Photo: Lamya Kaddor
09/06/2020

لمياء قدور: أنا ألمانية وسورية ومسلمة

بعد أن تلقت معلمة الدين الاسلامي الكثير من التهديدات، توقفت عن التدريس وبقيت محاطة بحماية شخصية من الشرطة! حصل ذلك عقب نشر كتابها الذي ينتقد العنصرية ويدعو الألمان للمشاركة في هذه العملية، دون أن تقع على عاتق الأقليات بمختلف مكوناتها فقط. لكن الانتقادات والتهديدات أصبحت محمومة، خاصة بعد أن انضم خمسة من طلاب قدور السابقين لصفوف داعش وسافروا إلى سوريا! لكن هل من المنصف إلقاء اللوم عليها؟ تقول قدور: “أُدرس الدين الاسلامي ساعتين بالأسبوع في المدرسة، وعندما ذهب هؤلاء الشباب إلى سوريا لم أكن أدرسهم حينها! غسل الدماغ الذي تعرضوا له حدث بعد المدرسة ولم يكن لي دور فيه، وأنا أُحمل السلفيين الناشطين مسؤولية ذلك”.

داعش واستغلال الشباب الألمان

أربعة من أؤلئك الشباب عادوا إلى ألمانيا دون أن يسجنوا واستطاعت قدور التحدث معهم لاحقاً، معترفين بخطأهم.. فبعد أسبوع من مغادرتهم، اتصلوا بأهلهم نادمين وطلبوا المساعدة للعودة إلى منازلهم، قبل ذلك، كانوا يؤمنون أن عليهم الجهاد والذهاب لسوريا لنصرة المسلمين، لكن عند وصولهم تبين لهم انه تم استغلالهم! الجدير بالذكر أن أول ألماني فجر نفسه في سوريا كان من دينسلاغن، المنطقة التي كانت قدور تدرس فيها، ومن هذه المدينة أيضاً ذهب حوالي 20 شخص إلى سوريا، للإنضمام إلى صفوف داعش.

التمسك بالدين والانسجام بالمجتمع في آن معاً!

أجرت قدور مشروع بحثي عن التحيز والمواقف السلبية تجاه الإسلام المنتشرة على نطاق واسع بين الشباب بعنوان “الإسلاموفوبيا بين الشباب” بجامعة دويسبورغ إيسن، والذي تم فيه مسح طلاب المدارس الثانوية والعامة والمهنيين. يوضح المشروع، الذي امتد من عام 2017 إلى عام 2020، أن العلاقات الودية مع المسلمين قبل كل شيء تقلل من المواقف المعادية للإسلام بين الشباب خاصة في المدارس، وعلى الشباب ممارسة التعامل النقدي مع القوالب النمطية والتحيزات. بنفس الوقت تعتقد قدور أن يكون الدين هو الهوية الوحيدة للشخص مشكلة، “خاصة أن أغلبية المسلمين يعرفون فقط ما هو الحلال والحرام، دون محاولتهم معرفة الأخلاق الاسلامية، أو الأدب الاسلامي، أغلبيتهم يعتمدون على التقليد دون التفكير، ويتبعوا فقط ما يقوله الشيوخ! فالأجيال الذين تربوا هنا وعاشوا في ظل الديمقراطية سيتغيروا هم وأولادهم، وبالتالي سيحدث الاندماج المطلوب، سيتمسكوا بدينهم لكن بنظرة متطورة أكثر ومنسجمة مع مجتمعهم”.

التدين لا يقوم على التقليد

تشترك قدور بهويتها السورية مع أهلها، لكنها ليست سورية فقط، فهي ألمانية أيضاً، فقد ولدت وعاشت ودرست وكونت أصدقاء هنا في ألمانيا، كانت تزور سوريا سابقاً بالعطل.. تقول: “بيني وبين أهلي فرق شاسع لا يمكن انكاره، دنيا مختلفة، أنا لا أقيم من الأفضل، لكننا مختلفين. أمي ترتدي الحجاب وأهلي حجاج، لكني لست ملتزمة بالدين على طريقة أهلي، فأنا لا أقوم بتقليد أحد، وهذا هو الفرق بيننا”.

ضرورة تغيير التعاطي مع الدين

بما أن قدور ملتزمة بفهما الليبرالي للإسلام عملت على تأسيس جمعية عام 2010 لتتقاسم تلك الأفكار مع من يشبهها، لكنها تلقت إثر ذلك انتقادات كثيرة وصلت لتخوينها وأنها تقوم بذلك لتحظى بمحبة الألمان، لكن البعض قام بتهديدها.. تقول: “بعثوا لي رسائل بأن الله سيحرقني بالنار وأنه يجب سلخي وذبحي، استمر ذلك لخمس سنوات تقريباً، معظم التهديدات كانت من السلفيين”. اعتبرت قدور أن الحجاب أمر عفى عليه الزمن: “من المهم فهم روح القرآن، حيث تم فرض الحجاب منذ 1400 سنة في مجتمع مختلف تماماً عن مجتمعنا اليوم، والهدف منه حماية المرأة، لكن الآن الحجاب لا يقوم بحمايتي هنا، لذا يجب أن أبحث عن لباس يحميني وقطعاً الحجاب لايقوم بذلك هنا بألمانيا في عام 2020، بالعكس أجده خطر علي في مثل هذا المجتمع، من الضروري أن نغير في طريقة تعاطينا مع الدين”.

أنا ألمانية وسورية ومسلمة

أثارت قدور حفيظة المسلمين كما أثارت نقمة اليمين الألماني، بينما هي ترغب أن تقف على مسافة واحدة من الجميع، على الرغم من كم التهديدات الذي تلقته من كلا الطرفين، فهي لم تجامل أي منهما على حساب قناعاتها، تقول: “أنا مسلمة ولكن بنفس الوقت ألمانية وأؤمن بالديمقراطية وأحترم هذا المجتمع وهذه الحضارة، يعتقد الكثيرون أنه لا يمكن أن أكون ألمانية ومسلمة وأنا منذ أن خلقت أعتبر أن الأمرين يمشيان مع بعضهما، ولم لا؟ أنا ألمانية وسورية ومسلمة”.

Photo:Lamya Kaddor