 سنوات في ألمانيا! وتخفف إلى 6 سنوات ببعض الحالات.