Image by Ajay kumar Singh from Pixabay
30/04/2020

ما تأثير جائحة كورونا على البيئة ومستقبل الأرض؟

حجر صحي وحظر تجول هنا وهناك، انهيار النظام الصحي في إيطاليا، توقف حركة الطيران وشلل بالمطارات، إفلاس شركات السياحة، إنهيار أسعار النفط إلى ما تحت الصفر! مما يهدد إلغاء عدد من الوظائف في الدول المصدرة له وغيرها من أخبار السوء! فمنذ بداية العام الحالي وبسبب جائحة فيروس كوفيد 19، أو ما بات يعرف بكورونا لم نسمع في نشرات الأخبار سوى الأنباء السلبية، حتى بات الناس يكرهون الاستماع إليها.. لكن ضمن هذه المآسي تظهر بارقة أمل، تدعو للتفائل والنظر بإيجابية لنتائج هذه الجائحة، وهو التحسن الذي حصل في المناخ والبيئة على مستوى العالم، من أجل معرفة المزيد عن هذا الموضوع، كان لنا لقاء مع الخبيرة في مجال المناخ صفاء الجيوسي..

ما أثر وباء كورنا على البيئة في العالم؟

منذ بداية جائحة كورونا شهد العالم انخفاض شديد في تلوث الهواء وتحديداً اول اكسيد الكربون وثاني اكسيد النيتروجين، حيث ان معظم المصانع وقطاع النقل اغلقت بسبب الجائحة ولذلك حصل هذا الانخفاض الملموس.

هل يعقل أن ما خربه الإنسان على مدى عقود، تم اصلاحه بشهرين من قبل الطبيعة عندما توقف الإنسان عن التخريب؟

نعم عندما يقرر الانسان ان يهتم ويعيد تقييم علاقته مع الطبيعة يمكننا ان نحدث الكثير، لكن انبعاثات غازات ثاني اكيد الكربون او الغازات الدفيئة التي بسببها يشهد العالم التغير المناخي لن يؤثر شهر او شهرين او سنة او سنتين على تبعات التغير المناخي، حيث اننا متسببين بانبعاثات التغير المناخي منذ الثورة الصناعية، وللحد منها لا نحتاج لتغيير آني بل لالتزامات دائمة بالحد من الانبعاثات، نحتاج الالتزام باتفاقية باريس للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عما كانت عليه قبل الثورة الصناعية بدرجة ونصف الدرجة المئوية.

إذا أردنا الحديث عن أوربا وتحديداً ألمانيا، ما هو أثر الوباء على بيئتها ومناخها؟

يموت سنويا ٧ ملايين شخص بسبب تلوث الهواء، وبسبب الامراض التنفسية المزمنة وغيرها من الامراض المتعلقة بتلوث الهواء، أصبح الانسان أكثر عرضة لفيروس كورونا ولمخاطره! وبناءً على دراسات، أكثر عدد من الوفيات بكورونا كان بالمدن الاوروبية الأكثر تلوثا، ألمانيا قللت انبعاثاتها بشكل كبير، ولكن تخوفنا ان يكون ذلك مجرد تغيير لحظي! الاتحاد الاوروبي كان من المفترض أن يقوم بعدد من الاجراءات للوصول الى صفر كبون بحلول منتصف هذا القرن، لكن التخوف انه وبسبب الجائحة سوف يتغير سلم الأولويات.

هل كان للجائحة أثر إيجابي على الحيوانات حول العالم، وهل هناك أمل بزوال خطر الإنقراض لبعض الأنواع المهددة؟

من المبكر جدا الحديث عن التنوع الحيوي الان، مع اننا نشهد كائنات تستمتع بالمدن الفارغة، إلا ان السبب الرئيسي لظهور فيروس كورونا، و٧٥٪ من الفيروسات الجديدة هو الحيوانات وتعدينا عليها، لكن هنالك دراسات تقول إن بعض الحيوانات أيضا انتقل لها الفيروس من الإنسان، مع أنها غير مؤكدة بشكل كبير، ولكن أرى ان هذا جميعه تغيير لحظي.

كنشطاء بالمجال البيئي، ماذا سيحدث عند الانتهاء من جائحة الكورونا ومتى ذلك؟

التوقعات ان الفيروس لن يختفى إلا بوجود لقاح، وهذا يحتاج لأشهر! أمنيتنا أن تكون الفترة الماضية فرصة للدول وللأفراد لتقييم علاقتهم مع البيئة، وأن تكون هذه فرصة للتخطيط المستدام المبني على الاقتصاد الأخضر لما بعد الجائحة، وأن لا نرجع كسابق عهدنا!

بصراحة هل يتمنى نشطاء البيئة والمناخ استمرار الجائحة أطول فترة ممكنة للحفاظ على البيئة؟

بالطبع لا، نتمنى ان نأخذ ما حدث ويحدث كفرصة لتقييم دورنا على الارض، والتخطيط المستدام للمستقبل، خصوصا مع وضوح أن النفط لا يعتمد عليه من ناحية تأمين الطاقة، فهناك لوبيات تتحكم بالأسعار، وتستغل الجائحة، وعليه.. علينا ان نتخذ اجرادات جدية لاستقلال الطاقة والاستثمار بمصادر الطاقة المتجددة.

Image by Ajay kumar Singh from Pixabay