ِAmloud Alamir
10/05/2020

الحمل والولادة في زمن كورونا

عندما اغلقت آلاء باب منزلها قبل ذهابها للمشفى، تأكدت من أنها تحمل علاقة مفاتيحها التي أهدتها لها جدتها، لتشعر بالآمان وكأن جدتها بجابنبها بالرغم من بعد المسافات بينهما. الأمان هو ما فكرت به، كإرث لها من نساء تلك العائلة الذي لم يبق منه شيئاً في هذه البلاد سوى رحم ينبض بالحياة. أنجبت أخيراً آلاء عثمان طفلتها، هذه هي تجربتها الأولى مع الحمل والولادة، لم يكن الأمر سهلاً، ليس الإرتباك من كونها لا تمتلك الخبرة بعد، بل يتعلق الأمر بمخاوفها من أن تكون مصابة بفيروس كورونا، وبالتالي ستنقله لطفلتها. تقول: “كنت أخاف كلما خرجت من المنزل وكلما لمست شيئاً، حتى حين ألمس وجهي، أتسائل إن كانت يداي قد لمست شيئاً في وقت سابق، وإن عقمت يدي بعدها، لم يكن الأمر طبيعياً على الاطلاق، خاصة أني أقيم في شارلوتنبورغ، وهي المنطقة التي فيها أكبر نسبة اصابات في برلين”. جميع النساء لديهن آلاف الأحلام والأمنيات التي تدغدغهن أثناء حملهن بالطفل الأول، لكن غالباً تأتي ظروف أقوى تجعلهن يتلمسن طريق الواقع بحذر، لدرجة أنهن يحبسن أنفاسنهن حتى تمضي الأيام الأخيرة من الحمل بسلام، وياتي الطفل سليماً معافى.

عزلة الولادة!

د. هبة النايف

د. هبة النايف

تتقاطع أحياناً مخاوف هبة النايف وهي حامل بشهرها التاسع بطفلها الثاني، وتختلف أحياناً عن مخاوف آلاء عثمان، فالزيارات الدورية لعيادة النسائية تثير قلق النايف على الرغم من كونها طبيبة أطفال، تقول: “تقابل طبيبة النسائية الكثير من المرضى، عادة في ألمانيا بآخر ثلاثة أشهر من الحمل، تكون الزيارة دورية كل اسبوعين، بعدها تصبح كل أسبوع وفي الشهر التاسع تصبح كل ثلاث أو أربع أيام، وهذا يؤدي لخروج الحامل من منزلها بشكل متكرر، ولتكون معرضة للاحتكاك وعرضة للإصابة أكثر”. بالاضافة إلى أن الطاقم الطبي في المشفى أخبر النايف، أنه ممنوع دخول زوجها، فقط أثناء الولادة سيسمح له الدخول، وغير مسموح للزوج البقاء حتى تغادر الأم المشفى.. تقول النايف: “على الرغم من أني أعمل طبيبة أطفال في نفس المشفى، لكنهم أخبروني أنه ممنوع الزيارة وعلي البقاء وحدي خلال الأيام الثلاث بعد الولادة”، وتضيف: “هذا أمر صعب، أتفهم محاولتهم لإختصار الاختلاط وتقليل انتشار العدوى، لكن هذا له تأثير سلبي نفسياً على المرأة، فهي بحاجة لمن يكون إلى جانبها، أنا لست متخوفة من العدوى، لأن فيروس كوفيد 19 مخاطره أقل على الشخص الذي ليس لديه أمراض مزمنة أو حالات خاصة، ما يخيفني حقيقة بموضوع الاصابة هو العزل الصحي وبقائي في المشفى لـ 14 يوم دون أن أرى عائلتي! هذا مايخيفيني فقط”.

الانتظار أشد من المخاض!

ِAmloud Alamir

المولودة جنى

مر الوقت ثقيلاً على كلا المرأتين، النايف ماتزال تنتظر ولادة طفلها الثاني بفارغ الصبر، أما عثمان استمر مخاضها أكثر من 28 ساعة، ولتسريع عملية الولادة كانت تخرج من المشفى لتمشي مع زوجها، فمشفى الفيفانتس في برلين لم يسمح لزوجها بالدخول، بل اضطر للإنتظار خارجاً. تقول عثمان: “لم يسمحوا له بالدخول إلى غرفتي في المشفى، لكن عندما صار اتساع الرحم 10 سم سمحوا له بحضور الولادة. بقي معي بعد الولادة ساعة ونصف فقط”. وتضيف ضاحكة: “اتصلت به سبع مرات أثناء الطلق حتى رد على هاتفه، لقد كان نائماً في سيارته”. تسأل آلاء مستغربة الممرضات عن تلك الاجراءات الجديدة بالنسبة لها وعن أسبابها معتبرة إياها غير منطقية. فقد رافقها زوجها طوال الوقت وإن كان مصاباً بكوفيد 19 فهي قطعاً ستكون مصابة! وعلى الرغم من أنهم أُجروا لها الاختبار وكانت النتيجة سلبية، لم يمنع ذلك من أن تكون أجابة الممرضات لطلبها بالنفي وأن (هذه هي القوانين الآن)، وتضيف: “هذا غير منطقي، ماذا سيفرق لو بقي معي، فلم يكن في الغرفة أحد، كما أنه في النهاية دخل غرفة الولادة”.

الأسامي كلام.. وشو نفع الكلام؟

تختلف المرأة بعد الولادة، فهي ترى الحياة بطريقة جديدة، بعد أن تتجاوز ذلك الخيط مابين الحياة والموت أثناء الولادة، وكأنها هي نفسها تعود للحياة وبكامل أمومتها.. لم تكن آلاء قادرة على وصف مشاعرها تقول: “عندما نظرت طفلتي إلي بعينيها للمرة الأولى، لايمكن أن أنسى تلك اللحظة، كانت تضحك وأنا أبكي، في حين أنها أتت إلى الحياة باكية، وعندما لمستني توقفت وكأنها شعرت بالأمان، لقد انتظرت ابنتي جنى طويلاً”. أسمت عثمان ابنتها “جنى”، لقد أرادت أن يكون الإسم عربياً ولكنه يحمل معنى “النعمة” باللغة الألمانية ويُلفظ “يانا”، بينما النايف قررت تسمية ابنها أحمد، تقول: “أرغب بتسميته ابني على اسم والدي، لا أخااف من طريقة تعاطي الآخرين مع الاسم العربي والمسلم، ومن سيعامله بتمييز ستكون هناك مبرراته والتي لاتتوقف على الاسم فقط، ولن أقوم بتسمية ابني باسم الهدف منه فقط ارضاء المجتمع، بل أريد تسميته اسم أحبه أنا”. جاءت النايف (30 عام) إلى ألمانيا عام 2016 بإقامة عمل، فهي درست الطب في اسبانيا، بعدها حصلت على ترخيص مزاولة المهنة في ألمانيا وبدأت العمل في براندنبورغ عام 2018، أما عثمان فقد ولدت في ألمانيا منذ 29 عام، ومتخصصة بالأعمال المكتبية.

Photo: Amloud Alamir